#9
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(فصل) فـى أحكام الرجعة.
والرجعة شرعا رد المرأة إلـى النكاح فـى عدة طلاق غير بائن على وجه مـخصوص أى بلفظ خاص قال اللـه تعالـى ﴿الطلاق مرتان فإمساك بـمعروف أو تسريح بإحسان﴾ أى الطلاق الذى بعده رجعة مرتان فإما أن يـمسكها وإما أن يفارقها بإحسان وقال رسول اللـه ﷺ لعمر رضى اللـه عنه مره فليـراجعها رواه مسلم لأن ابن عمر طلق زوجته فـى طهر جامعها فيه. ويسن الإشهاد على الرجعة ولا يـجب. أما عدة الفسخ فلا رجعة فيها كفرقة إعسار الزوج بالنفقة فلا ترجع إليه بقول أرجعتك إلى نكاحى إلا بعقد جديد. وأركان الرجعة ثلاثة زوج وزوجة وصيغة. والصيغة التـى تصح بـها الرجعة إما صريـحة كقوله راجعتك أو رجعتك والأحسن أن يزيد إلى نكاحى أو رددتك إلـى أو إلـى نكاحى أو كناية كقوله تزوجتك أو نكحتك. أما الزوج فيشتـرط فيه أن يكون أهلا للنكاح بنفسه فلا تصح رجعة الصبـى والمجنون لأنـهما أهل للنكاح بولـيهما لا بأنفسهما.
(وإذا طلق) الرجل (امرأته) بغير عوض طلقة (واحدة أو اثنتيـن) بعد وطئها (فله مراجعتها) بغير إذنـها (ما لـم تنقض عدتـها) أما إذا طلقها بعوض أى مقابل مال تدفعه له فإنه يقع خلعا ولا ترجع إليه إلا بعقد جديد برضاها (فإن انقضت عدتـها) أى الرجعية (كان له نكاحها) أى حل له نكاحها (بعقد جديد وتكون معه على ما بقى من الطلاق) أى ترجع إليه بعد العقد بـما بقى له من الطلاق.
(فإن طلقها) أى إن طلق الـحر زوجته قبل الدخول بـها أو بعده (ثلاثا لـم تـحل له إلا بعد) حصول (خـمسة أشياء انقضاء عدتـها منه) إن كان دخل بـها (وتزويـجها بغيره) تزويـجا صحيحا (ودخوله) أى الثانـى (بـها وإصابتها) بإدخال رأس ذكره فـى قبلها (وبينونتها منه) أى أن تبيـن من الثانـى بطلاق أو فسخ أو موت (وانقضاء عدتـها منه) لاستبـراء رحـمها.
أما وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثا فهو إجـماع نقله ابن المنذر وغيـره وبه أفتـى ابن عمر وابن عباس وعبد اللـه بن مسعود والشافعـى ومالك وأبو حنيفة وأحـمد وخالف فـى ذلك أحـمد بن تيمية الـحرانـى فقال بعدم وقوع الثلاث وإن عليه كفارة يـميـن فقط ولا عبـرة بقوله لأنه خرق للإجـماع.
(فصل) فـى بيان أحكام الإيلاء وهو شرعا أن يـحلف الزوج أن لا يطأ زوجته فـى قبلها مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر وكان مـمن يصح طلاقه ويتأتى وطؤه. وهو حرام لما فيه من الإيذاء للزوجة أما إذا ترك جـماعها بلا حلف أو حلف أن لا يطأها مدة أربعة أشهر أو أقل فلا يكون مولـيا.
وأركان الإيلاء ستة حالف ومـحلوف به ومـحلوف عليه وزوجة وصيغة ومدة بينها المصنف رحـمه اللـه بقوله (وإذا حلف) الزوج باللـه أو بصفة من صفاته (أن لا يطأ زوجته مطلقا) أى بلا تقييد بـمدة كقوله واللـه أو وحياة اللـه لا أطؤك أبدا أى لا أجامعك (أو) حلف أن لا يطأها (مدة تزيد على أربعة أشهر) كقوله واللـه لا أطؤك ستة أشهر (فهو مول).
