الخميس فبراير 2, 2023

(46) مَا حُكْمُ اسْتِعْمَالِ اللُّقَطَةِ.

        يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّعْرِيفِ عَنْهَا مُدَّةَ سَنَةٍ وَاللُّقَطَةُ هِىَ مَا ضَاعَ مِنْ مَالِكِهِ فِى شَارِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِمَا وَلا يُعْرَفُ مَالِكُهُ. فَإِذَا وَجَدَ الشَّخْصُ لُقَطَةً فِى الطَّرِيقِ مَثَلًا لا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَهَا لَكِنْ إِنْ أَخَذَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفَهَا مُدَّةَ سَنَةٍ وَلا يَحِلُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا قَبْلَ التَّعْرِيفِ عَنْهَا فَإِنْ أَكَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُعَرِّفَ عَنْهَا وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ. فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ صَاحِبُهَا بَعْدَ سَنَةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا بِنِيَّةِ أَنْ يَغْرَمَ لِصَاحِبِهَا إِنْ ظَهَرَ فَيَقُولَ تَمَلَّكْتُ هَذَا الشَّىْءَ. فَإِنْ كَانَتِ اللُّقَطَةُ مِمَّا يَتْلَفُ بِسُرْعَةٍ يَبِيعُهَا وَيَحْفَظُ ثَمَنَهَا لِصَاحِبِهَا وَلا يَأْكُلُهَا. أَمَّا إِنْ وَجَدَ صَنَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ شِعَارَ كُفْرٍ فَلا يُعَرِّفُ عَنْهُ وَلا يُعْطِيهِ لِكَافِرٍ إِنَّمَا يَكْسِرُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ اللُّقَطَةُ فِيهَا شَىْءٌ مُحْتَرَمٌ كَآيَةٍ أَوِ اسْمِ اللَّهِ فَلا يَتْرُكُهَا تَدُوسُ عَلَيْهَا الأَرْجُلُ بَلْ يَرْفَعُهَا وُجُوبًا وَيُعَرِّفُ عَنْهَا. وَأَمَّا مَا يَجِدُهُ الشَّخْصُ فِى بَيْتِهِ أَوْ دُكَّانِهِ أَوْ سَيَّارَتِهِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فَهَذَا يَحْفَظُهُ وَلا يَتَصَرَّفُ فِيهِ حَتَّى يَيْأَسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ فَإِنْ يَئِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهِ كَأَنْ مَضَى عَلَيْهِ عَشْرُ سِنِينَ وَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ وَلا عَرَفَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ عِنْدَئِذٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى فَقِيرٍ إِنْ شَاءَ وَيَقُولُ فِى نَفْسِهِ ثَوَابُهُ لِصَاحِبِهِ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا، فَإِنْ ظَهَرَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُخَيِّـرُهُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ أَوْ أَنْ يَرْضَى بِالثَّوَابِ.