-باب ما جاء في خضاب رسول الله ﷺ
الحديث 45
حدثنا أحمد بن منيع، قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك بن عمير ، عن إياد بن لقيط ، قال : أخبرني أبو رمثة ، قال : أتيت رسول الله ﷺ مع ابن لي ، فقال : ” ابنك؟[1] ” فقلت: نعم، أشهد به[2] ، قال : ” لا يجني عليك ولا تجني عليه [3]” ، قال : ورأيت الشيب أحمر[4] . قال أبو عيسى : هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره[5] لأن الروايات الصحيحة أنه ﷺ لم يبلغ الشيب[6] . وأبو رمثة التيمي اسمه: رفاعة بن يثربي.
الحديث 46
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي عن شريك عن عثمان بن موهب، قال: سئل أبو هريرة: هل خضب رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم[7]. وروى أبو عوانة هذا الحديث عن عثمان بن عبد الله بن موهب، فقال : عن أم سلمة .
الحديث 47
حدثنا إبراهيم بن هارون انه قال: حدثنا النضر[8] بن زرارة عن أبي جناب[9] عن إياد بن لقيط عن الجهدمة، امرأة بشير ابن الخصاصية، قالت: رأيت رسول الله ﷺ يخرج من بيته ينفض رأسه وقد اغتسل وبرأسه ردع[10] أو قال: ردغ من حناء شك في هذا الشيخ[11].
الحديث 48
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا حميد عن أنس، قال: رأيت شعر
رسول الله ﷺ مخضوبا[12]. قال حماد واخبرني عبد الله بن محمد بن
عقيل قال رأيت شعر رسول الله ﷺ عند انس بن مالك مخضوبا[13].
[1] يعني هذا ابنك؟
[2] يعني نعم اشهد انه ابني
[3] يعني هو ابنك لكن اعلم أنك لا تؤاخذ بذنبه ولا هو يؤاخذ بذنبك. لا تجني عليه ولا يجني عليك، لا تؤاخذ بذنبه ولا هو يؤاخذ بذنبك
[4] (وهذا يحتمل ان الشيب في ابتداء فيكون احمرا ويحتمل أن يكون مصبوغا، والظاهر من كلام الترمذي الاحتمال الأول)
[5] هذا يعني من أكثر ما يكشف حاله ويفسره. يقول الترمذي هذا اصح شئ ورد في الباب. وإذا قالوا هذا اصح ما ورد، لا يلزم أن يكون صحيحا. بل معناه هذ اقوى ما ورد قد يكون صحيحا وقد لا يكون، لكن هذا اقوى شئ ورد في الباب. معناه يقول الترمذي هذا اصح ما ورد لما ما روي انه قال رأيت الشيب احمر أي اصح شئ ورد في ان النبي عليه الصلاة والسلام خضب يقول لأنه عليه الصلاة والسلام توفي ولم يبلغ الشيب يعني ما كثر الشيب عنده. فمن اين يكون خضب؟ كيف يكون خضب؟ يقول ما جاء في خضابه هذا اصح شئ ورد فيه. اما الروايات الصحيحة الثابتة، انه لم يبلغ الى حد أن يخضب ما بلغ الشيب عنده الى حد أن يخضب. وبعض العلماء قال يجمع بين هذا وهذا. قال الروايات التي جاء فيها ما يدل على الخضاب ليس المراد منها خضاب الشيب بالحناء وما شابهه، انما المراد بها الاخضضاب بالطيب والخضاب بالطيب بسببه يصير الشيب احمر، يحمر الشيب فالمراد الخضاب بالطيب، لا الخضاب بالحناء والكتم وما شابه ذلك. قال وبهذا تجتمع الروايات كلها ولا يكون بينها تعارض.
[6] (أي لم يبلغ سنا بحيث يكثر فيه الشيب فيخضب، هذا ظاهر كلام الترمذي)
[7] قالوا المقصود انه خضب بالطيب لا بالحناء ولا بالكتم وما شابههما (هذا الحديث ان صح فيه تصريح من ابي هريرة بان النبي عليه الصلاة والسلام خضب)
[8] لكن النضر مستور. يعني لم يبلغ، لم يشتهر حاله بحيث قالوا ثقة. قالوا حاله مستور عنا، ولو كان لا يعلم عنه مفسق لكن أيضا لم يثبت عندنا انه ثقة. الحفاظ هكذا يقولون مستور.
[9] وأبو جناب أيضا ضعفوه لكثرة تدليسه
[10] ردع اولا بالمهملة. وبرأسه ردع أو قال: ردغ من حناء. الردع يعني الصبغ هذا هو الردع أي براسه أثر صبغ عليه الصلاة والسلام لكن كما قلنا في اسناده ضعف هذا الحديث (والصحيح ردع ومعناه الصبغ – هناك شك شيخ الترمذي ردع ام ردغ وهذا الحديث ضعيف).
[11] شك في هذا الشيخ المراد بالشيخ شيخ الترمذي رحمه الله يعني ابراهيم بن هارون
[12] (وهناك احتمالين، أن يكون راه مخضوبا وهو موصول او مخضوبا وهو مقطوع من شعر النبي عليه الصلاة والسلام. فليس في هذا الحديث بيان إن كان هذا الشعر خضب بعد أن قطع من راس الرسول او قبل ذلك)
[13] قالوا هذا شعر النبي عليه الصلاة والسلام اما رواية انس ” رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبا” فقالوا المقصود مخضوبا بالطيب لا بالحناء والكتم جمعا بين الروايات. واما الرواية الثانية انه رأى” شعر رسول الله ﷺ عند انس بن مالك” مما كان حصله سيدنا انس من شعر النبي عليه الصلاة والسلام قبل وفاته مخضوبا، فهذا يحتمل أن يكون المراد به الحناء وما شابهه. لماذا؟ لان من حصل بيده شئ من شعر النبي عليه الصلاة والسلام بعد وفاته ﷺ خضبوه. بعضهم خضبه، فكر ان هذا أبقى له فخضبوه، احفظ له من أن يأتي عليه شئ يتلفه، فخضبوه فلذلك يحتمل أن يكون المراد بالخضب هنا الخضب بالحناء او ما شابه لأنه هكذا فعل. الى الان بعض شعر النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو موجود في بعض النواحي في تركيا وفي غيرها الذي جمعه السلاطين العثمانيون وغيرهم لو نظرتم اليه بعضه تجدونه انه مخضوبا، لانهم خضبوه حفظا له حتى لا يأتي عليه شئ ، زيادة في حمايته .وورد في الروايات ان السلف فعلوا هذا، من ايامهم فعل هذا فيحتمل أن يكون الخضاب هنا خضابا بالحناء او ما شابه، ولا تنافي.