أما الصيغة التـى يـحصل بـها الإيلاء فهى صريـحة وكناية أما الصريـحة فهى كقوله واللـه لا أجامعك وأما الكناية فهى كقوله واللـه لا ألامسك أو لا أباشرك فتفتقر إلـى نية الوطء.
(ويؤجل له) أى يـمهل المولـى (إن سألت) الزوجة (ذلك أربعة أشهر) من يوم حلفه وظاهر كلام المصنف يوهم أنه يشتـرط لضرب المدة أن تطلب الزوجة ذلك وليس هذا بشرط بل يـمهل المولـى أربعة أشهر من غير حاكم لأن ذلك ثابت فـى القرءان. فإن انقضت المدة ولـم يطأها رفعته إلـى القاضى إن شاءت (ثـم يـخيـر بيـن الفيئة) أى الرجوع بأن يطأها (والتكفيـر) لليميـن لأنه حلف على ترك جـماعها (أو الطلاق فإن امتنع) الزوج من الـجماع والطلاق (طلق عليه الحاكم) طلقة واحدة فيقول أوقعت عن فلان على فلانة طلقة فإن امتنع الزوج من الـجماع فقط دون الطلاق أمره الـحاكم بالطلاق.
(فصل) فـى بيان أحكام الظهار وهو شرعا تشبيه الزوج زوجته غيـر البائن بأنثى من مـحارمه فـى التحريـم. والظهار كان يعد طلاقا فـى الـجاهلية وهو ليس كذلك.
وأركانه مظاهر أى الذى يوقع الظهار وهو الزوج ومظاهر منها أى من يقع عليها الظهار وهى الزوجة ومشبه به وهو مـحرمه أو جزء من مـحرمه وصيغة وهى لفظ يعطى معنـى الظهار صريـحا كان كقوله أنت على كظهر أمى أو كناية يـحتمل الظهار وغيره فينظر إلـى نيته كقوله أنت كأمى.
(والظهار) حرام من الكبائر لما فيه من الإيذاء للزوجة وهو (أن يقول الرجل لزوجته أنت على كظهر أمى) أى لا أجامعك كما لا أجامع أمى أى أمنع نفسى من جـماعك (فإذا قال لـها ذلك) أى إذا قال لـها أنت على كظهر أمى أو أنت عندى كظهر أمى أو أنت كظهر أمى (ولـم يتبعه بالطلاق) أى لـم يطلق بعده فورا (صار عائدا) فـى ظهاره لأنه شبه زوجته بأمه فـى التحريـم فاقتضى ذلك أن لا يـمسكها زوجة فإن أمسكها زوجة عنده صار مـخالفا لقوله فيها (ولزمته الكفارة) قبل الـجماع وإن طلقها بعد ذلك.
(و)الكفارة (هى عتق رقبة مؤمنة) عبد أو أمة (سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب) إضرارا بينا كالعمى والفالج (فإن لـم يـجد) رقبة (فصيام شهرين متتابعيـن) وجوبا (فإن لـم يستطع فإطعام ستيـن مسكينا) أو فقيـرا (كل مسكيـن مد) أى تـمليك كل واحد منهم مدا أى حفنة من غالب قوت البلد والقوت هو ما يعيش عليه البدن كالقمح. (ولا يـحل وطؤها) أى الزوجة (حتـى يكفر) قال اللـه تعالـى ﴿من قبل أن يتماسـا﴾.
(فصل) فـى بيان أحكام القذف واللعان.
والقذف شرعا هو أن يرمى إنسانـا بالزنـا تعييـرا له وليس شهادة على زناه أما إذا شهد الشاهد عند القاضى أن فلانا زنـى أو أن فلانة زنت لا يقال له قذف لأن الشاهد لا يقوله بقصد أن ينسب عارا للذى يشهد عليه إنـما يقوله لأداء الشهادة. والقذف إما أن يكون صريـحا كقول فلان زان أو كناية يـحتمل القذف وغيـره وإنـما يعد قذفا إذا كان بنية كقول يـا فاسق أو يـا فاجر بنية القذف. وأما اللعان فهو كلمات مـخصوصة يقولـها الزوج لتكون مـخلصا له من إقامة الـحد عليه إذا قذف زوجته أى رماها بالزنا ولـم يكن له شهود فقد روى البخارى أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول اللـه ﷺ فقال له الرسول ﷺ البـينة أو حد فـى ظهرك معناه إما أن تأتـى بالشهود أو يقام عليك الـحد فنزلت الآية ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ أى بالزنا ﴿ولـم يكن لـهم شهداء﴾ أى أربع شهود عدول ﴿إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات باللـه إنه لمن الصادقيـن والخامسة أن لعنت اللـه عليه إن كان من الكاذبيـن﴾ أى يقول أربع مرات أشهد أنـى صادق فـى ما رميت به زوجتـى هذه من الزنـى ويقول فـى الـخامسة وأن لعنة اللـه على إن كنت من الكاذبيـن.
