#7
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(كتاب الفرائض) والوصايا
أى هذا كتاب معقود لـبيان أحكام قسمة المواريث التـى حث النبـى ﷺ على تعلمها وتعليمها فقد ورد عن النبـى ﷺ أنه قال تعلموا الفرائض وعلموها الـناس وفـى هذا الـحديث أن هذا العلم سيقبض (أى ينعدم بـموت أهله) وتظهر الفتـن حتـى يـختلف اثنان فـى الفريضة فلا يـجدان من يقضى فيها وقال عليه الصلاة والسلام تعلموا الفرائض فإنـها من دينكم وإنه نصف العلم وأنه أول علم يفقد فـى الأرض حتـى لا يكاد يوجد.
وأسباب الإرث ثلاثة القرابة والزوجية والعتاقة. والذين يرثون بالقرابة يرثون بالفرض والتعصيب والذين يرثون بالنكاح يرثون بالفرض فقط والذين يرثون بالعتاقة يرثون بالتعصيب فقط. فالذى يرث بالفرض له نصيب مقدر جاء ذكره فـى القرءان أما الذى يرث بالتعصيب فليس له نصيب مقدر فإما أن يرث كل التـركة عند عدم وجود أهل الفروض أو يرث ما بـقى من التـركة بعد أن توزع السهام على أهل الفروض وطريقة التوريث بالتعصيب أن الأقرب يـحجب الأبعد. فالابن يـحجب ابن الابن فلا يرث والأب يـحجب الـجد فلا يرث والأم تـحجب الجدة فلا ترث والابن يـحجب الإخوة الذكور والإناث فلا يرثون والأب يـحجب الإخوة فلا يرثون.
وأكثر أهل الفروض أى أكثر من يرث بالفرض هم الإناث وأكثر من يرث بالتعصيب هم الذكور.
(والوارثون) أى الذين يرثون (من الرجال عشرة الابن) أى ابن الميت (وابن الابن وإن سفل) عند عدم وجود الابن (والأب) أى أبو الميت (والـجد) أى أب الأب (وإن علا) عند عدم وجود الأب (والأخ) الشقيق وللأب وللأم (وابن الأخ) الشقيق وللأب (وإن تراخى) كابن ابن الأخ فإنه يرث عند عدم وجود الأخ وابن الأخ (والعم) الشقيق أى أخ الأب من جهة أبيه وأمه والعم للأب أى أخ الأب من جهة أبيه فقط (وابن العم) الشقيق وللأب (وإن تباعدا) كعم أب الميت وعم جد الميت وابن عم أب الميت وابن عم جده (والزوج) يرث من زوجته (والمولـى المعتق) يرث من أعتقه إذا مات ولـم يكن له ورثة. والوارثون من الرجال يرثون بالتعصيب إلا أربعة وهم الأب فإنه يرث بالفرض إذا كان الابن موجودا أو ابن الابن وكذلك الـجد عند عدم الأب فإنه يرث بالفرض إذا كان الابن موجودا أو ابن الابن ومـمن يرث بالفرض أيضا الأخ لأم والزوج.
والابن وابن الابن من أسفل النسب والأب والـجد من أعلى النسب أما الأخ وابن الأخ والعم وابن العم فهم من حواشى الـنسب ليسوا من الأصول ولا من الفروع.
(والوارثات من النساء سبع البنت) أى بنت الميت (وبنت الابن) أى بنت ابن الميت (والأم) أى أم الميت (والـجدة) أى أم الأم وأم الأب (والأخت) أى أخت الميت الشقيقة والأخت لأب والأخت لأم (والزوجة) ترث من زوجها (والمولاة المعتقة) ترث من أعتقته إذا مات ولـم يكن له ورثة. والوارثات من النساء يرثن بالفرض إلا المولاة المعتقة فإنـها ترث بالتعصيب.
والمطلقة طلاقا رجعيا إذا مات زوجها قبل انتهاء عدتـها فإنـها ترث منه أما المطلقة طلاقا بائنا أو المختلعة وهى التـى خالعها زوجها فلا ترث منه ولو مات قبل انتهاء العدة.
(ومن لا يسقط) من الورثة (بـحال خـمسة) لا يـحرمهم أحد من الإرث (الزوجان) أى الزوج والزوجة (والأبوان) أى الأب والأم (وولد الصلب) أى من خرج من صلب أبيه ذكرا كان أو أنثى.
(ومن لا يرث بـحال سبعة العبد) ويشمل الذكر والأنثى (و)العبد (المدبر) وهو الذى علق عتقه بـموت سيده كأن قال له سيده إذا مت فأنت حر (وأم الولد) وهى الأمة التـى ولدت من سيدها (و)العبد (المكاتب) وهو الذى عمل عقدا مع سيده أنه إذا دفع له مبلغا من المال صار حرا لا يرث قريبه الميت ما دام عبدا (و)لا يرث (القاتل) من مقتوله شيئا ولو كان قتله بضرب لمصلحة كالأب إن ضرب ابنه لتأديبه فمات (و)لا يرث (المرتد) قريبه (و)لا يرث (أهل ملتيـن) ملة الإسلام وملة الكفر فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم أى القريبان.
