هجرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى بلاد الشام (فلسطين) ودخوله مصر واستقراره في الأرض المقدسة
أصر قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام على الكفر والضلال ولم يؤمن به إلا نفر قليل منهم، ولما لم يجد إبراهيم عليه السلام منهم إقبالا إلى الهدى والإيـمان أراد أن يهاجر إلى بلد يتمكن فيه من عبادة الله ودعوة الناس فيه إلى الإيـمان والإسلام، عله يجد هناك ءاذانا صاغية وقلوبا واعية تقبل الحق والإيـمان وتقر بوحدانية الله الملك الديان مالك السموات والأرض.
قال تعالى حكاية عن نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [سورة الصافات/99] وذلك حين أراد هجرة قومه بعد هذا الإصرار والعناد منهم على كفرهم وضلالهم، أي إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي عز وجل وهو الشام، أو المعنى إلى حيث أتمكن فيه من عبادة ربي عز وجل. وقال تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم *ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وءاتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين*﴾ [سورة العنكبوت/٢٦-٢٧]. وهاجر سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة وابن أخيه لوط إلى أرض الشام، وبعث الله تعالى سيدنا لوطا رسولا إلى أهل سدوم في أطراف الأردن، وكانت هجرة إبراهيم عليه السلام إلى بر الشام بأمر الله فيها بركة، ثم وهبه الله تبارك وتعالى بهجرته هذه في سبيل الله الأولاد الصالحين وجعل في ذريته النبوة والكتاب، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين *ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين *وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين*﴾ [سورة الأنبياء/٧١-٧٣].