(7) يدعي الألباني أنه لا يجوز الزيادة في التلبية على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاوى الألباني ص 318
ومن بدع هذا الألباني التي شوش بها على المسلمين حكمه على أفعال أحدثها العلماء الأخيار من السلف والخلف، وهي موافقة لكتاب الله وسنة رسوله غير مخالفة وهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم:{ من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمِل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء}، رواه مسلم، وللحديث الصحيح الموقوف وهو قول عبد الله بن مسعود:{ ما رءاه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رءاه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح}. حسنه الحافظ ابن حجر في الأمالي وذلك مثل عمل المولد في شهر ربيع الأول، وساتعمال السبحة للذكر، والطرق التي أحدثها العلماء الأولياء الأبرار كالطريقة القادرية والطريقة الرفاعية، وصيغة التلبية التي أحدثهل عمر رضي الله عنه، كانت تلبية رسول الله:{ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك}، فأحدث عمر:{ لبيك اللهم لبيك لبيك وسعديك والخيرُ في يديك، لبيك والرغباءُ إليك والعمل}، وزاد ابن عمر في التشهد:{ وحده لا شريك له}، قال:{ أنا زدتها}.
أما تلبية عمر التي زادها على تلبية الرسول فقد رواه مسلم، أما زيادة ابن عمر في تشهد الصلاة:{ وحده لا شريك له}، فأخرجها أبو داود.
وكذلك أحدث السلف من التابعين التعريف أي الاجتماع يوم عرَفة للذكر والدعاء تشبها بالحجاج الذين يذكرون ويدعون الله في عرفات ومنهم الحسن البصري رضي الله عنه رواه جمع من علماء الحفاظ منهم النووي.
وأحدث العلماء من السلف كتابة ” صلى الله عليه وسلم” عند كتابة اسم محمد وكُتُب الرسول التي أملاها على الصحابة التي كتبها إلى الملوك ليدعوهم إلى الإسملا كهرقل خالية عن ذلك فلم يمل الرسول عليهم إلا اسمه، ففي صحيح البخاري صورة كتابة صلى الله عليه وسلم ولفظه:{ بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الرم سلام على من اتبع الهدى أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم} الحديث، وهذه الكتابة سنة حسنة أحدثها العلماء مما لم يفعله الرسول وقبلها أهل السنة وغيرهم حتى المشبهة جماعة الألباني في مؤلفاتهم عند كتابة اسم الرسول يكتبون صلى الله عليه وسلم، ومن ذلم ما ذكره المحدثون في كتب اصطلاح الحديث أن يبدأ كقراءة شيء من القرءان والحمد لله والصلاة والسلام على النبي ثم يقول من القرءان المستملي للمملي:{ مِن ذكرتَ رحمك الله}، وهذا لم يكن في عهد الرسول ولا فيما بعده إلى زمان طويل، فالعجب، من هذا الرجل وجماعته الوهابية حيث ينكرون بعض ما أحدثه علماء الإسلام مما ذكرنا ونحوه محتجين بأن الرسول لم يفعله وهم موافقون في بعض ذلك، بل يفعلونه ويحرمون على الناس بعضا تحكما بلا دليل، فإن كان عندهم كل ما لم يفعله الرسول ولا رغب في فعله حراما فليحرموا هذا أي كتابة صلى الله عليه وسلم عقب كتابة اسم محمد ، وليحرموا أيضا تلبية عمر التي لم ينكرها عليه أحد من الصحابة وغيرهم، وليحرموا على عبد الله بن عمر قوله:{ وأنا زدتها}، أي كلمة ” وحده لا شريك له”، وليحرموا على المحدثين ما استحسنوه لمجلس إملاء الحديث ما سبق ذكره آنفا.
