#4
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(كتاب الزكاة)
أى هذا كتاب معقود لبيان أحكام الزكاة. والزكاة شرعا اسم لما يـخرج عن مال أو بدن على وجه مـخصوص وهى فرض لقوله تعالى ﴿وءاتوا الزكاة﴾.
و(تـجب الزكاة فـى خـمسة أشياء وهى المواشى) والمراد بـها الأنعام (والأثـمان) والمراد بـها الذهب والفضة (والزروع) أى ما كان منها قوتـا وهو ما يقوم به البدن (والثمار) والمراد بـها التمر والزبيب (وعروض التجارة) كالثـياب والـخيل لمن يتجر بـها.
(فأما المواشى فتجب الزكاة فـى ثلاثة أجناس منها وهى الإبل والبقر والغنم وشرائط وجوبـها ستة أشياء) وهى (الإسلام) فلا تـجب على كافر أصلـى أى لا يطالب بأدائها وهو على كفره أما الكافر المرتد فالراجح فـى مذهب الشافعـى أن ماله موقوف فإن عاد إلى الإسلام تبيـن بقاء ملكه أما إذا مات على الكفر تبيـن أن المال خرج من ملكه وصار فيئا من حيـن الردة فلا تـجب الزكاة فيه (والـحريـة) فلا زكاة على رقيق (والملك التام) أما الملك الضعيف كملك المكاتب وهو الذى تشارط مع سيده على مبلغ من المال إذا دفعه له صار حرا فلا زكاة فيه لأنه معرض للزوال إذ للعبد إسقاط عقد المكاتبة فيصيـر ما كان ملكا له ملكا لسيده (والنصاب) وهو القدر الذى تـجب فيه الزكاة (والـحول) أى مرور سنة قمرية ابتداء من تـمام النصاب (والسوم) وهو أن يرعاها مالكها أو من أذن له المالك فـى مرعى لا مالك له يشتـرك فيه الناس. وأن لا تكون الأنعام عاملة فالعاملة فـى نـحو الـحرث لا زكاة فيها.
(وأما الأثـمان فشيئان الذهب والفضة وشرائط وجوب الزكاة فيها خـمسة أشياء الإسلام والـحريـة والملك التام والنصاب والـحول) أما المعدن والركاز فلا يشتـرط لوجوب الزكاة فيهما حولان الـحول. والمعدن هو الذهب أو الفضة المستخرجان من المكان الذى خلقا فيه والركاز هو الذهب أو الفضة المدفونان قبل بعثة النبـى ﷺ.
(وأما الزروع) المقتاتة حالة الاختيار أى التـى يتخذها الناس قوتـا أيام الرخاء كالقمح والشعير والأرز والـحمص والفول والعدس (فتجب فيها الزكاة بثلاثة أشياء أن تكون مـما يزرعه الآدميون) فمن زرع حبا يـملكه أو حـمله الـهواء فنبت بنفسه وجب عليه زكاته (وأن تكون قوتـا) أى ما يقوم به البدن (مدخرا) أى صالـحا للادخار وليس هذا شرطا لوجوب الزكاة فيه (وأن يكون نصابـا وهو خـمسة أوسق لا قشر عليها) وهى ثلاثـمائة صاع بصاع النبـى ﷺ والصاع أربعة أمداد والمد هو الـحفنة بكفى رجل معتدل. ويضم زرع العام بعضه إلـى بعض فـى إكمال النصاب إن اتـحد الـجنس وكان الـحصاد فـى عام واحد بأن يكون بيـن حصادى الأول والثانـى دون اثنـى عشر شهرا ولا عبـرة بابتداء الزرع ولا يكمل جنس بـجنس ءاخر لإتـمام النصاب كالشعيـر مع الـحنطة.
(وأما الثمار فتجب الزكاة فـى شيئيـن منها ثـمرة النخل) وهى التمر (وثـمرة الكرم) وهى العنب وتـخرج زكاتـهما تـمرا وزبيبا. (وشرائط وجوب الزكاة فيها أربع خصال) وفـى نسخة أربعة أشياء (الإسلام والـحريـة والملك التام والنصاب).
(وأما عروض التجارة) أى ما يقتنـى من العروض لغرض التجارة عدا الذهب والفضة (فتجب الزكاة فيها بالشرائط المذكورة فـى الأثـمان) ولا يعتبـر النصاب إلا ءاخر الـحول. والتجارة هى تقليب المال لغرض الاستـرباح.
(فصل) فـى نصاب الإبل.
