الجمعة يناير 23, 2026

 

 

51-باب صفة عيش رسول الله

 

 الحديث 369

حدثنا قتيبة قال‏:‏ حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب، قال‏:‏ سمعت النعمان بن بشير يقول‏:‏ ألستم في طعام وشراب ما شئتم‏؟‏ لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل[1]، ما يملأ بطنه‏.‏

 

 الحديث 370

حدثنا هارون بن إسحاق، قال‏:‏ حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت‏:‏ إن كنا[2] آل محمد نمكث شهرا ما نستوقد بنار[3]، إن هو إلا الأسودان التمر والماء[4]‏.‏

 

 الحديث 371

حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال‏:‏ حدثنا سيار، قال‏:‏ حدثنا سهل بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور عن أنس عن أبي طلحة، قال‏:‏ شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر[5] فرفع رسول الله ﷺ عن بطنه عن حجرين[6] . هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ومعنى قوله‏: ‏ ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، كان أحدهم يشد في بطنه الحجر من الجهد والضعف الذي به من الجوع‏[7].‏

 

 الحديث 372

حدثنا محمد بن إسماعيل، قال‏:‏ حدثنا آدم بن أبي إياس، قال‏:‏ حدثنا شيبان أبو معاوية، قال‏:‏ حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال‏:‏ خرج النبي ﷺ في ساعة لا يخرج فيها[8] ولا يلقاه فيها أحد[9]، فأتاه أبو بكر، فقال‏:‏ ما جاء بك يا أبا بكر[10]‏؟‏، قال‏:‏ خرجت ألقى رسول الله ﷺ وأنظر في وجهه والتسليم عليه[11]، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال‏:‏ ما جاء بك يا عمر‏؟‏، فقال‏:‏ الجوع يا رسول الله، قال النبي ﷺ‏:‏ وأنا قد وجدت بعض ذلك[12]، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلا كثير النخل والشاء، ولم يكن له خدم[13]، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته‏:‏ أين صاحبك‏؟‏ فقالت‏:‏ انطلق يستعذب لنا الماء[14]، فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها[15]، فوضعها ثم جاء يلتزم النبي ﷺ[16] ويفديه بأبيه وأمه[17]، ثم انطلق بهم إلى حديقته[18] فبسط لهم بساطا ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه، فقال النبي ﷺ‏:‏ أفلا تنقيت لنا من رطبه‏[19]؟‏ فقال‏:‏ يا رسول الله، إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه وبسره[20]، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء فقال النبي ﷺ‏:‏ هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد. فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما[21] فقال النبي ﷺ‏:‏ لا تذبحن ذات در[22]، فذبح لهم عناقا[23] أو جديا، فأتاهم بها فأكلوا، فقال النبي ﷺ‏:‏ هل لك خادم‏؟‏، قال‏:‏ لا، قال ﷺ‏:‏ فإذا أتانا سبي فأتنا[24]. فأتي النبي ﷺ برأسين ليس معهما ثالث[25]، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي ﷺ‏:‏ اختر منهما[26] قال‏:‏ يا رسول الله اختر لي[27] فقال النبي ﷺ‏:‏ إن المستشار مؤتمن[28]، خذ هذا فإني رأيته يصلي[29]، واستوص به معروفا[30] فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسول الله ﷺ[31]، فقالت امرأته‏:‏ ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ﷺ إلا أن تعتقه[32]، قال‏:‏ فهو عتيق[33]، فقال النبي ﷺ‏:‏ غفر الله لهم، إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان[34]‏:‏ بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي[35]‏.‏

 

 الحديث 373

حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد ، قال : حدثني أبي عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم ، قال : سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول‏:‏ “إني لأول رجل أهراق[36] دما في سبيل الله عز وجل  وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله ، ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة[37]، حتى[38] إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير[39]، وأصبحت بنو أسد يعزروني في الدين، لقد خبت وخسرت إذا وضل عملي[40]

 

