الخميس يناير 29, 2026

 

44-باب في بكاء رسول الله

 

 الحديث 322

حدثنا سويد بن نصر، قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف وهو ابن عبد الله بن الشخير عن أبيه، قال‏:‏ أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء‏[1].‏

 

 الحديث 323

حدثنا محمود بن غيلان، قال‏:‏ حدثنا معاوية بن هشام، قال‏:‏ حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله[2] قال‏:‏ قال لي رسول الله ﷺ‏:‏ اقرأ علي[3] فقلت‏:‏ يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أنزل[4]، قال‏:‏ أحب أن أسمعه من غيري[5]، فقرأت سورة النساء، حتى بلغت وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال‏:‏ فرأيت عيني رسول الله ﷺ تهملان[6]‏.‏

 

 الحديث 324

حدثنا قتيبة، قال‏:‏ حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال‏:‏ انكسفت الشمس يوما على عهد رسول الله ﷺ، فقام رسول الله ﷺ يصلي، حتى لم يكد يركع[7] ثم ركع، فلم يكد يرفع رأسه، ثم رفع رأسه، فلم يكد أن يسجد، ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه، ثم رفع رأسه، فلم يكد أن يسجد، ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه، فجعل ينفخ ويبكي[8]، ويقول‏:‏ رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم‏؟‏ رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون‏؟‏ ونحن نستغفرك فلما صلى ركعتين انجلت الشمس، فقام فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم قال‏:‏ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله[9] فإذا انكسفا، فافزعوا إلى ذكر الله تعالى‏.‏

 

 الحديث 325

حدثنا محمود بن غيلان، قال‏:‏ حدثنا أبو أحمد، قال‏:‏ حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عكرمة، عن ابن عباس، قال‏:‏ أخذ النبي ﷺ ابنة له تقضي[10] فاحتضنها فوضعها بين يديه، فماتت وهي بين يديه وصاحت أم أيمن، فقال يعني ﷺ‏:‏ أتبكين عند رسول الله‏ ؟‏ فقالت‏:‏ ألست أراك تبكي‏؟‏ قال‏:‏ إني لست أبكي[11]، إنما هي رحمة، إن المؤمن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 بكل خير على كل حال، إن نفسه تنزع من بين جنبيه، وهو يحمد الله عز وجل[12] ‏.‏

 

 الحديث 326

حدثنا محمد بن بشار، قال‏:‏ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال‏:‏ حدثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد عن عائشة، أن رسول الله ﷺ، قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي أو قال‏:‏ عيناه تهراقان‏[13].‏

 

 الحديث 327

حدثنا إسحاق بن منصور، قال‏:‏ حدثنا أبو عامر، قال‏:‏ حدثنا فليح وهو ابن سليمان عن هلال بن علي عن أنس بن مالك أنه قال‏:‏ شهدنا[14] ابنة لرسول الله[15] ﷺ، ورسول الله ﷺ جالس على القبر، فرأيت عيينه تدمعان، فقال‏:‏ أفيكم رجل لم يقارف[16] الليلة‏؟‏، قال أبو طلحة‏:‏ أنا، قال‏:‏ انزل فنزل في قبرها‏[17].‏

[1] من شدة ما في قلبه عليه الصلاة والسلام من عظيم إجلال الله تبارك وتعالى وتعظيمه، من شدة تعظيم الله واجلاله. إذا لم يكن بكاؤه عليه الصلاة والسلام خوف عذاب او ما شابه اذ انه عليه الصلاة والسلام آمن في الآخرة، يعرف ذلك، لكن من شدة تعظيم الله واجلاله.   

[2] ابن مسعود هو المقصود لكن النسخة ما فيها ذكر ذلك

[3] أي قرءان

[4] تعجب عبد الله أنا اقرأ وانت تسمع وهو أنزل عليك، منك أخذنا!!