أما النبـى ﷺ فيـرث ولا يورث لقوله ﷺ نـحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة.
(وأقرب العصبات الابن ثـم ابنه ثـم الأب ثـم أبوه ثـم الأخ للأب والأم ثـم الأخ للأب ثـم ابن الأخ للأب ثـم العم على هذا التـرتيب) ويقدم العم الشقيق على العم للأب (ثـم ابنه) كذلك أى ابن العم الشقيق يقدم على ابن العم للأب (فإذا عدمت العصبات) من النسب والميت معتق أى أعتقه سيده (فالمولـى المعتق) يرثه فإن لـم يكن المعتق فعصبته يرثون. والعصبات أى الأقارب من جهة الأب. والذين يرثون بالتعصيب هم رجال إلا المولاة المعتقة فهى أنثى.
(فصل) فـى الفروض المقدرة وبيان مستحقيها.
(والفروض) أى الـحصص (المقدرة) المنصوص عليها (فـى كتاب اللـه تعالـى ستة) وهى (النصف و)نصف النصف وهو (الربع و)نصف الربع وهو (الثمن والثلثان و)نصف الثلثيـن وهو (الثلث و)نصف الثلث وهو (السدس).
(فالنصف فرض) أى نصيب (خـمسة) من الورثة (البنت) الواحدة أى إن لـم يكن للميت ولد ذكر فإنـها ترث النصف لقوله تعالـى ﴿وإن كانت واحدة فلها الـنصف﴾ أما إذا كان للميت ولد ذكر فتـرث البنت بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثييـن هى ترث الثلث وهو يرث الثلثيـن (وبنت الابن) الواحدة أى إن لـم يكن للميت بنت ولا ابن ولا ابن ابن فإنـها ترث النصف (والأخت) الواحدة (من الأب والأم) وهى الأخت الشقيقة فإنـها ترث النصف إن لـم يكن أخ شقيق ولا ولد ذكر أو أنثى ولا ولد ابن ذكر أو أنثى ولا أب ولا أب أب (و)كذلك (الأخت) الواحدة (من الأب) إذا ماتت أختها فإنـها ترث منها النصف إن لـم يكن أخ ذكر ولا ولد ذكر أو أنثى ولا ولد ابن ذكر أو أنثى ولا أب ولا أب أب ولا أخ شقيق ولا أخت شقيقة (والزوج إذا لـم يكن) معه (ولد) للزوجة ذكر أو أنثى (ولا ولد ابن) ذكر أو أنثى.
(والربع فرض) أى نصيب (اثنيـن) من الورثة (الزوج) أى إذا ماتت زوجته ولو لـم يدخل بـها أو طلقها طلاقا رجعيا ولـم تنته عدتـها (مع الولد أو ولد الابن) أى إذا كان لـها ابن أو بنت أو ابن ابن أو بنت ابن (وهو) أى الربع (فرض) أى نصيب (الزوجة) والزوجتيـن (والزوجات) إذا مات الزوج (مع عدم الولد أو ولد الابن) أى ولـم يكن له ولد ولا ولد ابن. فإن كن زوجتيـن اشتـركتا فـى الربع وإن كن زوجات اشتـركن فـى الربع أى يقسم الربع بينهن بالسويـة.
(والثمن فرض) أى نصيب (الزوجة) أو الزوجتيـن (أو الزوجات مع الولد أو ولد الابن) أى إذا مات الزوج وكان له ابن أو بنت أو ابن ابن أو بنت ابن. فإن كانت زوجة واحدة كان الثمن لـها أما إن كن اثنتيـن فأكثر فيقسم الثمن بينهن بالسوية.
(والثلثان فرض) أى نصيب (أربعة) من الورثة (البنتيـن) أى إذا لـم يكن للميت ولد ذكر (وبنتـى الابن) إن لـم يكن له ولد ذكر أو أنثى ولا ابن ابن (والأختيـن من الأب والأم) أى إذا لـم يترك أبا ولا أولادا ولا أولاد ابن (والأختيـن من الأب) أى إذا لـم يتـرك أختا شقيقة ولا أبـا ولا أولادا ولا أولاد ابن. وهذا إن لـم يكن معهن إخوة ذكور أما إن كان معهن أخ ذكر فإنـهن يرثن بالتعصيب للذكر مثل حظ الأنثييـن.
(والثلث فرض) أى نصيب (اثنيـن) من الورثة (الأم إذا لـم تـحجب) حجب نقصان لـحصتها من الثلث إلـى السدس أى إن لـم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا جـمع من الإخوة اثنان فأكثر (وهو) أى الثلث (للاثنيـن فصاعدا من الإخوة والأخوات من ولد الأم) أى يقتسمون الثلث بالتساوى عند عدم الأب وإن علا والولد وإن سفل.