 الحديث 374

حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا صفوان بن عيسى ، قال : حدثنا عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوي، قال : سمعت خالد بن عمير، وشويسا أبا الرقاد ، قالا : بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان[41]  وقال : انطلق أنت ومن معك ، حتى إذا كنتم في أقصى بلاد العرب وأدنى ارض العجم[42]،فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذان[43] ، فقالوا : ما هذه ؟ قال[44] : هذا البصرة. فساروا حتى بلغوا حيال[45] الجسر الصغير، فقالوا : ههنا أمرتم[46] ، فنزلوا فذكروا الحديث بطوله . قال : فقال عتبة بن غزوان : ” لقد رأيتني وإني[47] لسابع سبعة مع رسول الله ﷺ , ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى تقرحت أشداقنا ، فالتقطت بردة قسمتها بيني وبين سعد[48] ، فما منا من أولئك السبعة أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار[49] وستجربون الأمراء بعدنا[50] ” .

 

 

الحديث 375

حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال‏:‏ حدثنا روح بن أسلم أبو حاتم البصري، قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة، قال‏:‏ أخبرنا ثابت عن أنس، قال‏:‏ قال رسول الله ﷺ‏:‏ لقد أخفت في الله وما يخاف أحد[51]، ولقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد[52]، ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة

ويوم وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد، إلا شيء يواريه إبط بلال[53]‏.‏

 

 

الحديث 376

حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال‏:‏ أنبأنا عفان بن مسلم، قال‏:‏ حدثنا أبان بن يزيد العطار، قال‏:‏ حدثنا قتادة عن أنس بن مالك‏:‏ أن النبي ﷺ، لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف[54]‏.‏قال عبد الله : قال بعضهم هو كثرة الأيدي[55] .

 

 الحديث 377

حدثنا عبد بن حميد، قال‏:‏ حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال‏:‏ اخبرني ابن أبي ذئب[56] عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي، قال‏:‏ كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم حتى إذا دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم[57]، فلما وضعت بكى عبد الرحمن فقلت له‏:‏ يا أبا محمد، ما يبكيك[58]‏؟‏ قال‏:‏ هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير فلا أرانا أخرنا لما هو خير لنا[59]‏.‏

[1] ومر معنا الحديث قبل. الدقل يعني التمر الرديء غير الجيد

[2] هذه مخففة من الثقيلة معناها إنا كنا. إن كنا: إنا كنا

[3] ما نوقد النار في بيتنا

[4] هذا طعامهم التمر والماء

[5] كل واحد منهم وضع حجرا على بطنه، كشف، يعني انظر يا رسول الله وضعنا الحجر

[6] ليواسيهم رفع عن بطنه فإذا هو قد وضع حجرين اثنين ليس حجرا واحدا. معناه ما بي اشد مما بكم، ونحن فيما نشاء من طعام وشراب، لا إله الا الله.

[7] يساعده على أن يحفظ صلبه قائما

[8] لم تكن عادته أن يخرج فيها من بيته

[9] عادة إذا خرج ولا يلقاه فيها أحد كأنه في الليل كما يشير اليه بعض الروايات

[10] على خلاف العادة أتاه أبو بكر رضي الله عنه.

[11] يعني اريد التسليم، النصب بتقدير’ اريد‘ والتسليم عليه، اريد التسليم عليه

[12] معناه كما أنك جائع انا أيضا وجدت بعض الجوع

[13] ما كان عنده من يخدمه أي كان يقضي حاجاته وحاجات أهله بنفسه إما هو واما أهله ما عندهم خدم، ما عنده خادم

[14] انطلق يجلب لنا ماء عذبا أي من بئر من الابار

[15] قربة ممتلئة جاء بها يحملها كما يحمل الشخص الشئ الثقيل

[16] يعني لما رأى رسول الله ﷺ التزمه جعل صدره على صدره وعانقه

[17] يقول فداك ابي وامي

[18] الى بستان له

[19] يعني لو أنك اخذت منه الرطب وتركت الباقي من غير أن تأتي بالقنو كله

[20]اردتكم أن تختاروا ما تشاؤون، رطبا او بسرا ان اشتهيتم البسر تأكلون البسر او الرطب فالرطب

[21] أراد أن يذبح شيئا غير الذي قدم لهم

[22]  لا تذبحن ذات در التي تدر الحليب، اللبن لا تذبحها. يعني ولو في المستقبل إذا كانت في المستقبل تدر لا تذبح لنا

[23] العناق كما قلنا الماعز الصغيرة. العناق تكون في سن أربعة أشهر والجدي الذكر من المعز ما لم يبلغ سنة يقال له جدي. اما العناق الانثى تكون في سن أربعة أشهر. فذبح لهم عناقا او جديا شك الراوي. فاتاهم بها فاكلوا. 