(وأول نصاب الإبل خـمس وفيها شاة) أى جذعة ضأن أكملت سنة أو أسقطت مقدم أسنانـها أو ثنية معز أى أنثى من المعز أكملت سنتيـن (وفـى عشر شاتان وفـى خـمسة عشر ثلاث شياه وفـى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت مخاض من الإبل) أكملت سنة فإن لم تكن فى إبله بنت مخاض فيكفى ابن لبون وهو الذكر من الإبل أكمل سنتيـن (وفـى ست وثلاثيـن بنت لبون) أكملت سنتيـن (وفـى ست وأربعيـن حقة) أكملت ثلاث سنيـن (وفـى إحدى وستيـن جذعة) أكملت أربع سنين (وفـى ست وسبعيـن بنتا لبون وفـى إحدى وتسعيـن حقتان وفـى مائة وواحدة وعشرين ثلاث بنات لبون وفـى كل أربعيـن بنت لبون وفـى كل خـمسين حقة).
(فصل) فـى نصاب البقر.
(وأول نصاب البقر ثلاثون و)يـجب (فيها تبيع) ذكر من البقر أكمل سنة ويـجزئ تبيعة أنثى (و)يـجب (فـى أربعيـن) من البقر (مسنة) وهى الأنثى من البقر أكملت سنتيـن (وعلى هذا أبدا فقس) فيجب فـى ستيـن تبيعان وفـى ثـمانيـن مسنتان.
(فصل) فـى نصاب الغنم.
(وأول نصاب الغنم أربعون) وتـجب (فيها شاة جذعة من الضأن) أكملت سنة أو أسقطت مقدم أسنانـها (أو ثنية من المعز) أكملت سنتيـن (وفـى مائة وإحدى وعشرين شاتان وفـى مائتيـن وواحدة ثلاث شياه وفـى أربعمائة أربع شياه ثـم فـى كل مائة شاة) وما بيـن النصابيـن عفو لا تزيد الزكاة به كما فـى الإبل والبقر.
(فصل) فـى خلطة الماشية.
(والـخليطان يزكيان زكاة) الشخص (الواحد) فمالـهما كمال الشخص المنفرد فـى النصاب والقدر المخرج فإذا حصلت الـخلطة وكان المجموع نصابـا أخرجوا جـميعا كما لو كان المالك لـهذا المال شخصا واحدا (بشرائط سبعة) وهى (إذا كان المراح واحدا) وهو مأوى الماشية ليلا (والمسرح واحدا) وهو الموضع الذى تـجمع فيه الماشية قبل سوقها إلـى المرعى (و)يشترط أن يكون (المرعى) والراعى (واحدا والفحل) الذى يطرق الماشية (واحدا) فـى حال كون الـجنس واحدا (والمشرب واحدا) وهو الموضع الذى تشرب منه الماشية كعيـن أو نـهر (والـحالب) الذى يـحلب الماشية (واحدا) وهو قول مرجوح أما القول الراجح فهو أنه لا يشتـرط (و)أما (الـحلب) وهو الموضع الذى تـحلب فيه الماشية فيشتـرط أن يكون (واحدا).
(فصل) فـى نصاب النقدين وهـما الذهب والفضة.
(ونصاب الذهب عشرون مثقالا) من الذهب الـخالص وهو أربعة وثـمانون غراما وثـمانـمائة وخـمسة وسبعون جزءا من ألف من الغرام وستة وثـمانون غراما من عيار أربعة وعشرين وسبعة وتسعون غراما من عيار واحد وعشرين ومائة وأربعة عشر غراما من عيار ثـمانية عشر (وفيه) أى فـى نصاب الذهب (ربع العشر وهو نصف مثقال وفيما زاد) على النصاب (بـحسابه) ولو كان الزائد يسيـرا. (ونصاب الورق) أى الفضة (مائتا درهم وفيه ربع العشر وهو خـمسة دراهم وفيما زاد) على المائتيـن (بـحسابه) ولو كان الزائد يسيـرا. (ولا يـجب فـى الـحلـى المباح زكاة) أما المحرم والمكروه فتجب فيه الزكاة والمحرم هو كالذى تتخذه المرأة خلخالا وزنه مائتا مثقال أو الذى يتخذه الرجل والمكروه هو كالذى عنده أوان متعددة ألصق بـها قطع فضة كبيرة لـحاجة على موضع الكسر.
(فصل) فـى ما يـجب فيه العشر أو نصفه.
(ونصاب الزروع والثمار خـمسة أوسق وهى) ثلاثـمائة صاع أى ألف ومائتا مد وهذا التعبيـر أحسن من تعبيـر صاحب المتـن (ألف وستمائة رطل بالعراقى) لأن العبـرة بالكيل لا بالوزن (وما زاد فبحسابه) تؤخذ منه الزكاة (وفيها إن سقيت بـماء السماء) وهو المطر (أو السيح) وهو الماء الـجارى على الأرض (العشر وإن سقيت بدولاب) يديره حيوان (أو نضح) أى بنقل الماء من نـهر أو بئر بنحو حيوان (نصف العشر).
(فصل) فـى زكاة التجارة والمعدن والركاز.
