#83 – 8-12سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام
الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان أما بعد روي أن عيسى ابن مريم عليه السلام صحبه رجل وقال: يا نبي الله أكون معك، فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر فجلسا يتغديان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين وبقي رغيف فقام عيسى عليه السلام إلى النهر فشرب منه ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من أخذ الرغيف؟ قال الرجل لا أدري، فانطلق ومعه الرجل فرأى ظبية أي غزالة ومعها ولدان لها فدعا واحدا فأتاه فذبحه واشتوى منه فأكل هو وذلك الرجل ثم خاطب عيسى عليه السلام الظبي بعد أن ذبحه وأكلا منه وقال له قم بإذن الله عز وجل فقام، فقال للرجل أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف؟ قال لا أدري، فانطلقا حتى انتهيا إلى مفازة أي فلاة فجمع عيسى ﷺ ترابا وكثيبا أي رملا ثم قال له كن ذهبا بإذن الله عز وجل، فصار ذهبا، فقسمه ثلاثة أقسام فقال ثلث لي وثلث لك وثلث للذي أخذ الرغيف فقال أنا الذي أخذت الرغيف، فقال له سيدنا عيسى عليه السلام كله لك وفارقه. فانتهى لهذا الرجل الذي أخذ الذهب رجلان أرادا أن يأخذا منه الذهب ويقتلاه فقال لهما هو بيننا أثلاثا فقبلا ذلك فقال يذهب واحد إلى القرية حتى يشتري لنا طعاما فذهب واحد واشترى طعاما وقال في نفسه: “لأي شىء أقاسمهما في هذا المال؟ أنا أجعل في هذا الطعام سما فأقتلهما وءاخذ هذا المال جميعه فجعل في الطعام سما، وقالا هما فيما بينهما لأي شىء نجعل له الثلث إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمنا المال نصفين، فلما رجع إليهما قتلاه ثم أكلا الطعام المسموم فماتا، فبقي ذلك المال بقي الذهب في المفازة أي الفلاة وأولئك الثلاثة قتلى عنده، فمر عليهم عيسى عليه الصلاة والسلام وهم على تلك الحال، فقال لأصحابه: هذه الدنيا فاحذروها. والآن نحدثكم عن كرامة ولي من أولياء الله من أمة عيسى عليه السلام واسمه جريج. كان ذاك الذي يقال له جريج من أمة سيدنا عيسى من الذين كانوا على دين المسيح، على شريعته، من الذين كانوا يصلون صلاة عيسى عليه السلام ويصومون صيامه على حسب تعاليم المسيح عيسى، وكان جريج اعتزل الناس في صومعة بناها من طين خارج المدينة في مكان مرتفع وتجرد للعبادة، ثم أهل البلد وملكها صاروا يعتقدون فيه التقى والصلاح وحسن الحال، ثم امرأة فاسدة قالت لبعض الفاسدين الفاسقين أنا أفتنه فذهبت إليه وصارت تتعرض له فلم يلتفت إليها، ولم تستطع أن تفتنه، ثم هناك كان بالقرب من ذلك المكان رجل راع يرعى، فواقعها الراعي فحملت منه، ثم لما ظهر حملها قالت هذا من جريج، ولما تأكدوا أنها حامل بأن وضعت مولودها ذهبوا إلى جريج وبأيديهم الفؤوس ليهدموا له صومعته، قالوا هذا الذي كنا نحن نعتقد فيه أنه ولي يفجر بهذه المرأة ويحبلها، أخذوه ووضعوا في عنقه حبلا وجروه وهدموا صومعته بالفؤوس ثم قال لهم أمهلوني حتى أصلي ركعتين، فتوضأ وصلى ركعتين ثم قال لهذا الغلام المولود الذي وضعته هذه المرأة البغي يا غلام من أبوك فقال أبي الراعي، الله أنطقه، فلما سمعوا هذه التبرئة انكبوا عليه يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبني لك صومعتك من ذهب، قال لا إنما أعيدوها كما كانت من طين. هذا جريج كان من أمة سيدنا عيسى عليه السلام وكان وليا من أولياء الله تعالى على دين الإسلام الذي هو دين عيسى. وبهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم لنكمل حديثنا في الحلقة القادمة عن سيدنا عيسى المسيح ابن مريم عليه السلام فتابعونا وإلى اللقاء.