[24] النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا كان يحب أن يكافئ على الهدية ونحوها. لما اطعمهم الطعام قال هل لك خادم؟ ‏ قال‏:‏ لا، قال ‏:‏ إذا أتانا سبي فأتنا. عندما يأتي سبي ائت الي إذا اتاني سبي ائت الي اعطيك من السبي الذي يأتيني

[25] يعني برأسين فقط.

[26] خيره النبي عليه الصلاة والسلام اختر منهما ايهما تريد

[27] وهذا من حسن عقل أبي الهيثم لأن اختيار النبي عليه الصلاة والسلام له أحسن من اختياره لنفسه قال يا نبي الله اختر لي، انت اختر لي.

[28] النبي عليه الصلاة والسلام قال ‏: ‏ إن المستشار مؤتمن. حتى في مثل هذا إذا استشارك شخص فهي امانة فانظر كيف تنصحه. يلزمك أن لا تغش لا تخنه المستشار مؤتمن  

[29] العبد في الأصل من اين يؤتى به؟ من الكفار في القتال. معناه هذا أسلم ورايته يصلي ليس فقط نطق بالشهادتين بل أنا رايته يصلي أيضا، خذ هذا  

[30] واوصاه به افعل به معروفا هذا الذي اوصيك به أن تفعل به معروفا

[31] قال لها النبي عليه الصلاة والسلام اعطانا هذا العبد وطلب من أن استوصي به معروفا

[32] امراته، ما شاء الله صاحبة قلب وصاحبة فهم قالت ماذا تفعل به من الخير؟ إذا اردت أن تستوصي به معروفا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام تعتقه.

[33] فاعتقه، هو أيضا اخذ بكلامها، ولم يكن عندهم خادم.

[34] بعدما أخبر بما قالت امرأة ابي الهيثم له وبما فعلا قال إن الله لم يبعث نبيا إلا وله بطانتان. البطانة هم الناس الذين يستشارون. بطانة الشخص هم الناس الذين يستشارون. إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان بطانة السوء وبطانة الخير. بطانة يأمرونه بالخير وبطانة ما يقصرون في امره بالسوء، في الإشارة عليه بالسوء. أراد عليه الصلاة والسلام ان امرأة ابي الهيثم من هذه البطانة التي تشير بالخير. اشارت على زوجها بمشورة خير. أحب النبي عليه الصلاة والسلام ما حصل منها رضي الله عنهما.    

[35] من حفظه الله من بطانة السوء فقد حفظه الله من الفساد. ولذلك كان أهل الفهم من الحكام الماضين يجعلون أهل العلم والعمل بطانتهم هؤلاء الذين يستشيرونهم حتى يبتعدوا عن بطانة السوء. عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ما بلغ من علو الدرجة كان يستشير أهل العلم، إذا قلنا أهل العلم نريد والعمل مفهوم هذا، الذين يعملون بعلمهم. عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان بلغ درجة الاجتهاد في العلم، مجتهدا كان، وكان يستشير أهل العلم تأسيا بنبي الله ﷺ ، اليس قال الله تعالى “وشاورهم” فكان يستشير أهل العلم، وهكذا أهل الفضل الذين حكموا    وجاء بعدهم ممن حكم يستشيرون أهل العلم في امورهم.

[36]يصح هراق. أول رجل أهراق دما في سبيل الله مرة حصل شئ فضرب سعد بن ابي وقاص مشركا فشجه فنزل الدم منه، من ذلك المشرك فكان هذا اول دم أهراق من مشرك في سبيل الله على يده، يريد هذا وأول من رمى سهما في سبيل الله وكان سعد راميا رضي الله عنه.     

[37] الحبلة تشبه اللوبياء |الحبلة  : ثمرة ، كالفول والعدس والفاصوليا وغيرها ، وتكون ذات فلقتين وبضع بزرات ، وهي تتفتح عندما تنضج|

[38] في بعض الروايات في بعض النسخ حتى تقرحت أشداقنا، صار في اشداقنا من ذلك الورق والثمر قروح، في افواهنا

[39] يعني فضلته إذا قضى الحاجة فضلته يابسة مثل فضلة الشاة الى هذا الحد وصلنا. 