(وإذا رمى الرجل) المكلف المختار (زوجته بالزنـى فعليه حد القذف) وهو ثـمانون جلدة للحر (إلا أن يقيم البـينة) أى إلا أن يأتـى بالبـينة وهى أربعة شهود عدول يشهدون أنـهم رأوا عيـن الفعل (أو يلاعن) الزوجة عند الـحاكم أى القاضى فهو مـخيـر بيـن إقامة البـينة واللعان (فيقول عند الـحاكم فـى الـجامع على المنبـر فـى جـماعة من) صلحاء (الناس) أربعة فأكثر (أشهد باللـه إننـى لمن الصادقيـن فيما رميت به زوجتـى فلانة) بنت فلان إن كانت غائبة أو زوجتـى هذه إن كانت حاضرة (من الزنـى وأن هذا الولد) أو الـحمل (من الزنـى وليس منـى) ولا يكفى أن يقول إنه ليس منـى من غير أن يقول إنه من الزنـى ويكرر ذلك (أربع مرات) متتالية لتكون كل مرة بـمنزلة شاهد (ويقول فـى) المرة (الـخامسة بعد أن يعظه الـحاكم) ندبا بأن يـخوفه من عذاب اللـه الأليم فـى الآخرة فإن أصر أعاد تلك الكلمات مرة خامسة أشهد باللـه إننـى لمن الصادقيـن فيما رميت به زوجتـى هذه من الزنـى وزاد فيها (وعلى لعنة اللـه إن كنت من الكاذبيـن). وكون اللعان (فـى الـجامع على المنبـر فـى جـماعة) ليس بواجب بل يسن للتغليظ لتخويف الزوج من أن يكذب وتـخويف الزوجة من أن تكذب.
(ويتعلق بلعانه) أى الزوج (خـمسة أحكام سقوط الـحد عنه) أى حد قذف زوجته المحصنة وهى المسلمة البالغة العاقلة الـحرة العفيفة وإنـما يـحد إذا كانت مـحصنة (ووجوب الـحد عليها) أى حد زناها (وزوال الفراش) أى انفساخ العقد بينهما (ونفى الولد) إن نفاه فـى لعانه فلا يعد ولده (والتحريـم على الأبد) فلا يـحل له نكاحها بعد أن لاعنها بل تـحرم عليه على التأبيد.
(ويسقط الـحد عنها) أى حد الزنا الذى ثبت عليها بلعانه (بأن تلتعن) أى تلاعن الزوج بعد أن لاعنها (فتقول أشهد باللـه إن فلانا هذا لمن الكاذبيـن فيما رمانـى به من الزنـى) وتكرر ذلك (أربع مرات وتقول فـى المرة الـخامسة بعد أن يعظها الـحاكم) بتخويفه لـها من عذاب اللـه الأليم فـى الآخرة (وعلى غضب اللـه إن كان من الصادقيـن) فيما رمانـى به من الزنـى.
(فصل) فـى بيان أحكام العدة.
والعدة شرعا مدة تتـربص فيها المرأة وتـمتنع فيها عن النكاح لمعرفة براءة رحـمها أو للتعبد أو للتفجع على الزوج.
(والمعتدة على ضربيـن متوفى عنها) زوجها (وغيـر متوفى عنها فالمتوفـى عنها إن كانت) حرة و(حاملا فعدتـها) عن وفاة زوجها (بوضع الـحمل) ولو سقطا (و)أما (إن كانت حائلا) أى غير حامل (فعدتـها أربعة أشهر وعشرا) وتعتبـر الأشهر بالأهلة ويكمل الشهر المنكسر ثلاثيـن يوما.
