(665) بيـن أهـميـة الـنـية لقبول الأعمال الصالـحة.
اعلم أن الـنـية أمر مهم فـى دين اللـه فالـنـية إكسيـر العمل معـناه الـنـية الـحسنة تقلب العمل من كونه عادة إلـى كـونه عبادة فالإنسان المسلم إذا خرج من عادته أنـه يستـر عورته فإذا فعل ذلك على سبيل العادة فليس له أجر أما إذا قال فـى قلبه أستـر عورتـى لأن اللـه أمر بذلك يصيـر مثابـا. والإنسان من عادته أنـه يـأكل وينام فينبغـى إذا أكل ما يسد به رمقه أن ينوى بذلك الـتقوى على طاعة اللـه لـيكون له أجر وإذا أراد الـنوم ينبغـى أن ينوى أنـه ينام لـيتقوى على طاعة اللـه. ومن عادة المسلم أنـه يستنجى بعد قضاء الـحاجة فينبغـى أن ينوى أنـه يستنجى ويفعل السنن ويتـرك المكروهات ابتغاء الأجر من اللـه. والمسلم من عادته أنه إذا لقـى أخاه المسلم يتبسم فـى وجهه فإذا نوى بذلك الـتقرب إلـى اللـه يثاب على ذلك لأن الـنبـى ﷺ قال تبسمك فـى وجه أخيك صدقـة أى فيه ثواب كما أن الصدقـة فيها ثواب قال رسول اللـه ﷺ إنـما الأعمال بالـنـيات رواه الـبخارى ومسلم أى أن العمل الصالح لا بد له من نـية حسنة لـيكون مقبولا عند اللـه فينبغـى من المسلم إذا خرج للعمل أن ينوى أنـه يفعل ذلك تقربـا إلـى اللـه لـتحصيل المال الـحلال لـيصرفه على زوجته وأولاده الصغار أو على والديه المسلميـن الفقيـرين فإن لـم ينو نـية حسنة يكون ضـيع الوقت والمال بدون فائدة. حتـى الذى يعمل طبيبا ينبغـى له أن ينوى أنـه يداوى الـناس بإخلاص وأن لا يغشهم حتـى ينال الثواب من اللـه تـبارك وتعالـى. والذى يريد أن يدرس شيئا نافعا كالـهندسة أو الطب فينبغـى له أن ينوى بدراسته هذه أن ينفع المسلميـن أو أنـه يدرس حتـى يطلب أمر المعيشة من طريق حلال لـيستعمله فـى طاعة اللـه أو أنـه يدرس حتـى يعمل بلا غش ولا تدليس ولا كذب. وينبغـى للمرأة فـى بيتها أن تنوى أنـها تطـبخ لزوجها لوجه اللـه لـيتقوى على طاعة اللـه وتغسل له ملابسه لـيستـر بـها عورتـه ويفرح قلبه لوجه اللـه. والولد ينوى الإحسان إلـى الوالدين ابتغاء مرضاة اللـه تبارك وتعالـى.