44- أخبرني عن حبيبي ﷺ
كان النبي ﷺ أنجد الناس وأشجعهم. قال عبد الله بن عمر: ما رأيت أشجع ولا أنجد من رسول الله. الشجاع معروف أما النجد فهو الشجاع الماضي فيما يعجز غيره من الشجعان. وقد فرت منه جيوش الأعداء وقادة الكفر في كثير من المواجهات الحاسمة، بل كان يواجه ﷺ المواقف والمصاعب بقلب ثابت وإيمان راسخ. ومما يؤيد ما ذكرناه موقفه ﷺ حين تآمر كفار قريش على قتله، وأعدوا القوة والرجال لذلك، حتى أحاط بمنزله أكثر من خمسين من الرجال الكفرة الأشداء المعروفين ببطشهم وقوتهم، فثبت عندها رسول الله، ولم يصبه الخوف، ثم خرج عليهم في منتصف الليل بشجاعة وقوة، حاثيا التراب على رؤوسهم، ماضيا في طريقه، مخلفا عليا مكانه. ويجلس ﷺ في الغار مع سيدنا أبي بكر، والمشركون حول الغار، وهو يقول لأبي بكر بشجاعة الواثق بحفظ الله: لا تحزن إن الله معنا. وصارع رسول الله ﷺ ذات مرة ركانة بن عبد يزيد بن هاشم وكان مشركا قوي البنية، لم يتمكن أحد من طرحه على الأرض، وكان معروفا بقوته وشدته في القتال، فصرعه رسول الله وغلبه، فأي شجاعة وقوة كان يمتلكها ﷺ.