(و)أما (غيـر المتوفـى عنها) زوجها بعد الدخول بـها المعتدة عن فرقة طلاق أو فسخ (إن كانت حاملا) من زوجها (فعدتـها بوضع الـحمل و)أما (إن كانت) حاملا من غيره أو (حائلا) أى غير حامل (وهى من ذوات الـحيض) أى تـحيض (فعدتـها ثلاثة قروء وهى الأطهار) وتنقضى عدتـها بدخولـها فـى الـحيضة الثالثة إن طلقها زوجها فـى طهر أما إن طلقها فـى حال الـحيض أو النفاس فعدتـها تنقضى بدخولـها فـى الـحيضة الرابعة. (و)أما (إن كانت) المعتدة صغيـرة غيـر بالغة أو كبيـرة لـم تـحض أصلا (أو ءايسة فعدتـها ثلاثـة أشهر) قمريـة فإن طلقها أثناء شهر لا فـى أوله فبعده شهران ويكمل الشهر المنكسر ثلاثيـن يوما من الشهر الرابع.
(والمطلقة قبل الدخول بـها لا عدة عليها) ولو باشرها الزوج من دون جـماع.
(وعدة الأمة بالـحمل) إن طلقها زوجها طلاقا رجعيا أو بائنا وكانت حاملا (كعدة الـحرة) أى تنقضى عدتـها بوضع الـحمل (و)أما إن كانت تـحيض فعدتـها (بالأقراء) أى الأطهار والواجب (أن تعتد بقرءين) أى بطهرين إذ يتعذر تبعيض القرء (و)أما إن كانت عدتـها (بالشهور عن الوفاة) ولـم تكن حاملا فالواجب (أن تعتد بشهرين وخـمس ليال وعن الطلاق أن تعتد بشهر ونصف فإن اعتدت بشهرين كان أولـى) للخروج من الـخلاف والراجح أنـها تعتد بشهرين وقال جـماعة من الشافعيـة عدتـها ثلاثة أشهر وهو الأحوط.
(فصل) فـى أحكام الاستبـراء.
وهو شرعا طلب معرفة براءة الرحم من الـحمل تعبدا أى طاعة للـه لأن اللـه أمر به أو لبـراءة الرحم من الـحمل زيادة على فعل ما أمر اللـه به. ويـجب الاستبـراء بـحدوث الملك بانتقال ملكية الأمة إلـى شخص وزوال الفراش أى زوال حل جـماعها لمالكها.
(ومن استحدث ملك أمة) أى من ملك أمة بأن انتقل ملكها إليه بشراء أو بإرث كأن ورثها عن والده أو وصية كأن مات شخص وأوصى بأمته له أو هبة ولـم تكن زوجته (حرم عليه الاستمتاع بـها حتـى يستبـرئها) أى لا يـحل له أن يستمتع بـها إلا بعد أن يستبـرأها واستبـراؤها (إن كانت من ذوات الـحيض) يكون (بـحيضة) كاملة أى ينتظر حتـى تـحيض ثـم تطهر وأما إن ملكها أثناء حيضها فينتظر حتـى تطهر من تلك الـحيضة ثـم تـحيض ثـم تطهر (و)أما (إن كانت من ذوات الشهور) أى إن كانت لا تـحيض فاستبـراؤها يكون (بشهر فقط و)أما (إن كانت من ذوات الـحمل) فاستبـراؤها يكون (بالوضع) أى بوضع الحمل. (وإذا مات سيد أم الولد) أى مالك الأمة التـى ولدت له ولدا وليست متزوجة ولا فـى عدة نكاح (استبـرأت نفسها كالأمة) أى لا بد أن تستبـرأ نفسها إما بـحيضة إن كانت تـحيض وإما بشهر إن كانت لا تـحيض.
(فصل) فـى أحكام المعتدة.
(ويـجب للمعتدة الرجعية) أى المطلقة طلقة أو اثنتيـن أثناء العدة (السكنـى) فـى المسكن الذى فارقها فيه إن كان لائقا بـها وكانت تأمن على نفسها فيه (والنفقة) والكسوة إلا أن تكون ناشزة أى خارجة عن طاعة زوجها قبل طلاقها أو فـى أثناء عدتـها (ويـجب للبائن) بـخلع أو طلاق ثلاث (السكنـى دون النفقة) والكسوة (إلا أن تكون حاملا) فتجب لـها النفقة مع السكنـى.
