الأربعاء يناير 28, 2026

(8) يعتبر الألباني النبي صلى الله عليه وسلم ضالا كما يعتبر المتوسلين بالأنبياء والأولياء ضالين

   ومن مقالاته الكفرية قوله في فتاويه ما نصه:{ أنا أقول هؤلاء – يعني المتوسلين بالأولياء والصالحين والذين يحرمون اتباع الكتاب والسنة – ولا أتورع من أن أسميهم باسمهم، هؤلاء ضالون عن الحق، ولا إشكال في إطلاق هذا التعبير إسلامين حين أقول إنهم ضالون عن الحق فإن الله عز وجل أطلق على نبيه عليه السلام أنه حينما كان قبل نزول الوحي عليه يقول:{ ووجدك ضالا فهدى} }.اهـ.

   ففي هذا الكلام جعل الألباني الرسول ضالا كضلال من حكم عليهم هذا الرجل من علماء الإسلام وعوامهم لتوسلهم بالأنبياء والأولياء وهذا عنده شرك، فحكم على الرسول بما حكم به على علماء المسلمين وعوامهم لضلالهم وكفرهم كما زعم، فهذا الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم صريح، ومن طعن في الرسول فقد أجمع علماء الإسلام على كفره، فهذا دليل على أنه لا يحترم الأنبياء لأنه انتقص أفضلهم وأكرمهم على الله وهو نبينا محمد. فبعد تنقيصه للرسول صلى الله عليه وسلم فهل يهون عليه التنقيص من سواه كائنا من كان، هذا مبلغ اعتقدا هذا الرجل فإنه جعل نفسه حاكما على كل من سواه من غير تفريق بين النبي وبين أفراد أمته.

   وليس معنى الآية ما زعمه هذا الملحد الوقح إنما معناها على أحد تفاسير العلماء أن الرسول عليه السلام قبل أن ينزل عليه الوحي كان لا يعلم تفاصيل أحكام الشريعة إنما عرف تفاصيل أحكام الشريعة بعد أن أنزل الله عليه الوحي.

   وهذه الآية مثل ءاية:{ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}. أي قبل أن نعلّمك بالوحي لا تدري ما هو القرءان وما تفاصيل الإيمان، وليس معناه أنك يا محمد كنت كافرا فهديناك إلى الإسلام والإيمان، فإذا كان هذا الرجل يتجرأ على الطعن في الرسول فلا يستغرب إذا تجرأ على غيره من الأكابر في الدين كالصحابة ومن جاء بعدهم، فإنه ساوى الرسول صلى الله عليه وسلم بالضالين الكافرين. فالرسول عليه الصلاة والسلام قبل نزول الوحي عليه كان عارفت بربه مؤمنا به أنه لا يستحق أحدٌ غيرُه أن يُعبَدَ حتى أكرمه الله بالوحي فأعطاه الله تعالى من علم أحكام الإيمان وأمور الآخرة فجعله أعلم الأولين والآخرين بأمور الدين صلى الله عليه وسلم أتم صلاة وسلام عليه وعلى ءاله وذريته وصلى على جميع إخوانه من النبيين.

   فإذا كان الألباني تجرأ على ذكر سيدنا محمد في عداد الضالين. ويعني هذا الرجل بالضالين الذين ألحق الرسول بهم من هم مشركون عنده لأن التوسل بالأنبياء والأولياء شرك عنده وعند طائفته، فكيف يُشبه سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بهؤلاء لمجرد أن الله تعالى قال في حقه:{ ووجدك ضالا فهدى}، ومعنى الآية غير هذا الذي أراده الألباني، لأن الضلال الذي تفيده هذه الآية هو أن الرسول لم يكن عالما بعلوم الشريعة قبل نزول الوحي عليه كما قدمنا، فكأن هذا الرجل قال الرسول كان كافرا كما أن هؤلاء المتوسلين بالأنبياء والأولياء كفار وكما أن من يحرم اتباع الكتاب والسنة كافر، فما الذي دعاه إلى إلحاق سيدنا محمد بمن يعتبرهم مشركين كافرين لأنهم يتوسلون بالأنبياء والأولياء، والتوسل بالأنبياء والأولياء أجمع عليه المسلمون سلفهم وخلفهم لم يخالف في هذا إلا ابن تيمية، ثم هؤلاء – أعني الألباني وجماعته المشبهة – قلدوه، فالمسلمون مع اختلاف طبقاتهم في الفضل في الدين كانوا متوسلين بالأنبياء والأولياء وإن كان هذا الأمر عند هذا المعكوس القلب كفرا، ولن يستطيع هذا الملحد إثبات منع التوسل بالأنبياء والأولياء من عالم معتبر قبل ابن تيمية، فليُعلَم أن هذا الرجل هواه الغض من قدر الأولياء والصالحين إلا فرقته وزعيمهم محمد بن عبد الوهاب وزعيمهم الأول ابن تيمية فإن هؤلاء عندهم هم المسملون الحقيقيون.

   ولو عبّر هذا الرجل بما في نفسه لقال عبارة صريحة:{ لا يوجد مسلمون سوى طائفتنا الوهابية}، كما قال زعيمهم السابق محمد بن عبد الوهاب:{ من دخل دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا، ومن لم يدخل في دعوتنا فهو كافر مباح الدم}، وقد نقل ذلك خلق منهم العالم الجليل الشيخ أحمد بن زيني دحلان المكي والشيخ محمد بن عبيد الله النجدي مفتي الحنابلة في مكة المكرمة المتوفى في أواخر القرن الثالث عشر في كتابه السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، فقال في زعيمهم هذا إنه يُكفّر من خالف رأيه ويستحل قتله، وشواهد أفعال أتباعه تشهد بذلك.