47-باب ما جاء في خلق رسول الله ﷺ
الحديث 343
حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد عن سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد بن ثابت، قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا له: حدثنا أحاديث رسول الله ﷺ قال: ماذا أحدثكم[1]؟ كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلي فكتبته له، فكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا[2]، وإذا ذكرنا آخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا[3]، فكل هذا أحدثه عنكم عن النبي[4] ﷺ.
الحديث 344
حدثنا إسحاق بن موسى، قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن زياد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي عن عمرو بن العاص، قال: كان رسول الله ﷺ، يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم[5]، يتألفهم بذلك[6] فكان يقبل بوجهه وحديثه علي، حتى ظننت أني خير القوم[7]، فقلت: يا رسول الله، أنا خير أو أبو بكر؟ فقال: أبو بكر، فقلت: يا رسول الله، أنا خير أو[8] عمر؟ فقال: عمر، فقلت: يا رسول الله، أنا خير أم عثمان؟ فقال: عثمان، فلما سألت رسول الله ﷺ، فصدقني[9] فلوددت أني لم أكن سألته.[10]
الحديث 345
حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس بن مالك، قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي أف قط[11]، وما قال لشيء صنعته لم صنعته[12]، ولا لشيء تركته، لم تركته؟ وكان رسول الله ﷺ، من أحسن[13] الناس خلقا، ولا مسست[14] خزا[15] ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ﷺ، ولا شممت[16] مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله ﷺ[17].
الحديث 346
حدثنا قتيبة بن سعيد، وأحمد بن عبدة هو الضبي، المعنى واحد، قالا: حدثنا حماد بن زيد عن سلم العلوي عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ، أنه كان عنده رجل به أثر صفرة[18]، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يكاد يواجه أحدا بشيء يكرهه[19]، فلما قام قال للقوم: لو قلتم[20] له يدع هذه الصفرة.[21]
الحديث 347
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي [22]عن عائشة، أنها قالت: لم يكن رسول الله ﷺ، فاحشا ولا متفحشا[23] ولا صخابا[24] في الأسواق،
ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح[25].
الحديث 348
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ، بيده شيئا[26] قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادما ولا امرأة[27].
الحديث 349
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ منتصرا من مظلمة ظلمها قط، ما لم ينتهك من محارم الله
تعالى شيء[28]، فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبا[29]، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما[30].
الحديث 350
حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن عروة عن عائشة، قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ وأنا عنده، فقال: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة[31]، ثم أذن له، فألان له القول، فلما خرج، قلت: يا رسول الله، قلت ما قلت ثم ألنت له القول[32]؟ فقال: يا عائشة، إن من شر الناس من تركه الناس أو ودعه[33] الناس اتقاء فحشه[34].
الحديث 351
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا جميع بن عمر[35] بن عبد الرحمن العجلي، قال: أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي، قال: قال الحسين بن علي: سألت أبي عن سيرة رسول الله ﷺ [36] في جلسائه، فقال: كان رسول الله ﷺ، دائم البشر[37]، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ[38] ولا غليظ[39]، ولا صخاب[40] ولا فحاش[41]، ولا عياب[42] ولا مداح[43]، يتغافل عما لا يشتهي[44]، ولا يؤيس منه[45] ولا يجيب فيه[46]، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء[47]، والإكثار[48]، وما لا يعنيه[49]. وترك
الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيبه، ولا يطلب عورته[50]، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه[51]، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا[52] لا يتنازعون عنده الحديث[53]، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ[54]، حديثهم عنده حديث أوليتهم[55]، يضحك مما يضحكون منه[56]، ويتعجب مما يتعجبون منه[57]، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته[58]، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم[59] ، ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه[60]، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ[61] ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز[62] فيقطعه بنهي أو قيام[63].
الحديث 352
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: ما سئل رسول الله ﷺ، شيئا قط فقال: لا[64].
