الأربعاء يونيو 19, 2024

(640) تَكَلَّمْ عَنِ الرِّضَى عَنِ اللَّهِ.

        الرِّضَى عَنِ اللَّهِ هُوَ التَّسْلِيمُ لَهُ وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَرْضَى بِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ وَلا يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَقْبَلَ مَا جَاءَ فِى الشَّرْعِ مِنَ الْعَقَائِدِ وَالأَحْكَامِ. بَعْضُ النَّاسِ تُصِيبُهُمُ الْمَصَائِبُ فَيَعْتَرِضُونَ عَلَى اللَّهِ فَيَكْفُرُونَ بِخَالِقِهِمْ. كَانَ فِى الْعَرَبِ قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِآلافٍ مِنَ السِّنِينَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِ عَادٍ يُقَالُ لَهُ حِمَارُ بنُ مَالِكٍ. كَانَ بِأَرْضٍ فِى الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ يُقَالُ لَهَا الْجَوْف وَكَانَ يَعِيشُ فِى وَادٍ فِيهِ شَجَرٌ وَفِيهِ مَاءٌ ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرَسَلَ صَاعِقَةً فَقَتَلَتْ أَبْنَاءَهُ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وَكَفَرَ كُفْرًا شَنِيعًا قَالَ لا أَعْبُدُهُ لِأَنَّهُ قَتَلَ أَبْنَائِى ثُمَّ مَا اكْتَفَى بِهَذَا الْكُفْرِ بَلْ كَانَ إِذَا مَرَّ إِنْسَانٌ بِالْوَادِى الَّذِى فِيهِ يَقُولُ لَهُ اكْفُرْ بِاللَّهِ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ فَإِنْ كَفَرَ تَرَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَكْفُرْ قَتَلَهُ ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَادَهُ مُصِيبَةً، أَرْسَلَ اللَّهُ نَارًا فِى أَسْفَلِ الْوَادِى فَأَهْلَكَتِ الْوَادِىَ وَمَا فِيهِ، لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَجَرٌ وَلا مَاءٌ، صَارَ الْوَادِى أَسْوَدَ وَمَأْوًى لِلشَّيَاطِينِ. هَذَا كَانَ عَاشَ قَبْلَ أَنْ يَكْفُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى الإِسْلامِ لَوْ صَبَرَ عَلَى تِلْكَ الْمُصِيبَةِ الَّتِى نَزَلَتْ بِهِ بِمَوْتِ أَوْلادِهِ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَى اللَّهِ كَانَ كَسَبَ أَجْرًا كَبِيرًا. هَذَا الرَّجُلُ ضَرَّ نَفْسَهُ، اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْضَرُّ بِكُفْرِ الْكَافِرِينَ وَلا بِمَعْصِيَةِ الْعُصَاةِ. هُوَ ضَرَّ نَفْسَهُ بِاعْتِرَاضِهِ عَلَى اللَّهِ وَنِسْبَةِ الظُّلْمِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.