الإثنين يونيو 17, 2024

(655) مَا هُوَ الْحَسَدُ.

        الْحَسَدُ مِنْ مَعَاصِى الْقَلْبِ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى زَوَالَ النِّعْمَةِ عَنِ الْمُسْلِمِ مَعَ السَّعْىِ لِذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ أَمَّا إِذَا لَمْ يَسْعَ فَلا يُكْتَبُ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ لَكِنْ يُسَمَّى حَسَدًا وَأَمَّا إِنْ تَمَنَّى لَهُ الْوُقُوعَ فِى مَعْصِيَةٍ أَوْ تَمَنَّى لَهُ تَرْكَ وَاجِبٍ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ بِتَمَنِّيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْعَ. رَوَى الْبُخَارِىُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، فَالْحَسَدُ وَالتَّبَاغُضُ ضَرَرُهُ كَبِيرٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا تَحَاسَدُوا وَتَبَاغَضُوا يَتَقَاعَسُونَ عَنِ فِعْلِ الْخَيْرِ. وَأَمَّا التَّدَابُرُ فَهُوَ أَنْ يُوَلِّىَ ظَهْرَهُ لِلْمُسْلِمِ، هَذَا يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَذَاكَ يُدْبِرُ عَنْهُ أَوْ يَصْرِفُ وَجْهَهُ إِلَى النَّاحِيَةِ الأُخْرَى لِلإِشْعَارِ بِأَنَّهُ يَكْرَهُهُ وَهَذَا فِيهِ إِيذَاءٌ لِلْمُسْلِمِ.