الأربعاء فبراير 18, 2026

قدوم إخوة يوسف عليه السلام الى مصر لجلب الطعام

مرت السنين السبع المخصبة وأعد يوسف عليه السلام عدته فيها، واتخذ الخزائن وخزن الغلات في غلفها، ثم جاءت السبع سنين المجدبة واشتد الجدب والقحط في أنحاء الأرض، فأما أهل مصر فصار يوسف عليه السلام يبيعهم من الطعام ما يكفيهم، وأحس أهل فلسطين في بلاد الشام بالجوع والبلاء الذي عم في كثير من البلاد وعلموا أن الطعام بمصر، وذاع أمر نبي الله يوسف عليه السلام الموكل على خزائن الطعام في الآفاق، وانتشر عدله ورحمته ورأفته، فقال يعقوب عليه السلام لأولاده: يا بني انه قد بلغني أن بمصر ملكا صالحا فانطلقوا اليه وأقرئوه مني السلام وانتسبوا إليه لعله يعرفكم، فانطلق أولاده ومعهم الجمال والحمير لحمل الطعام ومعهم الثمن إلى مصر لشراء قوت أهلهم، وقدموا مصر ودخلوا على يوسف عليه السلام فرءاهم فعرفهم وهم لم يعرفوه، لأنهم شاهدوا من لباسه وزيه ما لم يكن عرفوه في أخيهم من قبل، وأما اخوته فهم على حالهم في ملبسهم ولغتهم ومنظرهم وحالهم، فجهز يوسف عليه السلام إخوته بجهازهم وإعطاهم من الطعام ما جرت به عادته من إعطاء كل إنسان حمل بعير بعد أن أكرمهم وأحسن ضيافتهم وأظهر لهم السماحة والكرم، قال لهم: ائتوني بأخ لكم من أبيكم وكان قد سألهم عن حالهم وكم هم؟ وذلك أنه رأى إخوته جميعا إلا شقيقه بنيامين وهو أصغر منه، فأخذ عليه السلام في استدراجهم حتى علم منهم حياته وأنه عند أبيه لم يسمح بمفارقته لشدة تعلق قلبه بمحبته فقالوا له: كنا اثني عشر رجلا فذهب منا واحد وبقي شقيقه عند أبينا، فقال لهم عليه السلام: إذا قدمتم العام المقبل فأتوني به معكم وقد أحسنت نزلكم وضيافتكم ورغبهم ليأتوه به ثم رهبهم وأخبرهم أنهم إن لم يأتوه به فلن يعطيهم الطعام، فأخبروه بأنهم سيطلبونه من أبيه ويجهدون في طلبه.

وخشي عليه السلام ألا يكون عند إخوته البضاعة التي يبادلون بها الطعام لما يرجعون به مرة ثانية، فأمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم التي جاءوا بها ليبادلوا بها الطعام وغيره في أمتعتهم من حيث لا يشعرون لعلهم يرجعون إليه مرة ثانية، وقد جعل يوسف عليه السلام ذلك ليكون وسيلة ليعود إخوته إليه قال الله تبارك وتعالى: {وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون* ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين* فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون* قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون* وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون} [سورة يوسف/٥٨-٦٢].