الأربعاء مارس 11, 2026

 

77- باب كن لليتيم كالأب الرحيم

  • حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمٰن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمٰن بن أبزى([1]) قال: قال داود عليه السلام: كن لليتيم كالأب الرحيم، واعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد، ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأكبر([2]) من ذلك، أو([3]) أقبح من ذلك الضلالة بعد الهدى، وإذا وعدت صاحبك فأنجز له ما وعدته، فإن لا تفعل تورث([4]) بينك وبينه عداوة([5])، وتعوذ([6]) بالله من

 

صاحب إن ذكرت لم يعنك، وإن([7]) نسيت لم يذكرك»([8]).

  • حدثنا موسى، حدثنا حمزة([9]) بن نجيح أبو عمارة([10]) قال: سمعت الحسن([11]) يقول: لقد عهدت المسلمين، وإن الرجل([12]) ليصبح فيقول: يا أهلاه، يا أهلاه([13])، يتيمكم([14]) يتيمكم، يا أهلاه، يا أهلاه، مسكينكم مسكينكم، يا أهلاه، يا أهلاه، جاركم جاركم، وأسرع بجنائزكم([15])، وأنتم كل يوم ترذلون([16])، وسمعته يقول: وإذا شئت رأيته فاسقا يتعمق([17]) بثلاثين ألفا إلى النار ما له قاتله الله، باع خلاقه([18]) من الله بثمن عنز([19])، وإن شئت رأيته مضيعا([20]) مربدا([21]) في سبيل الشيطان، لا واعظ له من نفسه ولا من الناس.
  • حدثنا موسى، حدثنا سلام([22]) بن أبي مطيع، عن أسماء([23]) ابن عبيد قال: قلت لابن سيرين: عندي يتيم، قال: اصنع به ما تصنع بولدك، اضربه مما([24]) تضرب ولدك([25]).

([1]) قال في المغني: بمفتوحة فساكنة وبفتح زاي.

([2]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في: (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل): وأكثر. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([3]) وفي (و، ي، ل): وأقبح. اهـ.

([4]) كذا في (أ، ح، ط): تورث. اهـ وأما في سائر النسخ وشرح الحجوجي: يورث. اهـ وفي مصنف عبد الرزاق والجامع لمعمر وشعب الإيمان للبيهقي: ولا تعد أخاك ثم لا تنجز له فإنه يورث بينك وبينه عداوة. اهـ وفي مكارم الأخلاق للخرائطي: «لا تعدن أخاك شيئا لا تنجزه له، فإن ذلك يورث بينك وبينه عداوة». اهـ.

([5]) وفي (د): العداوة. اهـ.

([6]) كذا في سائر النسخ إلا في (أ، ح، ط، ل): ونعوذ. اهـ.

([7]) وفي (ب): وإذا نسيت. اهـ.

([8]) أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من طرق عن أبي إسحاق به نحوه. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة عن عبد الرحمٰن بن أبزى: قال خليفة ويعقوب بن سفيان والبخاري والترمذي وءاخرون: له صحبة. وقال أبو حاتم: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه. اهـ.

([9]) أخرج له البخاري في كتابه هنا هذا الحديث الواحد. قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في «الأدب» عن الحسن قوله: لقد عهدت المسلمين، وإن الرجل ليصبح فيقول: يا أهلاه يا أهلاه يتيمكم يتيمكم، يا أهلاه يا أهلاه مسكينكم مسكينكم… الحديث. اهـ.

([10]) كذا في (أ، ح، ط): أبو عمار. اهـ وأما في بقية النسخ وفي شرح الحجوجي: أبو عمارة. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب: حمزة بن نجيح أبو عمارة ويقال أبو عمار البصري. اهـ.

([11]) هو الحسن البصري. اهـ.

([12]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما فيي البقية زيادة: منهم. اهـ.

([13]) كذا في (أ، د، ح، ط): يا أهلاه، يا أهلاه. اهـ وأما في بقية النسخ: يا أهليه، يا أهليه. اهـ وقيد ناسخ (و) على الهامش: رواية: أهلاه، في الجميع. اهـ وفي شرح الحجوجي رسمها أهيله بتقديم الياء في ثلاثة وجاء في واحدة أهليه. اهـ قلت: (يا أهليه) نداء والهاء للسكت أي الوقف، وأما (يا أهلاه) فيمكن تخريجها على أنها صورة من صور الاستغاثة (هذه الألف تكون منقلبة عن ياء والهاء للسكت) وهو وجه يذكرونه لكنه قد يخفى لدقته، والأصل والقياس بتسكين الهاء (أهلاه)، ولكن ناسخ (أ) ضبطها بالضم، وهذا يصح، لكنه خلاف القياس، والعبرة فيه بما ثبت بالسماع، فإن صحت الرواية فإنها تكون شاهدا على المسألة. اهـ.