[5] بين له عليه الصلاة والسلام قال أحب أن أسمعه من غيري

[6] تهملان أو تهملان كلاهما صحيح. تهملان أي بالدمع من البكاء وهذا فيه إشارة الى أخذ الفاضل عن المفضول. قد يستفيد الفاضل من المفضول، فلا يأنف، لا ينبغي أن يأنف أن يأخذ عن المفضول الفائدة. لا يأنف لا ينبغي أن يأنف أن يحصل الفاضل الفائدة من المفضول وعلى هذا كان الائمة لا يأنفون أن يحصلوا الفائدة من تلاميذهم 

[7] أي فأطال القيام ” حتى لم يكد يركع” قام قياما شديد الطول

[8] لكن بحيث لا يظهر من النفخ والبكاء حروف. النفخ خروج الريح من الفم خروج الهواء من الفم، صوت مع خروج الهواء من الفم 

[9] في بعض النسخ ” إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته”. جملة “لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته” ثابتة في بعض النسخ.

[10] تموت، تحتضر

[11] معناه انا ابكي بكاء ليس فيه صراخ ولا ما هو غير مطلوب، غير محمود شرعا، اما الذي أنتن فعلتنه فيه ما لا يحمد شرعا. هو كان يبكي، لكن قوله ” إني لست أبكي” أي لست ابكي كما تبكين، ليس بكائي كبكائكن. بكائي ليس فيه ما يحذر اما بكاؤكن على غير ذلك، بكاء الجزع

[12] هنيئا لمن كان كذلك. الجنيد رضي الله عنه في مرض موته، قريب موته كان يصلي ثم ما عاد يستطيع أن يثني رجله فمدها وقال الله أكبر، دخل في الصلاة. ثم دخل عليه شخص فقال كيف انت؟ قال في نعم من نعم الله، الله أكبر ودخل في الصلاة حتى خرجت روحه وهو يصلي. مثل هذا، الذي ذكره رسول الله ﷺ ما أراد أن يكثر الكلام، في قلبه يعني’ انا ماذا بقي لي؟ ‘قال كيف انت؟ قال في نعم الله تعالى، ’ الله اكبر‘ ودخل في الصلاة. من الأمور العجيبة ما حصل مع شيخنا رحمه الله تعالى مرض وفاته كان شديدا، المه شديد رحمه الله. كان أخذ النفس فيه الم عليه والكلمة فيها الم حتى كل كلمة كان فيها ألم. يقول الشيخ سمير: أخبرني ولدي، كان يخدمه. ابني كان عنده في خدمته، فكان يوما يعني قبيل وفاته بأيام قليلة كان لا يوجد الا هو وابني، والشيخ رحمه الله مستلق. ثم بدأ يدرس، يعطي درسا. قال لي ’ انا ظننت أنه نائم ويتكلم وهو نائم‘ لأنه كان حصل منه قبل ذلك انه في نومه اعطى درسا، أكثر من درس، مرة بالعربية ومرة بالهررية وهو نائم. قال فظننته نائما، قال لا يوجد في المجلس الا انا. قال ما وقع بقلبي الا انه نائم. ثم في اخر الدرس حذر من عقيدة خبيثة ينشرها بعض الناس. قال: ثم قال لي: يا سامي سمعت بهذا الرجل؟ قال فعرفت انه ليس نائما، انما كل هذا الوقت يعطيني الدرس، يدرسني يستفيد من وقته حتى ينال الثواب للأخرة حتى في مثل هذه الحال. وهذا الذي ينبغي هكذا ينبغي ما قال انا اتألم وهذا الذي أقوله سمعه قبل او نحو ذلك ولا يوجد الا هذا الخادم، ما قال هذا. انما فكر في الثواب للاخرة فكر انه ما زال عنده مجال لكسب الثواب للآخرة. مثل هذا الذي ذكره رسول الله ﷺ.                

[13]تهراقان وتهراقان بسكون الهاء وبفتحها تصح كلاهما. والمقصود ان مثل هذا البكاء، بكاء الرحمة لا بأس به، قد حصل من رسول الله ﷺ

[14] أي شهدنا دفنها

[15] زوجة عثمان

[16] أي لم يجامع. الذي لم يقارف لم يجامع في الليل يكون أقرب للاتعاظ وأقرب لمراعاة احكام الدفن ونحو ذلك، ابعد عن التفكير بما حصل في الليل، ابعد عن أن يشتغل فكره بما حصل قبل.

[17] ويؤخذ منه انه لو اذن الولي لأجنبي أن ينزل في قبر بنته مثلا فله ذلك