(وتقوم عروض التجارة عند) ءاخر (الـحول بـما اشتـريت به) من النقدين أى الذهب والفضة فإن اشتـريت بذهب قومت بالذهب وإن اشتـريت بفضة قومت بالفضة وإن اشتـريت بغيرهـما قومت بالنقد الغالب أى الأكثر رواجا فـى ذلك البلد فإن كان الغالب فـى ذلك البلد نقد الذهب قومت بالذهب وإن كان الغالب فيه نقد الفضة قومت بالفضة. فإذا بلغت قيمة البضاعة ءاخر الـحول نصابـا أى قيمة البضاعة التـى عنده باعتبار شراء الناس للبضاعة بسعر الـجملة وليس باعتبار شراء صاحب البضاعة لـها وقيمة البضاعة التـى باعها وقبض ثـمنها وقيمة البضاعة التـى باعها ولـم يقبض ثـمنها وجبت الزكاة فيها (ويـخرج من ذلك ربع العشر) ولا يـجزئ إخراج غير النقدين ولو عملة ورقـية. أما ما يصرفه الإنسان من المال أثناء الـحول لـحاجاته وحاجات أهله أو يتصدق به أو ما يأخذه من هذه البضائع للانتفاع بعينه أكلا أو شربا أو لبسا أو غير ذلك فلا يدخل فـى الـحساب عند الزكاة.
(وما استخرج من معادن الذهب والفضة يـخرج منه ربع العشر فـى الـحال) بعد تنقيته من التـراب إن بلغ نصابـا (وما يوجد من الركاز) وهو الدفيـن الـجاهلـى (ففيه الـخمس) إن بلغ نصابـا.
(فصل) فـى زكاة الفطر.
(وتـجب زكاة الفطر بثلاثة أشياء الإسلام) فلا تدفع الزكاة عن كافر (وبغروب الشمس من ءاخر يوم من شهر رمضان) أى بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال فلا تـجب زكاة الفطر فيما حدث بعد غروب شـمس ءاخر يوم من رمضان كولادة طفل أو ملك مال أو إسلام شخص (ووجود الفضل) أى إذا فضل ما يـخرجه للفطرة (عن) دينه ولو مؤجلا وعن كسوته ومسكنه و(قوته) وكسوة ومسكن (وقوت عياله فـى ذلك اليوم) أى يوم العيد وليلته المتأخرة عنه.
(ويزكى) الشخص (عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من المسلمين) كزوجته المسلمة ووالديه الفقيـرين المسلميـن وأولاده غير البالغين (صاعا من) غالب (قوت البلد) عن كل واحد (وقدره) أربع حفنات بكفى رجل معتدل اليدين وهو (خـمسة أرطال وثلث بالعراقـى) من العدس ووزن الصاع من القمح ألف وسبعمائة غرام تقريبا ولا يصح عند الشافعى دفع القيمة بالعملة الورقـية. أما فـى المذهب الحنفى فمقدارها نصف صاع من قمح وهو نـحو ألفيـن ومائة وخـمسين غراما من القمح ويصح دفع القيمة بالعملة الورقـية والصاع المعتبـر فـى المذهب الـحنفى هو الصاع العراقـى ويـختلف مقداره عن الصاع الـحجازى. ولا يـجب على الرجل فـى مذهب الإمام أبـى حنيفة أن يـخرج زكاة الفطر عن زوجته.
(فصل) فـى مستحقـى الزكاة.
(وتدفع الزكاة إلـى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم اللـه تعالـى فـى كتابه العزيز فـى قوله تعالـى ﴿إنـما الصدقات للفقراء والمساكيـن والعامليـن عليها والمؤلفة قلوبـهم وفـى الرقاب والغارميـن وفـى سبيل اللـه وابن السبيل﴾). والفقيـر هو الذى لا يـجد إلا أقل من نصف كفايته. والمسكيـن هو الذى يـجد نصف كفايته ولا يـجد تـمامها. والعاملون عليها هم الذين وكلهم الـخليفة أو من يقوم مقامه لأخذ الزكوات من أصحاب الأموال ودفعها لمستحقيها ولـم يـجعل لـهم أجرة من بيت المال. والمؤلفة قلوبـهم هم كالذين أسلموا وكانوا وجهاء فـى قومهم ويرجى بإعطائهم من الزكاة أن يسلم أمثالـهم. والرقاب هم العبيد الذين أسلموا وتشارطوا مع أسيادهم على أن يدفعوا لـهم مبلغا من المال ليصيـروا أحرارا لأن الإسلام حث على عتق العبد المسلم. والغارمون هم كالذين استدانوا مالا وصرفوه فـى غير معصية فيعطوا من الزكاة قدر دينهم إن كان الدين حالا وعجزوا عن وفائه. ومعنى وفـى سبيل اللـه المتطوعون للجهاد فـى سبيل اللـه وليس معناه كل عمل خيـرى. وابن السبيل هو المسافر الذى ليس معه من المال ما يكفيه للوصول إلـى مقصده فيعطى من مال الزكاة إن كان سفره فـى غير معصية. ويفهم من قوله (وإلـى من يوجد منهم) أى أنه إن فقد بعض الأصناف ووجد البعض صرفت الزكاة إليهم ولا تنقل إلـى بلد ءاخر (ولا يقتصر على أقل من ثلاثة من كل صنف) من الأصناف الثمانية أى أقل عدد يدفع إليه الزكاة عند الشافعـى ثلاثة أشخاص من كل صنف (إلا العامل) فإنه يـجوز أن يكون واحدا إن حصلت به الكفاية واختار جـمع من أتباع الشافعـى جواز دفع زكاة واحد لمستحق واحد وهو قول الأئمة الثلاثة أبـى حنيفة ومالك وأحـمد. (وخـمسة لا يـجوز دفعها) أى الزكاة (إليهم الغنـى بـمال) يـملكه (أو كسب) أى حرفة يعرفها ويـجد بـها كفايته (والعبد) غير المكاتب (وبنو هاشم) بن عبد مناف (وبنو المطلب) بن عبد مناف. (ومن تلزم المزكى نفقته) كزوجته وأمه وأبيه الفقراء (لا يدفعها) أى الزكاة (إليهم باسم الفقراء والمساكيـن ولا تدفع للكافر).
