مقدمة في رسالته عليه السلام
بعث الله تعالى زكريا عليه الصلاة والسلام رسولا إلى بني إسرائيل، فقام عليه السلام يدعو قومه إلى دين الله الإسلام وعبادة الله وحده ويخوفهم عذابه في وقت اشتد فيه الفسق والفجور وانتشرت فيهم المفاسد والمنكرات، وتسلط فيه على الحكم ملوك فسقة ظلمة جبابرة يعيثون في الأرض فسادا ويفعلون الموبقات والجرائم ولا يراعون حرمة لنبيهم، وكان هؤلاء الملوك قد تسلطوا على الصالحين والاتقياء والأنبياء حتى سفكوا جماءهم، وكان أعظمهم فتكا وإجراما الملك “هيرودس” حاكم فلسطين الذي أمر بقتل يحيى بن زكريا إرضاء لرغبة عشيقته كما سيأتي في قصة يحيى بن زكريا عليهما السلام.
لقي زكريا عليه السلام من بني إسرائيل وحكامهم وناله من قومه الأذى الكثير، وتوالت عليه الأهوال العظام والشدائد الثقال فصبر عليه السلام الصبر الجميل حتى وهن العظم منه وضعف وخار واشتعل الشيب في رأسه. وقد كان زكريا قبل أن يكرمه الله بالرسالة ويختاره لإنقاذ بني إسرائيل من الشقاوة والضلال من كبار الصالحين الربانيين الذين لهم شركة في خدمة الهيكل، ثم نبأه الله تعالى وجعله رسولا إلى بني إسرائيل، وكان عمران والد مريم إمامهم وسيدهم.
يقول الله تبارك وتعالى إخبارا عن نبيه زكريا: {إذ نادى ربه نداء خفيا* قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا} [سورة مريم/٣-٤].