(و)يـجب (على) المعتدة (المتوفـى عنها زوجها) ولو أمة (الإحداد وهو الامتناع عن الزينة) أى التزين فـى البدن كلبس الـحلـى نـهارا ولو كان صغيـرا كالـخاتـم والقرط وهو ما يعلق فـى الأذن أما لبس الـحلـى ليلا فيجوز مع الكراهة. ويـحرم عليها ليلا ونـهارا دهن شعر رأسها ووجهها لا بدنـها بدهن كزيت وتبييض وجهها وتـحميـر خديها وخضاب ما يظهر من البدن كالـيدين والرجليـن بالـحناء وتطريف أصابعـها أى وضع الـحناء على أطراف الأصابع وترقيق حاجبها وحشوه بالكحل. ويـحرم عليها استعمال الكحل الذى فيه زينة كالإثـمد وإن لـم يكن مطـيبا إلا لـحاجة كرمد فـى العيـن لـحديث مسلم ولا تكتحل ولا تـمس طيبا إلا إذا طهرت (أى من حيضها أو نفاسها) نبذة من قسط أو أظفار (أى يجوز لـها أن تضع نبذة من قسط أو أظفار وهـما نوعان من البخور يستعملان لإتباع أثر الـحيض أو الـنفاس حتـى لا تظهر رائحة الدم). ويـحرم عليها لبس ثـياب الزينة ولا يـختص الإحداد بلون واحد من الثـياب بل يـجوز غيـر الأسود إن لـم يكن ثـياب زينة ويـحرم من الأسود ما كان ثياب زينة. ويـجوز لـها تـمشيط شعرها من غيـر دهن وقصه إن لـم يكن على وجه الزينة وإزالة شعر لـحية وشارب وإبط وعانة وتقليم الأظفار ولا يـحرم عليها الـنظر فـى المرءاة والـخروج إلـى شرفة البيت والنظر إلـى الناس واستقبال الرجال الأجانب فـى بيتها من غيـر حصول خلوة أو كشف عورة. (و)من الإحداد ترك (الطيب) الذى يـحرم على المحرم بـحج أو عمرة استعماله فـى بدن أو ثوب أو طعام كماء الورد وماء الزهر وإذا تطـيبت المرأة ثـم مات زوجها وجب عليها إزالته. ولا يـجوز الإحداد على غيـر الزوج فوق ثلاثة أيـام. ثلاثة أيـام رخصة وما زاد ذنب قال رسول اللـه ﷺ لا تـحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا رواه مسلم. وأما الرجل فلا يـجوز له الإحداد مطلقا لأن الإحداد إنـما شرع للنساء فقط.
(و)يـجب (على المتوفـى عنها زوجها والمبتوتة) وهى البائن التـى لا تـجب نفقتها (ملازمة البيت) الذى تسكن فيه عند الفرقة ولا يـجوز لـها الـخروج أثناء العدة (إلا لـحاجة) كشراء طعام إن لـم تـجد من يقضى لـها حاجتها ويـجوز لـها الـخروج ليلا إلـى دار جارتـها وهى الملاصقة لـها وملاصقة الملاصقة لـتستأنس بالـحديث معها بشرط أن ترجع وتبيت فـى بيتها ولا يـجوز لـها الـخروج لزيارة قبـر زوجها وعيادة المرضى من أقاربـها. أما المطلقة طلاقا رجعيا فليس حكمها كحكم الزوجة فـى كل الأحكام فلا يـجوز للزوج إخراجها من المسكن ولا يـجوز له أن يستمتع بـها ولا أن يـخلو بـها أما خروجها للزيارة ونـحوها ورجوعها إلـى البيت لـتبيت فيه فيجوز بإذن زوجها.
أما البائن الـحامل كالمطلقة طلاقا بائنا أو المختلعة فتجب لـها الـنفقة ولا يـجوز لـها الـخروج لـتحصيل الـنفقة إن كانت تـحصل عليها أما خروجها للضرورة فجائز.
(فصل) فـى أحكام الرضاع.