(كتاب الصيام)
أى هذا كتاب معقود لبيان أحكام الصيام وهو الإمساك عن المفطرات من الفجر إلى المغرب مع النـية. والصيام فـى رمضان فرض لقوله تعالـى ﴿يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾.
(وشرائط وجوب الصيام ثلاثة أشياء) وفى بعض النسخ (أربعة أشياء الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة على الصوم) فلا يـجب الصوم على الكافر وجوب مطالبة فـى الدنيا ولا يـجب على الصبـى والمجنون والعاجز عن الصوم.
(وفرائض الصوم أربع خصال النـية) بالقلب (والتبييت) أى إيقاع النـية ليلا إن كان الصوم فرضا. وكمال النـية أن يقول بقلبه نويت صوم يوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة إيـمانا واحتسابـا للـه تعالـى والاحتساب هو طلب الأجر من اللـه (والإمساك عن الأكل والشرب والـجماع) أما من أكل أو شرب أو جامع زوجته فـى نـهار رمضان ناسيا وهو صائم فلا يفسد صومه، والإمساك عن (تعمد القىء) فإن غلبه القىء لـم يبطل صومه ما لـم يبلع شيئا من ريقه المتنجس.
(والذى يفطر به الصائم عشرة أشياء ما وصل عمدا إلـى الـجوف أو الرأس) من منفذ مفتوح أى تـجاوز مـخرج الـحاء من حلقه أو تـجاوز الـخيشوم وهو منتهى الأنف (والـحقنة) وهى دواء يـحقن به المريض (من أحد السبيليـن) وهـما القبل والدبر أما ما جاوز الإحليل وهو مـخرج البول ففيه خلاف فـى مذهب الشافعـى والمعتمد أنه لا يفطر (والقىء عمدا والوطء عامدا فـى الفرج) ولو دبرا (والإنزال) أى إنزال المنـى (عن مباشرة) بغير جـماع بنحو اليد أما خروجه بالاحتلام فلا يفطر (والـحيض والنفاس والـجنون) ولو لـحظة والإغماء كل النهار (والردة) أى الكفر سواء كان بالقول كسب اللـه أو الفعل كسجود لصنم أو شيطان أو الاعتقاد كاعتقاد أن اللـه له شكل أو حجم أو أنه يسكن مكانا أو جهة أو اعتقاد أنه جالس على العرش وينزل حقيقة ويصعد والعياذ باللـه. ويـجب على من وقع فـى الردة أثناء الصوم أن يرجع فورا إلـى الإسلام بالنطق بالشهادتيـن وليس بقول أستغفر اللـه وأن يـمسك عن المفطرات بقية النهار وأن يقضى هذا اليوم بعد يوم العيد فورا.
(ويستحب فـى الصوم) ولو نفلا (ثلاثة أشياء تعجيل الفطر) بعد التأكد من غروب الشمس (وتأخيـر السحور وترك الـهجر) أى الفحش (من الكلام) الذى لا يصل إلـى حد المعصية.
(ويـحرم صيام خـمسة أيـام العيدان) أى عيد الفطر والأضحى (وأيـام التشريق الثلاثة) التـى تلـى يوم عيد الأضحى (ويكره) تـحريـما (صوم يوم الشك) أى يوم الثلاثيـن من شعبان على أنه من رمضان إذا أخبـر من لا يثبت الصيام بشهادتـهم كالفسقة أنـهم رأوا الـهلال ليلته (إلا أن يوافق عادة له) أو لقضاء أو نذر.