الحديث 353
حدثنا عبد الله بن عمران أبو القاسم القرشي المكي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ، أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حتى ينسلخ[65]، فيأتيه جبريل فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ، أجود بالخير من الريح المرسلة[66].
الحديث 354
حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ، لا يدخر شيئا لغد[67].
الحديث 355
حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة المدني، قال: حدثني أبي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب، أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله أن يعطيه، فقال النبي ﷺ: ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءني شيء قضيته[68] فقال عمر: يا رسول الله، قد أعطيته فما كلفك الله ما لا تقدر عليه[69]، فكره ﷺ قول عمر[70]، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا[71]، فتبسم رسول الله ﷺ وعرف في وجهه البشر لقول الأنصاري، ثم قال: بهذا أمرت.
الحديث 356
حدثنا علي بن حجر، قال: أنبأنا شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: أتيت النبي ﷺ بقناع من رطب وأجر زغب[72]، فأعطاني ملء كفه حليا أو ذهبا[73].
الحديث 357
حدثنا علي بن خشرم وغير واحد، قالوا: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ، كان يقبل الهدية، ويثيب عليها[74].
[1] ماذا أحدثكم؟ كأنكم تطلبون شيئا سهلا وهو عظيم شمائله عليه الصلاة والسلام كثيرة ماذا احدثكم هذا شئ كثير لكن ذكر لهم شيئا
[2] أي ذكر مما نذكره، معنا، ما فيه فائدة من ملاطفته، نظر ما فيه فائدة يستفاد منها فتكلم معنا في الحديث الذي نتكلم فيه بما ينفعنا
[3] أي ذكر من امر الطعام ما ينفعنا ليس كما يتحدث بعض الناس في أيامنا الاكلة الفلانية وهذه تعمل هكذا لو عملناها هكذا وألذ هكذا ونحو هذا ليس هكذا انما ما ينفع. شيخنا رحمة الله عليه كثيرا من الأحيان كان إذا جاءه أناس يريد أن يقدم لهم طعاما حتى يعينهم باللطف على أن يستحضروا النية عند اكل الطعام كان يظهر كأنه لا يعرف ما منفعة هذا الطعام يقول لواحد ائت بكتاب التذكرة مثلا لداود الانطاكي او ائت بكتاب كذا مما يشبهه انظر لنا ماذا يقول في هذا فيقرأ لما يقرأ الحاضر يسمع. الذي يقصده الشيخ بأن يسمع، يسمع يعرف ماذا ينوي عند اكل هذا الاكل ينفع لكذا وكذا، بارك الله فيك يرد الكتاب ثم بعد مدة واحد اخر يقول ائت بكتاب اقرا لنا ماذا يقول، كأنه لا يعرف فيسمع الاخر وهكذا. هكذا كان شأنه، مثل هذا، هذا للتقريب وحال النبي عليه الصلاة والسلام أعظم وأعلى ﷺ. لكن مثل هذا إذا ذكروا الطعام يأخذ معهم فيه أي بمثل هذا مما ينفعهم. ليس كما يتكلم أهل الدنيا في أمر الطعام أو ما شابهه
[4] حتى تعرفوا كل هذا احدثكم حتى تفقهوا
[5] على أكثر القوم شرا وهو يتحدث يقبل بوجهه وحديثه على أكثر القوم شرا على أشرهم على أقلهم منزلة أقلهم حسنا ، حسن القلب.