والرضاع شرعا وصول لبـن ءادمية مـخصوصة لـجوف ءادمـى مـخصوص على وجه مـخصوص ولا يشتـرط فيه مص الثدى قال تعالى ﴿وأمهاتكم اللاتـى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾.
وأركانه ثلاثة مرضع ورضيع ولبـن أى حليب ويشتـرط فـى المرضع أن تكون حية حال انفصال اللبـن عنها وأن تكون بلغت تسع سنيـن قمريـة تقريبا ولو كانت بكرا أو خلية أى غيـر متزوجة. (وإذا أرضعت المرأة بلبنها ولدا) ذكرا أو أنثى وكان حيا أى شرب لـبنها ولو من غيـر مص لثديها فوصل إلـى جوفه (صار الرضيع ولدها بشرطيـن أحدهـما أن يكون) الرضيع (له دون السنتيـن) يقينا أما إن بلغ سنتيـن فلا تثبت المحرمية بينهما بإرضاعه (والثانـى أن ترضعه خـمس رضعات متفرقات) يقينا ولو لـم تكن مشبعات أى ما يعد فـى العرف رضعات بشرط أن يصل اللبـن إلـى جوف الطـفل فـى كل رضعة ولو تقيأه بعد وصوله إلـى جوفه فلو رضع ثـم أعرض عن الثدى تعد رضعة أما إذا قطع الارتضاع للتنفس أو للهو وعاد سريعا أو تـحول من ثدى إلـى ءاخر لا يعد قطعا للرضعة أما لو قطعته عليه المرضعة لشغل طويل ثـم أعادته فإنه يتعدد (ويصيـر زوجها) أى زوج المرضعة إن كان اللبـن منه (أبا له) أى للرضيع. (ويـحرم على المرضع الـتزويج إليها) أى لا يـجوز له أن يتزوج التـى أرضعته لأنـها أمه بالرضاعة (وإلـى كل من ناسبها) أى انتسب إليها كبنتها أو هى انتسبت إليه كأمها. (ويـحرم عليها) أى المرضعة (الـتزويج إلـى المرضع) أى من أرضعته (وولده) وإن سفل (دون من كان من درجته) كإخوته الذين لـم يرضعوا معه (أو أعلى طبقة منه) كأعمامه.
(فصل) فـى أحكام نفقة الأقارب والأرقاء والزوجة.
(ونفقة العمودين) وهم الأصول أى الأب والـجد وإن علا والأم والـجدة وإن علت والفروع أى الأولاد وأولاد الأولاد (من الأهل) أى الأقرباء نسبا (واجبة) أى (للوالدين والمولودين) ذكورا وإناثا ولا تـجب لغيرهم من الأقارب كالأخ والأخت والعم والعمة.
(فأما الوالدون فتجب نفقتهم) على مولوديهم إذا كانوا فقراء أحرارا معصوميـن وإن قدروا على الكسب أما القريب غيـر المعصوم لكونه مرتدا أو كافرا حربيا فلا تـجب نفقته وخالف المصنف رحـمه اللـه فجعل وجوب نفقة الوالدين (بشرطـيـن الفقر) أى بكونـهم فقراء لا يـجدون مالا يكفيهم حاجاتـهم الأصلية كطعام وكسوة وسكنـى (والزمانة) أى المرض المانع من الكسب كالشلل والعمى أى اشتـرط اجتماع الفقر والزمانة (أو الفقر والـجنون) أى زوال العقل فإن لـم يـجتمعا بأن كان الأصل فقيـرا وقادرا على الكسب لـم تـجب نفقته على الفرع عنده والقول المعتمد أنـها تـجب. فالأصل كالأب إن كان فقيـرا تـجب نفقته على أولاده الذكور والإناث بالسويـة.
(وأما المولودون) من الذكور والإناث (فتجب نفقتهم) على الوالدين (بثلاثة شرائط الفقر والصغر) أى عدم البلوغ (أو الفقر والزمانة) أى المرض المانع من الكسب (أو الفقر والـجنون). فالولد نفقته على أبيه فإن لـم يكن فعلى أمه فإن لـم يكونـا فعلى الأقرب من الأجداد أو الـجدات. فإن قدر الولد على العمل جاز لولـيه أن يـحمله عليه وينفق عليه منه.