(ومن وطئ) أى جامع فـى نـهار رمضان (عامدا فـى الفرج فعليه) الإثـم و(القضاء) بعد يوم العيد فورا (والكفارة) وهى على الرجل لا على المرأة. (و)الكفارة (هى عتق رقبة مؤمنة) عبد أو أمة (فإن لـم يـجد فصيام شهرين متتابعيـن) فإن أفطر فـى أثنائه يوما ولو بعذر استأنف (فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا ستين مدا من غالب قوت البلد كالقمح والمد ملء الكفيـن المعتدلتين.
(ومن مات وعليه صيام) فائت (أطعم عنه) وجوبـا من تركته (لكل يوم مد) من غالب قوت البلد ولا يصوم عنه ولـيه أو القريب منه وهذا مذهب الشافعـى الـجديد أما فـى المذهب القديـم فإما أن يطعم عنه أو يصوم عنه ولـيه والقول القديـم هو الراجح. وتـجب الفدية على من كان عليه قضاء من رمضان فأخر صيامه حتـى جاء رمضان ءاخر بلا عذر وتتكرر الفدية بتكرر السنيـن.
(والشيخ) العاجز عن الصيام لكبر سن والمريض الذى لا يرجى شفاؤه (إن عجز) كل منهما (عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مدا) من غالب قوت البلد ويـجوز إخراج الفدية بعد فجر كل يوم وفـى ليلته السابقة له. (والـحامل والمرضع إن خافتا على أنفسهما) الضرر (أفطرتا) كأن علمت الـحامل أو المرضع أنـها تتضرر بعد أن جربت أن تصوم يوما أما مـجرد الـحمل فليس عذرا للفطر (و)وجب (عليهما القضاء) ولا فدية عليهما (وإن خافتا على ولديهما) أى خافت الـحامل إسقاط الولد وخافت المرضع قلة اللبـن (أفطرتـا و)وجب (عليهما القضاء والكفارة) أى الفدية (عن كل يوم مد) من غالب قوت البلد وهو بالوزن (رطل وثلث بالعراقـى) وتعطى للفقراء والمساكيـن ويصح لواحد. (والمريض) الذى يرجى شفاؤه إن كان يتضرر بالصوم (والمسافر) قبل الفجر سفرا طويلا فـى غير معصية وإن لـم يتضرر به (يفطران ويقضيان).
(فصل) فـى الاعتكاف فـى المسجد وهو شرعا إقامة بـمسجد بصفة مـخصوصة.
(والاعتكاف) فـى المسجد بـحيث لا يـخرج منه إلا لعذر (سنة مستحبة) فـى كل وقت ويتأكد استحبابه فـى العشر الأواخر من رمضان لأجل طلب ليلة القدر (وله شرطان النـية) كأن يقول بقلبه نويت الاعتكاف فـى المسجد للـه تعالـى (واللبث) أى البقاء مدة (فـى المسجد) وهو المكان الموقوف للصلاة. وشرط المعتكف الإسلام والعقل والطهارة عن الحدث الأكبـر فلا يصح اعتكاف كافر ومـجنون وحائض ونفساء وجنب.
(ولا يـخرج) المعتكف (من الاعتكاف المنذور إلا لـحاجة الإنسان) كغسل واجب أو قضاء الـحاجة (أو عذر من حيض) أى كان الـخروج لعذر كحيض (أو مرض لا يـمكن المقام معه) أى يشق معه الإقامة فـى المسجد. أما إذا كان الاعتكاف نفلا فله أن يـخرج من المسجد متـى شاء.
(ويبطل) الاعتكاف (بالوطء) أى الـجماع أو المباشرة بشهوة إذا أنزل وبالردة والعياذ باللـه تعالـى.
(كتاب الـحج) والعمرة
أى هذا كتاب معقود لبيان أحكام الـحج والعمرة والـحج قصد الكعبة لأداء عبادة معلومة والعمرة زيارة الكعبة لأداء عبادة معلومة. والـحج فرض بالإجـماع على المستطيع لقوله تعالى ﴿وللـه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ أما العمرة فقد اختلف العلماء فـى فرضيتها فقال بعضهم فرض وقال بعضهم سنة.