(والسدس فرض) أى نصيب (سبعة) من الورثة (الأم مع الولد أو ولد الابن) أى إذا كان معها ولد أو ولد ابن (أو مع اثنيـن فصاعدا من الإخوة والأخوات، وهو) أى السدس نصيب (للجدة عند عدم الأم ولبنت الابن مع بنت الصلب) الواحدة لأن بنت الصلب ترث النصف فيبقى لبنت الابن السدس فإن تعددت بنت الصلب بأن كانتا اثنتيـن فتحجب بنت الابن فلا ترث (وهو) أى السدس (للأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم) لأن حصة الأختيـن معا الثلثان وحصة الأخت الشقيقة النصف فيبقى السدس للأخت من الأب فإن تعددت الشقيقة بأن كانتا اثنتيـن فأكثر فتحجب الأخت من الأب فلا ترث (وهو) أى السدس (فرض الأب مع الولد أو ولد الابن) وكذلك لو خلف الميت أبـا وبنتا فتـرث البنت النصف ويرث الأب بالفرض السدس والباقـى بالتعصيب لأنه أقرب ذكر إلـى الميت. (وفرض الـجد) الوارث وهو أب الأب (عند عدم الأب) السدس إذا كان للميت ولد أو ولد ابن (وهو فرض الواحد من ولد الأم) أى إذا ترك الميت أخا من الأم أو أختا من الأم ولـم يتـرك غيـره ورث السدس.
(وتسقط الـجدات بالأم) فقط إلا إذا كن لأب فيسقطن به (و)يسقط (الأجداد بالأب) فلا يرث الـجد بوجود الأب. (ويسقط ولد الأم) أى الأخ أو الأخت لأم فلا يرث (مع) وجود (أربعة الولد) ذكرا كان أو أنثى (و)مع (ولد الابن) كذلك (ومع الأب والـجد). (ويسقط الأخ للأب والأم مع ثلاثة الابن وابن الابن والأب). (ويسقط ولد الأب) إن كان أخا لأب أو أختا لأب (بـهؤلاء الثلاثة) الابن وابن الابن والأب (وبالأخ للأب والأم) وهو الأخ الشقيق.
(وأربعة يعصبون أخواتـهم) أى يرثون مع أخواتـهم بـحيث يكون للذكر مثل حظ الأنثييـن (الابن) يعصب البنت (وابن الابن) يعصب بنت الابن (والأخ من الأب والأم) يعصب الأخت منهما (والأخ من الأب) يعصب الأخت من الأب أما الأخ من الأم فلا يعصب أخته بل لهما الثلث يشتـركان فيه بالسويـة.
(وأربعة يرثون دون أخواتـهم وهم الأعمام وبنو الأعمام وبنو الأخ وعصبات المولـى) المعتق وهم الذكور أما أخواتـهم فهم من ذوى الأرحام فلا يرثون.
(فصل) فـى أحكام الوصية وهى ما يوصى به الإنسان أن يعمل بـماله بعد موته. وأركان الوصية أربعة موص وموصى له وموصى به وصيغة بلفظ صريح كأوصيت لفلان بكذا أو كناية بنية كأعطوا فلانا بعد موتـى كذا فإذا كان الموصى له معينا أى شخصا بعينه فيشتـرط قبوله لصحة الوصية أما إن لـم يكن معينا كأوصيت بربع مالـى للفقراء فلا يشتـرط فيه القبول. (وتـجوز الوصية بالمعلوم والمجهول) كالوصية بـما فـى ضرع البهائم من اللبـن (والموجود والمعدوم) كالوصية بثمر الشجرة قبل وجوده. أما ما لا يـحل اقتناؤه والانتفاع به كخمر وكلب عقور أى مؤذ فلا يـجوز الوصية به بـخلاف النجس الذى يـحل الانتفاع به ككلب صيد فتجوز الوصية به.
(وهى) أى الوصية (من الثلث) أى ثلث مال الموصى وقت الموت فلا تصح بأكثر من ذلك (فإن زاد) على الثلث (وقف) الزائد (على إجازة) أى قبول (الورثة) ولا يلزمهم تنفيذ الوصية فـى الزائد.
(ولا يـجوز الوصية لوارث) وإن لـم تزد على الثلث (إلا أن يـجيزها باقـى الورثة).
وبيـن المصنف شرط الموصى بقوله (وتصح الوصية من كل بالغ عاقل) مـختار حر ولا تصح من صبـى ومـجنون ومكره وعبد.
ثـم بيـن المصنف شرط الموصى له إذا كان معينا بقوله (لكل متملك) أى يصح منه أن يـملك صغيـرا كان أو كبيـرا أو مـجنونـا أما إن لـم يكن الموصى له معينا بل جهة عامة فالشرط أن لا تكون هذه الـجهة جهة معصية.
(و)تصح الوصية (فـى سبيل اللـه تعالـى) كقول الموصى أوصيت بثلث مالـى فـى سبيل اللـه أو فـى غيـر ذلك من وجوه الـخيـر كبناء مسجد.
(وتصح الوصية) أى الإيصاء بقضاء الديون ورد الودائع وقسمة التـركة وتنفيذ الوصايا ورعاية الأطفال الصغار ونـحو ذلك (إلـى من اجتمعت فيه خـمس خصال) أى يشتـرط فـى الموصى إليه (الإسلام والبلوغ والعقل والـحريـة والأمانة) أى العدالة.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=SE7Sy66TfHo
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/ab7
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com