([14]) وأما في (أ) ضبطت: بضم ميم يتيمكم، وضم نون مسكينكم وضم راء جاركم. وفي (و): بفتح ميم يتيمكم. اهـ وفي نسخة خطية لتهذيب الكمال سنة 722هـ محفوظة بدار الكتب المصرية: بفتح نون مسكينكم. اهـ قلت: بالنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، ويجوز الرفع على تقدير خبر محذوف، ولكن عادة العرب النصب في مثل هذا. والمقدم الرواية، والله أعلم. اهـ.

([15]) كذا في (أ، د، ح، ط): وأسرع بجنائزكم. اهـ وأما في (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل) وشرح الحجوجي: بخياركم. اهـ.

([16]) كذا ضبط الشكل في (أ)، بفتح الذال، ولم تضبط الكلمة في سائر النسخ الخطية. اهـ. قلت: ترذلون: تتقدمون في السن إلى حد الهرم وسوء الصحة، قال في النهاية: أرذل العمر أي ءاخره في حال الكبر والعجز والخرف. والأرذل من كل شيء: الردئ منه. اهــ. قلت: ويصح ترذلون بضم الذال. اهـ قال الحجوجي: (ترذلون) فيذهب جيدكم ويبقى الأراذل والأسافل. اهـ وفي المقاصد الحسنة: كل عام ترذلون، هو من كلام الحسن البصري في رسالته. اهـ.

([17]) قال الحجوجي في شرحه: يدخل في عمقها وسطها بسبب ماله الذي ما أنفقه في سبيل الله، ولا أراد به وجه الله. اهـ.

([18]) قيد ناسخ (د، ل) فوق الكلمة: أي نصيبه. اهـ.

([19]) عنز بسكون النون، وقيد ناسخ (و) فوق الكلمة: فإنه ربع عشر نصاب. اهـ وهو كما قال في الصحاح: العنز: الماعزة، وهي الأنثى من الـمعز. وكذلك العنز من الظباء والأوعال. اهـ وقال في المصباح المنير: والعنز الأنثى من المعز إذا أتى عليها حول قال الجوهري والعنز الأنثى من الظباء والأوعال وهي الماعزة. اهـ قال في النهاية: في حديث علي «ولكانت دنياكم هذه أهون علي من عفطة عنز» أي ضرطة عنز. اهـ وأما عنز بفتح النون فهو كما قال فلي المصباح المنير: العنزة عصا أقصر من الرمح ولها زج من أسفلها والجمع عنز وعنزات مثل قصبة وقصبات. اهـ قلت: والمراد باع نصيبه عند الله في الآخرة بثمن بخس قليل. اهـ.

([20]) وفي (ح، ط): رأيته مرتدا. اهـ وكتب ناسخ (ح، ط) على الهامش: خ مضيعا. اهـ.

([21]) كذا في (أ، ح، ط)، وأما في (ب): مزيدا، وفي (ج، د، و، ك، ل) وشرح الحجوجي: مريدا. اهـ وفي (ز، ي): مربدا. اهـ قلت: جاء في بعض أصولنا (مريدا) ويصح هنا بكسر الميم وتشديد الراء المكسورة على معنى الخبيث المتمرد، وفي بعضها (مربدا) وهو بضم الميم وسكون الراء وفتح الباء، ورد في وصف القلب الذي تغشاه الفتن كما جاء في بعض الأحاديث. اهـ.

([22]) قال في المغني: بالتشديد. اهـ.

([23]) قال الأهدل في الكواكب الدرية: زعم الفراء أنه جمع اسم فمنعه إذا كان علما لمؤنث للعلمية والتأنيث المعنوي وإن كان علما لمذكر للعلمية والتأنيث الأصلي نظرا لكونه منقولا عنه. اهـ.

([24]) كذا في (أ)، وأما في (د): بما. اهـ وفي بقية النسخ: ما. اهـ قال الحجوجي: (اضربه) على (ما تضرب ولدك) عليه ولا تظلمه. اهـ.

([25]) وفي الباب عن جابر بن عبد الله يرفعه، رواه ابن حبان في صحيحه: قال: قال رجل: يا رسول الله، مما أضرب منه يتيمي؟ قال: «مما كنت ضاربا منه ولدك، غير واق مالك بماله، ولا متأثل من ماله مالا». اهـ.