[6] حتى يقربهم الى الحق حتى يقبلوا الحق
[7] حتى ظننت أنى أفضل القوم
[8] وفي نسخة أم عمر
[9] أخبرني الصدق
[10] قلت في قلبي يا ليتني ما سألته. لأنه تبين له حاله عرف قدره. ولأجل هذا يقول المشايخ كم من قريب بعيد وكم من بعيد قريب
[11] مرة ما قال. ولما بدأ انس بخدمته كم كان سنه؟ عشر سنين ابن عشر صغير والنبي عليه الصلاة والسلام ما قال له أف قط
[12] ما قال له لم فعلت او لما لم تفعل قط قط وهو صبي صغير. بعضنا يمكن لو قال لصبي أن يفعل شيئا ثم لم يفعله على ما أراد… ووووو . او فعل شيئا لم يكن قال له ام يفعله ووووووو. والتأديب في محله مطلوب لكن في محله والتأديب طلبا لمرضاة الله ليس لحظ النفس ولا لأجل أن ينفس عن نفسه ولا لأجل غضبه انما لمرضاة الله تعالى. بعض فقهاء الحنفية الأكابر يحكي عن والده قال كنت إذا فعلت شيئا يستحق التأديب لأجله يناديني ثم لا يضربني فورا بل ينتظر حتى يصحح نيته ويقول باللسان ليساعد القلب يقول نويت أن اضرب ولدي هذا لتأديبه.. الخ. هذا العالم قال الى أن ينهي أكون هربت انا. هكذا حتى في هذا القوم يراعون نياتهم هكذا ينبغي. لكن انظروا النتيجة هذا الولد بعد هذا صار من اكابر العلماء ظهرت البركة. هذه التربية التي هي لوجه الله تعالى على ما يوافق السنة والهدي النبوي ظهر أثرها فصار عالما كبيرا من اكابر العلماء العاملين
[13] وقوله “من أحسن” لا يراد به هنا ما يراد عادة من استعمال “من” بمعنى ان هناك من يشاركه في هذا بل لم يكن في مرتبته أحد ﷺ في حسن الخلق لكن لأنه لا يظن احد ان هناك من يشاركه استعملها الراوي ولا يخاف الايهام منها لا يخاف أن يتوهم أحد خلاف المراد. فهو أحسن الناس خلقا
[14] مسست او مسست
[15] الخز الثوب الذي يركب من حرير وغيره
[16] شممت او شممت
[17] كيف لا
[18] صفرة من زعفران. أثر الزعفران الصفرة التي فيها ميل الى الاحمرار
[19] لا يقول له انت فعلت لا تفعل بل يقول مثلا للقوم وهو فيهم ما بال اقوام يفعلون كذا فيفهم
[20] قال لأصحابه الذين معه لو قلتم له. واحد منكم لو قال. انظر هذا الادب ما قال قولوا له لو قلتم له يدع هذه الصفرة لو ان واحدا منكم يقول له الا يستعمل هذه الصفرة
[21] كان لا يحب لأصحابه أن يلبسوا الثوب المعصفر الذي هو بالزعفران غير لونه بالزعفران
[22] وفي بعض النسخ أبي عبد الله الجدلي واسمه عبد بن عبد. هو اسمه لكن ليس مذكور في هذه النسخة
[23] أكثر ما يستعمل الفحش والتفحش في الاقوال ما كان فاحشا ولا متفحشا ما كان بطبعه يميل الى الفحش ولا كان يحمل نفسه على التفحش، ما كان. لا كان طبعه مائلا الى ذلك ولا كان يتكلفه بل يبتعد منه.
[24] ولا كثير الكلام في الأسواق.
[25] مرة رجل كان يهوديا يقال له زيد بن سعيا هذا كان قرأ في الكتب القديمة صفة نبي اخر الزمان فنظر في صفات النبي عليه الصلاة والسلام فوجدها كلها تتحقق فيه، وكان قرأ عن صفة وهي غضبه لا يسبق حلمه أراد أن يتحقق من هذه الصفة أيضا فعامل رسول الله ﷺ بمعاملة صار بسببها على النبي عليه الصلاة والسلام دين، بمعاملة بدين الى اجل على رسول الله ﷺ .ثم قبل حلول الاجل بثلاثة أيام جاء يطالب بماله وكان الاجل ما حل. النبي عليه الصلاة والسلام قال له شيئا؟ لا. جاء هو فقال يا محمد اريد مالي. قال، عمدا متعمدا، إنكم بني المطلب قوم مطل، واجهه بهذا. عمر بن الخطاب كان –موجودا. عمر قال يا رسول الله تأذن أضرب عنقه، لأنه في حضرة النبي ﷺ، ما يتصرف الا أن يستأذنه، قال تأذن اضرب عنقه. النبي عليه الصلاة والسلام قال له اتركه. ثم أعطاه المال، الدين. لما رأى زيد ذلك قال اشهد أن لا إله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ﷺ .فأسلم رضي الله عنه. لا يسبق غضبه حلمه. هكذا كان عليه الصلاة والسلام. لا يقابل السيئة بالسيئة انما يعفو ويصفح. لكن حيث اوجب الله الحد ما كان يتهاون فيه وحيث اوجب الله تعالى الشدة ما كان عليه الصلاة والسلام يتهاون في ذلك.