(وشرائط وجوب الـحج سبعة أشياء) وهى (الإسلام) فلا يـجب الـحج على الكافر وجوب مطالبة فـى الدنيا ولا يصح منه (والبلوغ والعقل والـحريـة) فلا يـجب على الصبـى والمجنون والعبد المملوك. ويصح حج الطفل ولو كان ابن سنة فيحرم وليه عنه ويشهده المشاهد. ولا تثبت حجة الإسلام إلا بأدائها بعد البلوغ (والاستطاعة و)شرط حصولـها (وجود الزاد) الذى يـحتاج إليه مدة ذهابه وإقامته وإيـابه (و)وجود (الراحلة) أى المركوب فالرجل إن كان بعيدا عن مكة أى كان بينه وبيـن مكة مرحلتان أى مسافة يومين مشيا فلا يعد مستطيعا إن لـم يـجد المركوب أما إن كان بينه وبيـن مكة دون مرحلتيـن وهو قوى على المشى لزمه الـحج بلا راحلة لعدم المشقة وأما المرأة فلا تعد مستطيعة إن لـم تـجد المركوب. والـحج والعمرة إنـما يـجبان على المسلم الـحر المكلف المستطيع بـما يوصله إلـى مكة ويرده إلـى وطنه فاضلا عن دينه أى إذا وجد مالا زائدا على دينه ولو مؤجلا ومسكنه ولو كان مستأجرا وكسوته اللائقيـن به ونفقة من تـجب عليه نفقته مدة ذهابه وإقامته وإيـابه. (وتـخلية الطريق) أى أن تكون الطريق ءامنة فلو لـم يأمن الشخص على نفسه أو ماله لـم يـجب عليه الـحج (وإمكان المسيـر) أى أن يكون عنده من الوقت ما يكفيه للوصول إلـى مكة. ويشتـرط فـى حق المرأة لوجوب الـحج أن تـجد مـحرما أو زوجا يسافر معها أو نسوة ثقات ولو امرأة واحدة فإن لـم تـجد فيجوز لـها أن تسافر وحدها لـحج الفرض.
(وأركان الـحج أربعة) من لـم يأت بـها لا يصح حجه وهى (الإحرام مع النـية) أى نية الدخول فـى عمل الـحج كأن يقول بقلبه نويت الـحج وأحرمت به للـه تعالـى (والوقوف بعرفة) بأن يكون فـى أرض عرفة بيـن زوال شـمس يوم عرفة وهو يوم التاسع من ذى الـحجة إلـى فجر ليلة العيد ويـجزئ بأى جزء من أرض عرفة ويسن الجمع بيـن الليل والنهار فإن ترك ذلك كان مكروها (والطواف بالبيت) أى الكعبة وهو أن يدور الـحاج حول الكعبة سبع مرات ويدخل وقته بعد منتصف ليلة العاشر من ذى الـحجة. وشروط الطواف أن يبدأ بالـحجر الأسود وأن يـجعل الكعبة عن يساره لا يستقبلها ولا يستدبرها وأن يكون سبعا يقينا وستـر العورة والطهارة عن الـحدثيـن وعن النجاسة غير المعفو عنها فلا يصح الطواف مع الـحدث أو الـنجاسة (والسعى بيـن الصفا والمروة) ويشتـرط أن يكون بعد طواف وأن يبتدئ بالصفا وينتهى بالمروة وأن يكون سبعا ويـحسب ذهابه من الصفا إلـى المروة مرة وعوده إليه مرة أخرى ولا تشتـرط فيه الطهارة. ويصح السعى فـى المسعى القديـم وهو الأقرب إلـى الكعبة ولا يصح فـى المسعى الـجديد لأن موضعه خارج حدود الصفا والمروة عرضا فليتنبه. ومن أركان الـحج الـحلق أو التقصيـر للذكر وأقله إزالة ثلاث شعرات من رأسه والتقصيـر للأنثى ويدخل وقته بعد منتصف ليلة العيد. والـحلق هو استئصال الشعر بالموسى وهو أفضل للذكر أما التقصيـر فهو أخذ شىء من الشعر من غير استئصال. والتـرتيب فـى معظم الأركان فرض فيجب تقديـم الإحرام على الكل وتقديـم الوقوف بعرفة على الطواف والـحلق وتقديـم الطواف على السعى.
(وأركان العمرة أربعة أشياء الإحرام) ويـجب أن يكون من الميقات (والطواف والسعى والـحلق أو التقصيـر) أى بعدهـما ركنا (فـى أحد القوليـن) وهو الراجح وكذا التـرتيب فـى جـميع الأركان.
(وواجبات الـحج غير الأركان ثلاثة أشياء) من لـم يأت بـها لا يفسد حجه إنـما يكون عليه إثـم وفدية وهى (الإحرام من الميقات) وهو الموضع الذى عـينه رسول اللـه ﷺ ليحرم منه. وميقات المكـى للحج مكة أما ميقاته للعمرة فهو ما كان خارج حدود حرم مكة كالتنعيم. والميقات الزمانـى للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذى الـحجة فلا يصح الإحرام للحج إلا بعد دخول شهر شوال وقبل فجر ليلة العاشر من ذى الـحجة أما العمرة فتصح فـى كل وقت (ورمى) جـمرة العقبة يوم العيد بسبع حصيات ويدخل وقته بعد منتصف ليلة العيد ويبقى وقته إلـى ءاخر أيـام التشريق ورمى (الـجمار الثلاث) الصغرى والوسطى وجـمرة العقبة فـى كل يوم من أيـام التشريق بعد دخول وقت الظهر كل واحدة بسبع حصيات يبدأ بالصغرى ثـم الوسطى ثـم يـختم بـجمرة العقبة وله تأخيـر رمى اليوم الأول والثانـى إلـى الثالث (والـحلق) أو التقصيـر والمعتمد أنه ركن وأقله إزالة ثلاث شعرات من الرأس حلقا أو تقصيـرا أو نتفا أو قصا.