ومن قبيل ما ذكر مما يحرمونه على المسلمين بدعوى أن الرسول لم يفعله الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان مع أنه لا يخالف الشرع وإن لم ينقل عن مؤذني الرسول أنهم كانوا يجهرون بذلك فأي بأس في الجهر بالصلاة عليه عقب الأذان بعد قوله عليه الصلاة والسلام:{ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا عليّ} رواه مسلم، وقوله عليه السلام:{ من ذكرت عنده فليصل عليّ}، رواه السّخاوي، الحافظ السخاوي وحسن اسناده، فقوله:{ من ذكرت عنده فليصل عليّ} يشمل المؤذن وغيره من كل ذاكر اسم الرسول مطلوب من كل الصلاة عليه إما سرا وإما جهرا لأن قوله:{ فليصل عليّ}، مطلق يشمل الصلاة عليه سرا والصلاة عليه جهرا. فعند فرقة هذا الرجل الوهابية حرام حتى غلا بعضهم في ذلك فقال في الذي صلى على النبي عقب الأذان جهرا:{ هذا مثل الذي ينكح أمه}. – والعياذ بالله -.
ونقل الشيخ أحمد بن زيني دحلان رحمه الله، عن زعيم الوهابية محمد بن عبد الوهاب أنه أتي برجل مؤذن أعمى صلى على النبي عقب الأذان جهرا فأمر بقتله فقتل وهذه الحادثة التي قال فيها الوهابية للذي صلى على النبي جهرا عقب الأذان، هذا مثل الذي ينكح أمه يعرفها الرجال الكبار من محلة جامع أهل جامع الدقاق بدمشق من محلة الميدان، فما دعوى هؤلاء الفرقة الإسلام وهم ساووا بين من يصلي على النبي جهرا عقب الأذان وبين الزنى بالأم؟!.
هذا وقد جرى عمل السلف والخلف من أهل السنة على التبرك بقبور الأنبياء والصالحين وكان ذلك عادة الفقهاء والحفاظ والمحدثين والزهاد، وتشهد بذلك كتب التواريخ وطبقات الفقهاء وطبقات المحدثين وطبقات الصوفية الزهاد، ومن طالع طبقات الحفاظ يجد الكثير الكثير من ذلك وأقدمُ السلف في ذلك الصحابي أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه فقد ثبت أنه وضع وجهه على قبر الرسول، رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
تنبيه: قد يقول بعض هؤلاء ان حديث مسلم:{ من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده}، خاص بإحياء سنة فعلها الرسول لأن سبب الحديث أن أناسا مجتابي النّمار من شدة البؤس فرقوا أوساط نمارهم فأدخلوها على رءوسهم فتغير وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر الرسول بالتصدق فجمع لهم فسُرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلا هذا الحديث، فلا تدخل تحته هذه الأشياء من عمل المولد والطريقة وأشاهما. فيقال لهم: دعواكم هذه باطلة مخالفة للقاعدة الأصولية:{ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب}، فلو كان الأمر كما تقولون لانسد بابا القياس، لأن القياس إلحاق ما لم يُنصّ عليه بما نُص عليه لشَبَه بينهما وعلى هذا يدور عمل الأئمة المجتهدين.
ألست يا ألباني تقول في عمل المولد:{ وطرق أهل الله من قادرية ورفاعية وغيرهما وجهر المؤذن بالصلاة على النبي عقب الأذان إنها بدعة ضلالة}، وتحتج في ذلك بالحديث المشهور:{ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة}، رواه أبو داود وتنكر عموم حديث:{ من سنّ في الإسلام سنة حسنة}، وتقول إن الحديث مخصوص بإحياء ما فعله الرسول وتنكر عمومه لكل ما أحدث من غير أن تكون مخالفا للكتاب والسنة، وتدعي بلسان حالك أنك محدث العصر وأنت في الحقيقة ضدهم تنقض ما صحّحوه وتصحّح ما ضعّفوه، وقد كفّرت في فتاويك من يأول قوله تعالى:{ كل شيء هالك إلا وجهه}، إلا ملكه، وقد علمت أن البخاري قال ذلك وهو موجود في كل نسخة فلمّا قلت في فتاويك:{ لا يقول ذلك مؤمن}، كفّرت البخاري، ولن تجد أنت نسخة من البخاري ليس فيها ذلك. فقولك:{ لا يقول البخاري هذا}، حيلة أردت أن تدفع بها ظاهرا أن يثور الناس عليك لو قلتَ {البخاري قال هذا فهو كافر} ولن تستطيع أن تأتي بنسخة من البخاري تخلو عن هذا التأويل، إنما أردت أن تدافع عن عقيدتك عقيدة التجسيم إثبات الجسمية وما يتبعها لله تعالى وهذه العقيدة يهدمها قوله تعالى:{ ليس كمثله شيء}.