تفسير قوله تعالى: {إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مآئدة من السماء} [سورة المائدة].
قال القرطبي: وقيل إن القوم أي الحواريين – لم يشكوا في استطاعة البارئ سبحانه لانهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل يستطيع فلان أن يأتي وقد علمت أنه يستطيع، فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وهل يجيني إلى ذلك أم لا؟
وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك، كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {رب أرني كيف تحيـي الموتى} وقد كان إبراهيم علم ذلك علم خبر ونظر، ولكن إراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة، لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: {وتطمئن قلوبنا} كما قال إبراهيم عليه السلام: {ولـكن ليطمئن قلبي}.
ليس معناه أن علم إبراهيم يحتمل الشك.