الأربعاء يناير 28, 2026

7-  الهجرة إلى الحبشة

اشتد أذى الكفار على النبي وأصحابه، فأمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة فهاجر قسم منهم. وكان جملة من خرج إلى أرض الحبشة ثلاثة وثمانون رجلا وإحدى عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب، فكان ممن هاجر: عثمان بن عفان وزوجته رقية، والزبير بن العوام، وعبد الرحمٰن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وجعفر بن أبي طالب، وكانت هجرتهم إلى الحبشة على دفعتين، وقد رحب بهم ملك الحبشة وأكرمهم. عند ذلك أرسل مشركو قريش إلى الحبشة رجلين قدما الهدايا إلى أصحمة النجاشي ملك الحبشة وطلبا منه أن يسلمهم المسلمين، فلم يرض حتى يكلمهم، فأرسل في طلبهم، فحضروا وكلمه جعفر بن أبي طالب عن الإسلام وبين له ما أمرهم به النبي ، وأخبره أن سيدنا عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله، وقرأ عليه شيئا من القرءان، فبكى، فحماهم ولم يمكن الكفار منهم، وأسلم لله تعالى وحسن إسلامه وصار من أولياء الله الصالحين. ثم مات على الإسلام بعد مدة فصلى عليه رسول الله صلاة الغائب وقال لأصحابه: «مات اليوم أخوكم النجاشي وهو رجل صالح». وأما في مكة المكرمة فقد قاسى المسلمون تضييقا شديدا من الكفار، حتى إنهم حصروهم في بعض الشعاب، ومنعوا أن يبيعهم أحد شيئا أو يبتاع منهم وهم مع رسول الله صابرون طلبا لرضا الله سبحانه وتعالى.