(وسنن الـحج سبع الإفراد وهو تقديـم الـحج على العمرة) وليس فيه ذبح (والتلبية) ويسن للرجل أن يـجهر بـها أما المرأة فتسر بـحضرة الرجال الأجانب فيقول ثلاثا لبيك اللهم لبيك (أى أطيعك طاعة بعد طاعة) لبيك لا شريك لك لبيك إن الـحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ثـم يصلـى على النبـى ﷺ ويسأل اللـه الـجنة ورضوانه ويستعيذ باللـه من النار (وطواف القدوم) فيسن لمن دخل مكة ولو لـم يكن مـحرما أن يطوف بالكعبة سبع مرات تـحية للبيت وهذا لغير المتمتع والمكـى والمعتمر (والمبيت بـمزدلفة) أى مروره فـى شىء من أرضها بعد منتصف ليلة العيد ولو لـحظة والقول الراجح أنه واجب فمن تركه عليه دم (وركعتا الطواف) أى أن يصلـى ركعتيـن بعد الانتهاء من الطواف يـجهر بالقراءة فيهما ليلا ويسر نـهارا (والمبيت بـمنـى) أى أن يكون فـى أرض منـى معظم الليل أى ليلة اليوم الأول والثانـى والثالث من أيـام التشريق (وطواف الوداع) سبع مرات عند إرادة الـخروج من مكة والقول بسنـيته مرجوح والراجح أنه واجب (ويتجرد الرجل عند) إرادة (الإحرام عن المخيط) من الثـياب أى ما يـحيط بالبدن كله أو بعضه بسبب خياطة كقميص طويل أو سروال (و)يسن أن (يلبس إزارا ورداء أبيضيـن).
(فصل) فـى ما يـحرم على المحرم بـحج أو عمرة.
(ويـحرم عليه عشرة أشياء لبس المخيط) أى ما يـحيط بالبدن بسبب خياطة كسروال (وتغطية الرأس) أو بعضه (من الرجل) بـما يعد ساترا عرفا كعمامة (و)تغطية (الوجه) أو بعضه (من المرأة) بـما يعد ساترا عرفا ولبس قفاز وهو شىء يعمل للكف ليقيها من البـرد (وترجيل شعره) أى دهن شعر رأسه ولـحيته بـما يسمى دهنا كزيت (وحلقه) أى إزالة شعر الرأس والبدن (وتقليم الأظفار) من يد أو رجل (والطيب) أى استعمال طيب فـى ملبوس أو بدن كالمسك والعود وفيه فدية أما من كان ناسيا للإحرام أو مكرها على التطـيب أو جاهلا بالتحريـم فلا فدية عليه (وقتل الصيد) أى صيد مأكول بـرى وحشى كالنعامة والضبع بـخلاف غير المأكول والبحرى والمستأنس وكل حيوان مؤذ بطبعه كالـحية والعقرب فلا يـحرم اصطياده (وعقد النكاح) فيحرم على المحرم أن يعقد النكاح لنفسه أو غيـره لـحديث مسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح (والوطء) أى الـجماع (والمباشرة) بشهوة كلمس أو تقبيل بشهوة أما بغير شهوة فلا يـحرم (وفـى جـميع ذلك) أى فـى ما ذكر من المحرمات (الفدية إلا عقد النكاح فإنه) لا فدية فيه و(لا ينعقد) أى لا يصح. والفدية فـى الطيب والدهن ولبس شىء يـحيط بالبدن بـخياطة وإزالة ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار أو أكثر والـجماع بعد التحلل الأول ومقدمات الـجماع كالتقبيل بشهوة ذبح شاة أو التصدق بثلاثة ءاصع لستة مساكيـن وهى اثنتا عشرة حفنة بكفى رجل معتدل أو صوم ثلاثة أيـام (ولا يفسده) أى الـحج (إلا الوطء فـى الفرج) أى الـجماع قبل التحلل الأول أى قبل فعل اثنيـن من ثلاثة طواف الفرض ورمى جـمرة العقبة وحلق أو تقصيـر (و)إذا أفسد حجه بـجماع (لا يـخرج منه بالفساد) بل يـمضى فيه ولا يقطعه ثـم يقضى فـى السنة القابلة. أما الـجماع بعد التحلل الأول فلا يفسد الـحج لكنه حرام وفيه فدية.
(ومن) أحرم بالـحج ثـم (فاته الوقوف بعرفة) بأن لـم يكن بـها بيـن زوال شـمس التاسع وفجر العاشر من ذى الـحجة (تـحلل) من حجه (بعمل عمرة) بنية التحلل لا بنية أداء عمرة (وعليه القضاء والـهدى) أى الدم فـى السنة القابلة.