[40] يقول بهد هذا، الان بنو اسد يريدون أن يعاتبوني في امر الدين انني لا اعرف. لأنه قال بعض الناس عن سيدنا سعد’ إنه لا يحسن الصلاة ‘لا يحسن أن يصلي فأراد سيدنا عمر أن يظهر فضله فسأله امام بعض الناس من تلك الناحية، اليس كان قد ولاه على الكوفة؟ بعض أهل الكوفة من بني اسد قالوا لعمر رضي الله عنه، كذابون، قالوا لا يحسن أن يصلي. فلما سمع سعد، قال انا حالي كذا وكذا وكذا، والان بنو أسد جاءوا يقولون عني لا أحسن الصلاة ويعزروني في الدين !؟! هذا معناه. لقد خبت وخسرت إذا كنت انا لا اعرف أن أصلي لا اؤدي الصلاة على وجهها إذا خبت وخسرت !! رضي الله عنه. وانما أورد الترمذي رحمه الله هذا الحديث لبيان المشقة التي كان يلاقيها الصحابة مع النبي  ﷺ في الغزو، كيف كان حالهم في الغزو وغيره كان النبي عليه الصلاة والسلام امثلهم وما كان معهم ما يأخذونه مما يكفيهم في سفرهم، انما كانوا يأكلون الورق وهذا الثمر الذي ذكرناه ولم يقولوا يا رسول الله ليس معنا ما يكفينا في لطريق من الزاد انما ذهبوا الى ما طلب منهم طاعة له ﷺ.

[41] عتبة بن غزوان هو الذي اختط البصرة من قدماء الصحابة رضي الله عنهم ممن هاجر الى الحبشة رضي الله عنه.

[42] معناه اذهبوا حتى تصلوا الى اقصى بلاد العرب وأول ارض العجم واقعدوا هناك رابطوا هناك هذا معناه

[43] الكذان نوع من الحجارة رخوة بيضاء ولهذا سميت البصرة. البصرة اسم هذه الحجارة. عند البصرة الى المدينة التي تسمى الان البصرة في جنوب العراق، لما وصلوا الى هناك ووجدوا هذه الحجارة البيضاء فقالوا: ما هذه؟ قال: هذا البصرة. البصرة اسم الحجارة، ما كانت بنيت المدينة بعد ما كان هناك مدينة انما اسم الحجارة. هذا النوع من الحجارة هذا البصرة  

[44] قال بالمفرد أي قال بعضهم

[45] مقابل الجسر الصغير

[46] لما وصلوا الى دجلة المكان الذي فيه الجسر الذي يعبر عليه قالوا ههنا أمرتم، هذا الذي أراده عمر، هذا هو المكان الذي أراد عمر أن ننزل فيه ههنا أمرتم

[47] وكان الذين أسلموا مع النبي ﷺ سبعة فقط انا كنت سابعهم، هو قديم الإسلام رضي الله عنه

[48] سعد بن مالك، سعد بن ابي وقاص

[49] يعني كنا في هذه الحال من الضيق نأكل ورق الشجر حتى انني قسمت شيئا بيني وبين سعد، هو اتزر بقسم وانا بالقسم الثاني اما الان نحن السبعة كل واحد صار اميرا لمصر من الأمصار

[50] ثم قال لهم مما يعرفه من ان الامر سيسوء فقال وستجربون الأمراء بعدنا، اما بعدنا نحن سيأتيكم امراء وسترون ما لا يعجب منهم.  لن يكونوا مثل صحابة النبي عليه الصلاة والسلام.