[26] شيئا ما قالت انسانا ما ضرب رسول الله ﷺ، بيده شيئا قط لا انسان ولا بهيمة إلا أن يجاهد في سبيل الله
[27] يعني لو كان سبب للضرب هو ما كان يضرب
[28] هذا الأعرابي الذي جاءه يخاطبه رافعا صوته عليه، النبي عليه الصلاة والسلام هل عاقبه؟ لا. بل قال لأصحابه اتركوه، دعوه. حتى ذاك الذي قال له تلك الكلمة الكفرية والعياذ بالله لما قال له هذه قسمة ما أريد بها وجه الله تعالى مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام تغاضى عنه ولم يعاقبه مع قدرته على ذلك قال فكيف إذا تحدث الناس ان محمدا يقتل أصحابه، لمصلحة شرعية في ذلك الوقت كان له عليه الصلاة والسلام أن لا يعاقبه مع ان هذه الكلمة كفر فيها نسبة الظلم الى النبي عليه الصلاة والسلام والحكم بغير حكم الله تبارك وتعالى ومع ذلك اليس قال النبي عليه الصلاة والسلام ’يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين .. يقرأون القرءان لا يجاوز حناجرهم .. الخ‘ ومع ذلك ما قتله عليه الصلاة والسلام ما اقام عليه حد الردة وقتها لمصلحة. اما بعض حكام زماننا ومن كان من أهل الوجاهة حتى لو لن يكن حاكما ولا سلطانا لو كلمه انسان بكلمة اقل من هذا بكثير ماذا يفعل؟ ولا يفكر بالعواقب. يروى أن سليمان بن عبد الملك كان أمسك، أسر، واحدا ممن كان يقاتله، خرج عليه، لما امسكه، هذا سبه فنظر الى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال ماذا ترى في هذا؟ ماذا أفعل؟ عمر رضي الله عنه قال تسبه كما سبك. هذا هو الأقصى، ان لم ترد ان تعفو عنه تسبه. “المستابان ما قالا فعلى البادي منهما ما لم يعتد الاخر” اليس هكذا جاء في الحديث. تسبه كما سبك. سليمان نظر اليه..هذا فقط!! ثم قال خذوه فاقتلوه. فرق. وهكذا كان، فرق بين من يستن بالسنة النبوية ويهتدي بالهدي النبوي وبين الذي يفعل غير ذلك.
[29] واما إذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شئ كما جاء في الحديث الاخر. من أشدهم غضبا
[30] ما لم يكن حرام ما لم يكن في ذلك حرمة يختار الايسر دائما عليه الصلاة والسلام
[31] بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة إما هذا وإما هذا شك الراوي قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام تحذيرا منه، يبين. كان يستحق التحذير منه فلا يقصر في التحذير حيث أوجبه الله عليه.
[32] قلت بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة ثم لما دخل كلمته بكلام لين.