(ونفقة الرقيق) إن كان عبدا أو أمة واجبة على مالكه فيجب عليه أن يطعمه بقدر الكفاية من غالب قوت رقيق أهل البلد ومن غالب أدمهم وهو ما يؤكل بالـخبز ولا يـجب المبالغة فـى الإشباع وأن يكسوه من غالب كسوتـهم ويـجب له أجرة طبيب وثـمن أدوية.
(و)نفقة (البهائم) بعلفها وسقيها بقدر الكفاية (واجبة) والمراد بالبهائم كل حيوان مـحتـرم وهو الذى لا يـجوز قتله لكن يـجوز ذبـحه إن كان مأكولا كالديك والكبش بـخلاف غيـر المحتـرم كالعقرب والفأرة والغراب والكلب العقور أى المؤذى فلا تـجب نفقتها لكن يـحرم حبسها إلـى أن تـموت جوعا لـحديث مسلم إذا قتلتم فأحسنوا القتلة أى أحسنوا طريقة قتلها فلا يـجوز إحراقها بالنار أو تقطيع أجزائها وهى حية.
(ولا يكلفون من العمل ما لا يطيقون) أى لا يـجوز لمالك العبيد وكذا البهائم أن يكلفهم بعمل شاق لا يطيقون الدوام عليه أما أن يكلفهم به فـى بعض الأوقات فيجوز. ولا يـجوز ضرب الدابـة إلا لـحاجة ويضربـها فـى غيـر الوجه.
(فصل) فـى أحكام نفقة الزوجة.
(ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها) لزوجها (واجبة) لقوله ﷺ اتقوا اللـه فـى النساء فإنكم أخذتـموهن بأمانة اللـه (أى بأن اللـه ائتمنكم عليهن فاحفظوا الأمانة وصونوها بـمراعاة حقوقها والقيام بـمصالـحها) واستحللتم فروجهن بكلمة اللـه (أى بالصيغة التـى شرعها اللـه من إيـجاب وقبول) ولـهن عليكم رزقهن وكسوتـهن بالمعروف. وتـجب نفقة الزوجة بفجر كل يوم أما الناشز وهى الـخارجة عن طاعة زوجها فلا تـجب نفقتها بالإجـماع ما دامت قائمة على النشوز. (وهى) أى النفقة (مقدرة) أى عيـن الشرع لـها مقدارا معينا وتـختلف باختلاف حال الزوج فـى كونه موسرا أو معسرا أو متوسطا (فإن كان الزوج موسرا) أى كان عنده من المال ما يكفيه لنفقته وزاد عليه مدان (فمدان) يـجب عليه لزوجته كل يوم مع ليلته المتأخرة عنه (من غالب قوتـها) أى من غالب قوت البلد الذى تعيش فيه الزوجة من حنطة أو شعيـر أو أرز أو ذرة أو غيـرها يدفعه إليها حبا ثـم يأخذه ويطحنه ويـخبزه ويقدم لـها خبزا (ويـجب) لـها (من الأدم) وهو الذى يؤكل بالـخبز كالزيت ودهن السمسم والـخل ما جرت به عادة البلد (و)يـجب لـها من (الكسوة) أى كسوة الفصل صيفا وشتاء كل ستة أشهر (ما جرت به العادة) فـى البلد جنسا وجودة ويـختلف ذلك باختلاف حال الزوج فيجب للزوجة فـى أول الصيف قميص وسروال وخـمار ومداس كالبابوج ونـحوه وفـى أول الشتاء كذلك ويزاد فـى الشتاء ما تـحتاجه لدفع البـرد كفروة وكوفية وهى ما تلبس فـى الرأس تـحت الـخمار. (وإن كان معسرا) أى كان عنده ما يكفيه لنفقته ولـم يزد عليه شىء (فمد) أى فيجب عليه لزوجته مد (من غالب قوت البلد وما يأتدم به المعسرون ويكسونه). (و)أما (إن كان متوسطا) أى كان عنده ما يكفيه وزاد عليه أقل من مدين (فمد ونصف) يـجب عليه لزوجته (ومن الأدم والكسوة الوسط). ويـجب لـها مسكن يليق بـها عادة ولو بأجرة لأنـها لا تتملكه. (فإن كانت مـما يـخدم مثلها) أى إن كانت تـخدم فـى بيت أهلها (فعليه إخدامها) أى عليه أن يأتـى لـها بـخادمة تـخدمها.
