#60 21-24 سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام
نكمل ما بدأناه من قصة موسى والخضر عليهما السلام وعنوان حلقتنا اليوم: الخضر والغلام واليتيمان. لما غادر موسى والخضر عليهما السلام السفينة تابعا المسير، فوجدا غلمانا وفتيانا يلعبون، فأخذ الخضر واحدا منهم كان ضالا كافرا لصا قاطعا للطريق وكان يفسد ويقسم لأبويه أنه لم فعل، فيقسمان على قسمه ويحميانه من العساكر والناس، ولما أخذه الخضر إلى بعيد أضجعه وقتله، فدهش موسى وكبر عنده ذلك الأمر، فقال للخضر: “أقتلت نفسا زكية؟” فالتفت إليه الخضر وقال له: “ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا”. وقيل إنه اقتلع كتف الفتى الأيسر وقشر اللحم عنه وإذا في عظم كتفه مكتوب “كافر لا يؤمن بالله أبدا”، فاستحيا موسى عند ذلك وأدرك أنه قد أثقل على هذا العبد الصالح فقال: “إن سألتك عن شىء بعدها فلا تصاحبني”. ثم بعد هذا أكمل موسى والخضر عليهما السلام طريقهما وانطلقا حتى أتيا قرية وكان أهلها بخلاء لئاما، فطافا في المجالس وطلبا طعاما فلم يقدم أهل القرية لهما شيئا، وردوهما ردا غير جميل، فخرجا جائعين. وقبل أن يجاوزا القرية وجدا جدارا يتداعى للسقوط ويكاد ينهار، فرفعه الخضر بمعجزة له بيده ومسحه فاستقام واقفا. وكان سمك هذا الجدار ثلاثين ذراعا بذراع ذلك الزمان، وطوله على وجه الأرض خمسمائة ذراع وعرضه خمسين ذراعا. فاستغرب موسى وقال: “عجبا، أتجازي هؤلاء القوم الذين أساءوا اللقاء بهذا الإحسان، لو شئت لأخذت على فعلك هذا أجرا منهم نسد به حاجاتنا”، فقال الخضر وقد تيقن أن موسى عليه السلام لن يستطيع بعد الآن صبرا: قال “هذا فراق بيني وبينك”، فأخذ موسى بثيابه وقال: “لا أفارقك حتى تخبرني بم أباح لك فعل ما فعلت”، فلما التمس موسى ذلك منه، أخذ الخضر في البيان والتفصيل قائلا ما سنخبركم به في الحلقة القابلة من سلسلة قصص الأنبياء فتابعونا وإلى اللقاء.