[33] ودعه أي تركه نفس المعنى. شك الراوي تركه أو ودعه
[34] إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه، اتقاء فحش لسانه يعلمنا بهذا كله كيف نتصرف
[35] وهذا صار معروفا ما عدنا نشير اليه انه في نسخة الأصل جميع بن عمر والصحيح جميع بن عمير. في كل المواضع التي يرد فيها هذا الاسناد هكذا. كان مر معنا ذكرنا قبل انه في النسخة التي قرأ فيها الشيخ سمير جميع بن عمر والصحيح جميع بن عمير. في كل المواضع التي ورد فيها هذا الحديث هكذا. ذكرنا قبل هذا ان السند تكرر أكثر من مرة جميع بن عمر في النسخة والصحيح ابن عمير
[36] هذه أيضا قطعة من الحديث المتقدم. نفس الحديث، هذه قطعة منه
[37] طلق الوجه في كل الأحوال وجهه فيه طلاقة ﷺ
[38] ليس سئ الخلق
[39] ولا غليظ القلب
[40] ولا كثير الكلام في الأسواق
[41] ولا يتكلم بالكلام الفاحش
[42] ولا يتتبع العيوب لا يتتبع عيوب الناس فيعيبهم، حتى الطعام ما كان يعيبه النبي عليه الصلاة والسلام ان أعجبه اكل والا تركه وكان لا يعيب الطعام
[43] وفي نسخة ولا مشاح. ولا مداح لا يكثر المدح لا يبالغ في المدح. أما على تلك النسخة ولا مشاح أي ليس صاحب مشاحة في الأمور. لا يضايق في الأمور مثل الذي احيانا إذا أراد أن يشتري او يبيع او نحو ذلك يشدد، لا لم يكن هكذا النبي عليه الصلاة والسلام بل كان سهلا
[44] ليس بغافل عنه لكن يتغافل كأنه لا يعرف به وهو يعرف. يعني للتقريب كما حصل مثلا مع زين العابدين، رجل يأتي اليه يسمعه الكلام القاسي، يشتمه وزين العابدين يظهر كأنه لا يسمع ما يقول حتى تضايق هذا – الرجل-جاء فقال إياك أعني، انا اعنيك انت شتمي لك، قال وعنك أغضي، انا اعرف أنك تعنيني لكن عنك أغضي
[45] أي لا ييأس غيره مما يريده منه ، بل كان بحيث يرجو الناس أن يحصلوا مراداتهم منه. وفي نسخة ولا يؤيس، وفي نسخة ولا يؤيس منه راجيه نسخة هكذا ونسخة هكذا
[46] ولا يخيب منه هكذا في نسخة ومعناه واضح. ولا يجيب فيه معناه إذا طلب مما لا يريد أن يعطيه لمصلحة وان كان لا يكلمه بطريقة تخيب رجاءه لكن أيضا لا يجيبه لا يعطيه ما لا مصلحة فيه
[47] وفي نسخة قد ترك نفسه من ثلاث: المراء
[48] الاكثار من المال وما شابه ذلك الاكثار من الكلام ما لا ينبغي الاكثار منه تركه
[49] هذا بالنسبة لنفسه وبالنسبة للناس تركهم من ثلاث ايضا
[50] لا يذمه ولا يعيبه ولا يطلب عورته لا يفتش عن عورات الناس. اي الا ما امر الشرع بعيبه، اليس قال بئس أخو العشيرة؟ لأن الشرع يأمر بالتحذير في هذا الموضع وإلا لم يكن هكذا. هذا العيب، تتبع عورات الناس، هذا من المهلكات. الذي يفتش عن عيوب غيره، يبحث هذا ماذا عنده من العيب وهذا ماذا عنده من العيب. جاء في الحديث “من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف داره ” وهو في جوف داره يفتضح. كان رجل من الصالحين ذهب الى الحج وجد انسانا متعلقا بأستار الكعبة يدعو الله ويقول اللهم توفني على الايمان ويكرر ويكرر لا يدعو الا بهذا لا يدعو دعاء ءاخر فقال له لو سألت الله أيضا غير