(وإن أعسر) الزوج (بنفقتها) نفقة المعسرين (فلها فسخ النكاح) بـخمسة شروط أن يكون الزوج معسرا أما إن تـمنع من النفقة مع القدرة عليها فليس لـها أن تفسخ وأن يكون الإعسار بالنفقة أو الكسوة أو المسكن أما إن أعسر بنحو الأدم والمكعب والسروال فلا فسخ وأن يكون إعساره بالـنفقة لـها لا للخادم وكون الإعسار بنفقة المعسرين وكون النفقة مستقبلة فلا فسخ بالنفقة الماضية. فإذا أرادت المرأة الفسخ رفعت أمرها إلـى القاضى أو إلـى المحكم فإذا ثبت عنده إعسار الزوج بإقرار أو بينة بشهادة عدليـن أمهله ثلاثة أيام فإن لـم يسلم نفقة اليوم الرابع ترفع الأمر إلـى القاضى ثانية فيفسخ القاضى النكاح (و)لـها (كذلك) فسخ عقد النكاح عند الـحاكم أى القاضى (إن أعسر) الزوج (بالصداق) أى المهر (قبل الدخول) بـها ولـم تكن عالمة بإعساره أما بعد الدخول فليس لـها فسخه.
(فصل) فـى أحكام الـحضانة
وهى شرعا الاعتناء بالطفل وتربيته بفعل ما يصلحه ودفع ما يضره.
(وإذا فارق الرجل زوجته) بطلاق أو فسخ (وله منها ولد) غير مـميز ذكر أو أنثى (فهى أحق بـحضانته) أى تربيته وتعهده بإطعامه وسقيه وغسل بدنه وثوبه وتستمر حضانــتها للطـفل (إلـى) أن يـميز ويـحصل التمييز غالـبا بعد مضى (سبع سنيـن ثـم يـخيـر بيـن أبويه) أى يـخيـره القاضى بينهما إن كانـا صالـحيـن للحضانة (فمن اختار) منهما (سلم إليه) فإذا اختار أباه فالأم لـها أن تأخذه لزيارتـها مرتيـن مثلا فـى الأسبوع ولا يـجوز للأب أن يـمنعها إلا إذا كانت فاسقة يـخشى أن تعلم الطـفل الفساد. وإذا كان الولد فـى حضانة الأم فالأب له أن يأخذه مرتيـن مثلا فـى الأسبوع للنزهة ولإطعامه وله أن يأخذه لـيبيت عنده بعض الأحيان. وعند الـحنفية الولد الذكر يأخذه الأب إذا بلغ سبع سنيـن والبنت الأنثى إذا بلغت تسع سنيـن. ومؤنة الـحضانة على من عليه نفقة الطـفل إن لـم يكن له مال أما إن كان للطـفل مال فينفق عليه من ماله.
(وشرائط) استحقاق (الـحضانة سبع العقل) فلا حضانة لمجنون (والـحريـة) فلا حضانة لمن به رق (والدين) فلا حضانة لكافرة على مسلم (والعفة والأمانة) وهـما يرجعان إلـى شرط واحد وهو العدالة فلا حضانة لفاسق أو فاسقة (والإقامة) بأن يكون أبواه مقيميـن فـى بلد واحد أما لو أراد أحدهـما الإقامة فـى بلد والآخر فـى بلد عند ذلك يكون الولد مع الأب مـحافظة على نسبه (والـخلو) أى خلو أم الولد (من زوج) لا حق له فـى الحضانة إلا أن يرضى الأب قال ابن المنذر فـى الإجـماع وأجـمعوا على أن لا حق للأم فـى الولد إذا تزوجت (أى فـى الـحضانة). أما إذا تزوجت من له حق فـى الحضانة كعم الولد أو ابن عمه ورضى الأب ببقاء الولد معها لا تسقط حضانتها.
(فإن اختل شرط منها) أى السبعة فـى أحدهـما (سقطت) الـحضانة عنه وانتقلت إلـى من بعده.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=r74uB9UZdGM
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/ab9
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com