الإثنين فبراير 23, 2026

تآمر قوم صالح عليه السلام على قتل ناقة صالح عليه السلام

   مكثت ناقة صالح عليه الصلاة والسلام في قبيلة ثمود زمانا تأكل من الأرض، وترد الماء للشرب يوما وتمتنع منه يوما، مما استمال كثيرا من قومه عليه السلام إذ استبانوا بها على صدق رسالة نبيهم صالح عليه السلام وأيقنوا بذلك، مما أفزع ذلك المستكبرين من قومه وخافوا على سلطانهم أن يزول وقالوا للمستضعفين الذين أشرق نور الإيـمان في قلوبهم ما أخبرنا الله تعالى في كتابه: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن ءامن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه﴾ [سورة الأعراف/75]، فأجابوهم ﴿قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون﴾ [سورة الأعراف/75]، ولكن جواب المؤمنين من أتباع صالح عليه السلام لم يؤثر في المشركين المستكبرين وظلت قلوبهم قاسية كالأحجار قال الله تعالى: ﴿قال الذين استكبروا إنا بالذي ءامنتم به كافرون﴾ [سورة الأعراف/76]. ورأى المستكبرون من قوم نبي الله صالح عليه السلام في هذه الناقة خطرا جسيما عليهم فاتفقوا على أن يعقروها ليستريحوا منها، قال الله تعالى: ﴿إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر﴾ [سورة القمر].

   وقيل إنهم ظلوا مترددين في تنفيذ ما اتفقوا عليه إلى أن قامت فيهم إمرأتان خبيثتان إحداهما كانت ذات حسب ومال فعرضت نفسها على رجل إن هو عقر الناقة وذبحها، وكانت الأخرى عجوزا كافرة لها أربع بنات فعرضت على رجل شقي خبيث أيضا أي بناتها يختار إن هو عقر الناقة، فقبل هذان الشابان وسعيا في قومهم لأجل هذا الغرض الخبيث فاستجاب لهم سبعة ءاخرون فصاروا تسعة كما أخبر الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ [سورة النمل/48]. فانطلق هؤلاء الرجال الخبثاء يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها رماها أحدهم بسهم، وجاء النساء يشجعن في قتلها فأسرع أشقاهم فشد عليها بسيفه وكشف عن عرقوبها فخرت ساقطة إلى الأرض ميتة بعد أن طعنها في لبتها فنحرها، وأما فصيلها فصعد جبلا منيعا ثم دخل في صخرة وغاب فيها، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ [سورة الأعراف/77]، وهذا مبلغ العناد والزيغ فلقد رأى قوم صالح عليه السلام هذه المعجزة العظيمة لنبي الله صالح عليه السلام، وهذا البرهان الصادق والدليل القاطع على نبوته وصدقه أمام أعينهم، ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد وحب الدنيا على رفض الحق واعتناق الباطل، وكان عاقبة هذا العناد والتكبر عن الحق وخيمة عليهم. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها﴾ [سورة الشمس] أي احذروها ولا تتعرضوا لها ولسقياها ﴿فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها﴾ [سورة الشمس]، وقال تعالى ﴿فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [سورة هود/65].