ذلك. يعني هذا موطن يرتجى فيه إجابة الدعاء، لو طلبت من الله غير ذلك أيضا . قال له انك لا تعرف قصتي كنا ثلاثة اخوة، نحن اخوة ثلاثة اذن اكبرنا لله تعالى أربعين سنة، أربعين سنة في الظاهر يؤذن لوجه الله ثم بعد ذلك عندما حضره الموت قال ائتوني بالمصحف ظننا انه يريد أن يتبرك به جئنا بالمصحف اليه قال اشهدوا اني برئ من هذا فمات على الكفر . قال ثم اخي الثاني اذن سبعة عشر سنة او ثمانية عشر سنة من غير اجرة ثم عندما حضره الموت فعل كالأول فأنا أخاف أن يختم لي بخاتمة سوء فلهذا ادعو هذا الدعاء. قال له هذا الرجل الصالح هل كان لأخويك ذنب يداومان عليه؟ كان فيهما ذنب لا يقلعان عنه، ما تابا منه استمرا عليه؟ قال نعم، كانا يتتبعان عورات المسلمين، كانا يفتشان عن عيوب الناس فختم لهما والعياذ بالله تعالى بالموت على غير الايمان. فينبغي أن يحذر الشخص من مثل هذه العلل. الله تعالى يحفظنا. هذا معنى ولا يطلب عورته ما كان عليه الصلاة والسلام يفتش عن عيوب الناس
[51] لا يتكلم في غير خير
[52] فلا يبتدرونه الكلام، يتركون ابتداء الكلام له ثم إذا سكت، من كان عنده منهم، له شئ يريد أن يذكره، يذكره
[53] لا يتخاصمون في مجلسه
[54] لا يقاطعونه، لا يقطعون عليه كلامه
[55] في نسخة حديثهم عنده حديث أولهم. حديث أوليتهم أي الذي جاء أولا هو يتكلم أولا، هذا معناه. من جاء قبل؟ هو يتكلم أولا ثم الذي يليه ثم الذي يليه هكذا حديث أوليتهم
[56] يوافقهم جبرا لخواطرهم. يضحك مما يضحكون منه
[57] لنفس السبب
[58] إذا جاء انسان غريب ما اعتاد كيف يتكلم مع رسول الله ﷺ، النبي عليه الصلاة والسلام يصبر عليه، يصبر عليه في تصرفه ونحو ذلك. ومسألته: ماذا يسأل يجيبه من غير أن يظهر ضيقا
[59] حتى كان الصحابة يقصدونهم هؤلاء الغرباء الذين يأتون، اسألوا لنا عن كذا، اسألوا لنا عن كذا، لأنهم عندهم جرأة ليست عند الصحابة، مع النبي عليه الصلاة والسلام
[60] اعينوه على حاجته فأرفدوه لا تأخروه لا تمنعوه
[61] لا يقبل الثناء ممن انعم عليه، الا من مكافئ. ما معناه؟ يعني المكافئ لا يراد به هنا من كان في مرتبة النبي عليه الصلاة والسلام ، لأنه من يكون في مرتبته؟ لا يوجد. لا يوجد بين البشر لا يوجد بين الخلق كلهم من هو في مرتبته، انما معناه إذا جاء يشكره على احسان لا يقبل ذلك الا أن يكون قد أحسن اليه النبي عليه الصلاة والسلام قبل ذلك. هذا معناه والا ليس معنى المكافئ المساوي في المرتبة. من يساويه في المرتبة صلى الله عليه وسلم؟ لا يوجد. معناه لم يكن عليه الصلاة والسلام ممن يفرحون بكثرة المدح الذي ليس موافقا للواقع. انت وانت وانت كما يفعل بعض الناس
[62] الا ان جاوز الحد، ان لم يجاوز الحد لا يقطع عليه حديثه. يتركه يتكلم الا إذا جاوز الحد ” حتى يجوز”
[63] إما أن ينهاه يقول له لا، لا تقل هذا واما أن يقوم فيعلمه بذلك انه ما أحب الذي يقوله اما بفعل او قول
[64] ما طلب منه أحد امر من أمور الدنيا فقال لا، قط
[65] حتى ينسلخ حتى يفرغ الشهر، شهر رمضان كان غاية جوده عليه الصلاة والسلام، محل غاية جوده