[51] لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ما يوجد غيري حتى يخيفه الكفار، وحدي كنت. لا يوجد أحد غيري يخيفه الكفار، أي أرادوا اخافتي 

[52] لأنني كنت وحدي

[53] الا شئ يسير، من قلته لو أراد بلال أن يضعه تحت ابطه لأخفاه لما ظهر من قلته. ثلاثون ليلة ما له ولبلال إلا هذا. لكن لهذا لما رأى الصحابة مثل هذا من رسول الله  ﷺ ارتفعت هممهم أيضا لما رأوا منه وتعلموا منه ولما شملهم بنظره الشريف وبتربيته المباركة خرج منهم ابطال نشروا دين الله تعالى في انحاء الدنيا. قثم بن العباس، هو ابن عم رسول الله ﷺ من بني هاشم من قريش في شرف ورفعة في قومه وابن عم النبي عليه الصلاة والسلام مع هذا ترك البلد وترك الأهل وترك ذلك كله بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وخرج وسار الى قرب بخارى ذهب الى سمرقند في تلك النواحي ينشر دين الله تبارك وتعالى. وتلك النواحي شديدة بردها برد أحيانا يجمد الماء في الشتاء فتعبر عليه العجل، السيارة تمشي عليه والحافلة تمشي يتحملها. ذهب الى تلك الشدة لينشر دين الله تعالى، ترك الأهل والمال والبلد ولو أراد سعة العيش، رفاهية العيش لوجده. كان المسلمون قد فتحوا الشام والعراق ومصر وغير ذلك، لو أراد رفاهية العيش لوجد ذلك لكن ذهب الى تلك البلاد البعيدة ليس له غرض الا نشر دين الله تبارك وتعالى. هذه هي الهمم. بمثل هذه الهمة انتشر دين الله تعالى ليس بكثرة المال ولا بكثرة العدة انما بمثل هذه الهمة وبمثل هذا الصدق. من اين تعلموا هذا؟ مما راوا من نبي الله عليه الصلاة والسلام، مما رأوا منه.       

[54] الخبز واللحم كلاهما لم يجتمعا عنده لا في غداء ولا عشاء إما الخبز بلا لحم واما اللحم بلا خبز أما أن يجتمع كلاهما فلا. إلا على ضفف، الا إذا كان ضيف فأكل مع الضيف.

[55] أي الضفف أي كثرة الايدي ولكن الذي ذكر قبل في معناه مر معنا هو الضيف اليس كذلك، لكن بعضهم قال كثرة الايدي وله معان أخرى لا تليق بالحال هنا. وإذا جاء الضيفان قد تكثر الايدي على الطعام فلا ينافي التفسير الثاني.

[56] ابن أبي ذئب هذا من علماء المدينة الأكابر. مرة استدعاه أبو جعفر المنصور. تعرفون كان العباسيون قد قضوا على دولة الامويين وقتلوا من بني امية عددا كثيرا ثم حكموهم. اولهم أبو العباس ولم تطل مدته سنتين ثم حكم أبو جعفر المنصور وكان حاكما قويا. استدعى ابن ابي ذئب والامام مالكا. كان ذهب الى الحجاز فطلبهم اليه، ابن ابي ذئب ومالكا واخر، فقال ماذا تقولون في حكمي، في دولتنا، ماذا تقولون في دولتي. يعني دولة بني امية، كانت دولة فيها ظلم الان نحن حكمنا ماذا تقولون في دولتي؟ ابن أبي ذئب قال ما رأيت شيئا من الظلم في دولتهم الا ورايته في دولتك. الامام مالك قال فأخذت علي ثيابي، قلت الان يضرب عنقه فيطير الدم يأتي على ثيابي فجمعت ثيابي حتى لا تترشرش بالدم. أبو جعفر سكت، سكت ثم ما قال شيئا، ما فعل شيئا. قصدي بمثل هؤلاء حفظ الله الدين. أحيانا الناس يختلف اجتهادهم أهل الفضل بعضهم يرى أن يقال الشئ هكذا كما هو دفعة واحدة وبعضهم يرى أن يتدرج فيه شيئا بعد شئ، يختلف اجتهادهم لكن كلهم أمثال هؤلاء لا يداهنون على حساب الدين، اما المداهنة على حساب الدين فلا.    

[57] خبز ولحم ليس أكثر

[58] سأله لمادا تبكي ما الذي يبكيك

[59]  قال ما أرى اننا أخرنا الى حال هو خير مما كنا عليه الحال التي كنا عليها أحسن. قال فلا أرانا أخرنا لما هو خير لنا. إذا كان مثل عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة يقول مثل هذا ماذا يقول أحدنا في هذه الأيام؟!! الله يحسن لنا الختام.