الجمعة فبراير 13, 2026

 

68- باب شكاية الجار

  • حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا محمد بن عجلان، حدثنا أبي، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، إن لي جارا يؤذيني، فقال: «انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق»، فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس عليه، فقالوا: ما شأنك؟ فقال([1]): لي جار يؤذيني، فذكرت([2]) للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «انطلق([3]) فأخرج متاعك إلى الطريق»، فجعلوا يقولون: اللهم العنه، اللهم أخزه([4]). فبلغه، فأتاه فقال: ارجع إلى منزلك، فوالله لا أؤذيك([5]).
  • حدثنا علي بن حكيم الأودي([6])، حدثنا شريك، عن أبي عمر([7])، عن أبي جحيفة([8]) قال: شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاره، فقال: «احمل متاعك فضعه على الطريق»، فمن مر به يلعنه، فجعل كل من مر به يلعنه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما لقيت من الناس فقال([9]): «إن لعنة الله فوق لعنتهم»، ثم قال للذي شكا: «كفيت» أو نحوه([10]).
  • حدثنا مخلد بن مالك، حدثنا أبو زهير عبد الرحمٰن بن مغراء، حدثنا الفضل يعني ابن مبشر([11])، قال: سمعت جابرا يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعديه([12]) على جاره، فبينا([13]) هو قاعد بين الركن والمقام إذ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم ورءاه الرجل وهو مقاوم([14]) رجلا عليه ثياب بياض([15]) عند المقام حيث يصلون على الجنائز، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، من الرجل الذي رأيت معك مقاومك عليه ثياب بيض؟ قال: «أقد رأيته؟» فقال([16]): نعم، فقال: «رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل رسول ربي، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه جاعل له ميراثا»([17]).

([1]) كذا في (أ): فقال. اهـ وأما في البقية: قال. اهـ.

([2]) وفي (د، ط، ي) زيادة: ذلك. اهـ.

([3]) وأما في (أ): فانطلق. اهـ والمثبت من بقية النسخ. اهـ.

([4]) ضبطها في (ز) بهمزة قطع. اهـ وفي تحفة الأحوذي: (اللهم أخزه) بفتح الهمزة من الإخزاء بمعنى الإذلال والإهانة. اهـ.

([5]) أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم والبيهقي في الشعب كلهم من طريق ابن عجلان عن أبيه به، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي. اهـ.

([6]) قال في الأنساب: بفتح الألف وسكون الواو وفي ءاخرها الدال المهملة. اهـ.

([7]) قال المزي في تهذيبه في ترجمة أبي عمر المنبهي: روى له البخاري في الأدب حديثا. اهـ.

([8]) قال في الكواكب الدراري: بضم الجيم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالفاء. اهـ.

([9]) وفي مكارم الأخلاق للطبراني: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله لقيت من الناس قال: «وما لقيت منهم؟» قال: قد يلعنوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد لعنك الله قبل الناس»، فقال: فإني لا أعود، فجاء الذي شكاه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ارفع متاعك، فقد كفيت». وعند الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي: فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيت من الناس قال: «وما لقيته منهم؟» قال: يلعنوني، قال: «فقد لعنك الله قبل الناس» قال: يا رسول الله، فإني لا أعود، قال: فجاء الذي شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «قد أمنت أو قد لعنت». اهـ.

([10]) أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من طرق عن علي بن حكيم به نحوه، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال المنذري في ترغيبه: إسناده حسن، وقال الهيثمي في المجمع: فيه أبو عمر المنبهي تفرد عنه شريك وبقية رجاله ثقات. اهـ.

([11]) قال في جامع الأصول: بضم الميم وفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة وكسرها. اهـ.

([12]) قال الحجوجي في شرحه: (يستعديه) أي يجعله عدة وسلاحا ينتصر به (على جاره). اهـ. وفي تاج العروس: (واستعداه: استعانه واستنصره) يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني: أي استعنت به عليه فأعانني عليه. اهـ فيكون المعنى: قصد النبي يشكو عدوان جاره عليه طالبا منه أن يعينه وينصره. اهـ.

([13]) كذا في (أ، د، و، ز، ي): فبينما، وأما في (ب، ج، ح، ط، ك، ل): فبينا. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([14]) قال الحجوجي في شرحه: (مقاوم رجلا) واقف معه. اهـ قال الزبيدي في التاج: وقاومته قوامان بالكسر: قمت معه، صحت الواو في قوام لصحتها في قاوم، وفي الحديث: «من جالسه أو قاومه في حاجة صابره»، قال ابن الأثير: أي إذا قام معه ليقضي حاجته صبر عليه إلى أن يقضيها. اهـ.

([15]) كذا في (أ، ج، و، ز، ح، ط، ل): بياض، وأما في (ب، د، ي، ك): ثياب بيض. اهـ فقد جاءت كذلك في موضع ءاخر ضمن الحديث، وهي كذلك (بيض) في الموضعين في شرح الحجوجي. اهـ.

([16]) كذا في (أ)، وأما في سائر النسخ: قال: نعم، قال: رأيت خيرا كثيرا، وهذا الموافق لرواية عبد بن حميد في مسنده والبزار في كشف الأستار. وكما في شرح الحجوجي. اهـ.

([17]) أخرجه البزار كما في الكشف وعبد بن حميد كما في المطالب من طرق عن الفضل بن مبشر به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه البزار وفيه الفضل بن مبشر، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله ثقات. اهـ.