[66] أجود بالخير من الريح المرسلة بالمطر ﷺ . وانا في قلبي ما اعرف أن أتصور حد جود النبي عليه الصلاة والسلام ما اعرف إذا كنا نعجب من جود بعض المشايخ وبعض الصالحين وبعض السلف الذين بلغتنا اخبارهم ومن جود بعض أهل الجود وغيرهم فكيف يكون جود النبي عليه الصلاة والسلام ما اعرف. قط ما قال لا، قط. سبحان الله. كان شيخنا رحمه الله يذكر أحيانا الشيخ عمر بن بليثي رحمه الله كان يقول كان جوادا إذا جاءه السائل فطلب منه شيئا يعطيه فإن لم يكن معه شئ إذا كان يركب الدابة يعطيه الدابة وهذا أحد المشايخ فكيف جود النبي ﷺ
[67] لا يدخر لنفسه شيئا لغد ابدا لا يترك للغد. نعم كما قلنا كان يترك لأهل بيته نفقة أهل بيته سنة لكن هذا لأهل بيته. اما له عليه الصلاة والسلام ما كان يترك شيئا لغد
[68] معناه انت ابتع ما تريد وانا ادفع ثمن هذا، الان ما عندي. انت ابتع وانا ادفع الثمن بعد ذلك سبحان الله
[69] يعني يا رسول الله قد اعطيته ما حرمته هو يريد أكثر وما عندك هذه طاقتك
[70] ما أعجب الرسول هذا الكلام. عمر من شدة محبته للنبي ما أراد أن يتكلف مما ليس عنده لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما أحب هذا، هذه العبارة ما أحبها
[71] أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا أنفق الله يعطيك يا رسول الله، فرح النبي عليه الصلاة والسلام قال بهذا أمرت
[72] في المرة الماضية قلنا أجر زغب هكذا الرواية في ذلك الموضع زغب وهنا زغب
[73] ومر معنا هذا، سبق
[74] النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب أن يكافئ من عمل معه معروفا. الذي يهديه هدية يهديه أيضا الذي خدمه بشئ يحب أن يكافئه. مرة خدمه بعض الصحابة رضوان الله عليهم بشئ، قال له سل. النبي عليه الصلاة والسلام قال له اطلب انت خدمتني انا أقول لك الان اطلب ماذا تريد قال اسألك مرافقتك في الجنة، قال او غير ذلك، تريد شيئا اخر؟ قال هو ذاك، ما اريد شيئا هذا الذي اريده ما اريد من الدنيا شيئا، قال ﷺ فأعني على نفسك بكثرة السجود. هكذا كانت عادته ﷺ. وفي هذا الحديث بيان انه يجوز أن يطلب الانسان من المخلوق ما لم تجر العادة بطلبه من الناس بينهم. ان لم يكن فيه مخالفة للشرع. الوهابي يقول إذا كان شئ لم تجر العادة أن يطلبه الناس فيما بينهم إذا طلبه انسان من مخلوق هذا شرك كيف يطلب ما لم تجر به العادة. هذا الصحابي الذي ذكرناه طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون معه في الجنة، هل هذا شئ جرت عادة الناس أن يطلبه أحدهم من الاخر؟ لا. هل قال له النبي عليه الصلاة والسلام اشركت او كفرت او خرجت من الدين او نحو ذلك؟ ما قال، انما قال له او غير ذلك، تريد شيئا اخر؟ قال هو ذاك. قال فأعني على نفسك بكثرة السجود. النبي عليه الصلاة والسلام ما أنكر عليه بل صدقه ﷺ. فمن اين يكون كفرا مثل هذا كما يزعمون. انما هي قاعدة عوجاء ابتدعوها. بدعة ضلالة ابتدعوها، هم أهل البدعة. هم أهل البدع المهلكة. الله يحفظنا .