(ومن ترك ركنا) يتوقف عليه صحة الـحج كطواف الفرض (لـم يـحل من إحرامه) أى يبقى مـحرما (حتـى يأتـى به) ولا يـجبـره دم أى ذبح شاة (ومن ترك واجبا) من واجبات الـحج حتـى خرج وقته عليه إثـم و(لزمه الدم) أى ذبح شاة (ومن ترك سنة) من سنن الـحج (لـم يلزمه بتـركها شىء).
(فصل) فـى أنواع الدماء الواجبة فـى الإحرام.
(والدماء) الواجبة (فـى الإحرام خـمسة أشياء) أى خـمسة أنواع (أحدها الدم الواجب بتـرك نسك) كأن ترك الإحرام من الميقات أو فاته الوقوف بعرفة أو اعتمر ثـم حج (وهو) أى هذا الدم (على التـرتيب) لا على التخييـر فيجب أولا (شاة) تـجزئ فـى الأضحية (فإذا لـم يـجد) شاة يذبـحها (فصيام عشرة أيـام ثلاثة فـى الـحج وسبعة إذا رجع إلـى أهله) ولا يـجوز صومها فـى أثناء الطريق.
(والثانـى الدم الواجب بالـحلق) أى حلق الرأس وإزالة ثلاث شعرات وثلاثة أظفار ولبس المحيط والمباشرة (والتـرفه) بالتطـيب والدهن (وهو على التخييـر) إما (شاة) تـجزئ فـى الأضحية (أو صوم ثلاثة أيـام أو التصدق بثلاثة ءاصع على ستة) فقراء أو (مساكيـن) لكل واحد منهم نصف صاع من طعام يـجزئ فـى الفطرة.
(والثالث الدم الواجب بالإحصار فيتحلل) المحصر وهو الذى منع من إكمال طريقه إلـى مكة أى ينوى التحلل من النسك بسبب الإحصار (ويهدى) أى يذبح (شاة) بنية التحلل حيث أحصر ثـم يـحلق أو يقصر بنية التحلل بعد الذبح فإن عجز عن الذبح أطعم قيمة الشاة قمحا فإن عجز صام لكل مد يوما فإن كانت قيمة الشاة مائة مد صام مائة يوم.
(والرابع الدم الواجب بقتل الصيد وهو على التخييـر) فيتخيـر بيـن أمور ثلاثة (إن كان الصيد مـما له مثل) من النعم أى الإبل والبقر والغنم (أخرج المثل) أى الأقرب شبها به (من النعم) أى يذبح المثل من النعم ويتصدق به على مساكيـن الـحرم وفقرائه فيجب فـى النعامة بدنة من الإبل وفـى بقر الوحش وحـمار الوحش بقرة وفـى ظبـى ذكر من المعز وفـى ظبية أنثى من المعز وفـى غزال صغيـر معز صغيـر (أو قومه) أى قوم المثل طعاما (وأخرج بقيمته طعاما) من جنس ما يـجزئ فـى الفطرة وهو القمح (وتصدق به) على مساكيـن الـحرم وفقرائه (أو صام عن كل مد يوما). (و)أما (إن كان الصيد مـما لا مثل له) من النعم (أخرج بقيمته طعاما) وتصدق به (أو صام عن كل مد يوما).
(والـخامس الدم الواجب بالوطء) أى الـجماع (وهو) على الرجل لا على المرأة (على التـرتيب) فيجب أولا (بدنة) من الإبل أتـمت خـمس سنين (فإن لـم يـجد فبقرة) أتـمت سنتيـن (فإن لـم يـجدها فسبع) جذاع (من الغنم) إن كانت ضأنا أو سبع ثنيات إن كانت معزا (فإن لـم يـجد قوم البدنة واشتـرى بقيمتها طعاما وتصدق به) على مساكيـن الـحرم وفقرائه (فإن لـم يـجد صام عن كل مد يوما ولا يـجزئه الـهدى ولا الإطعام) عندئذ (إلا بالـحرم) وأقل ما يـجزئ أن يدفع الـهدى إلـى ثلاثة مساكيـن أو فقراء (ويـجزئه أن يصوم حيث شاء).
(ولا يـجوز قتل صيد الـحرم) أى حرم مكة والمدينة (ولا قطع شجره) أو قلعه (والمحل) أى غير المحرم (والمحرم فـى ذلك) أى فـى حرمة صيد الـحرميـن وقطع نباتـهما (سواء). وتزيد مكة على المدينة بوجوب الفدية فـى الصيد والنبات فلا فدية فـى صيد حرم المدينة وقطع نباتـها. وحد حرم المدينة ما بيـن جبل عيـر وجبل ثور.
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=ZgjUxeGO66k
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/ab4
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com