38-باب ما جاء في كلام رسول الله ﷺ في السمر[1]
الحديث 252
حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد الله بن عقيل عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة، قالت: حدث رسول الله ﷺ، ذات ليلة نساءه حديثا، فقالت امرأة منهن: كأن الحديث حديث خرافة[2]، فقال: أتدرون ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة[3]، أسرته[4] الجن في الجاهلية، فمكث فيهم دهرا، ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة[5].
الحديث 253
حدثنا علي بن حجر، قال: اخبرنا عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أخيه عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة، قالت: جلس[6] إحدى عشرة امرأة تعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا[7]: قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث[8] على رأس جبل وعر[9]، لا سهل فيرتقى[10]، ولا سمين فينتقى[11] قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره[12]، إني أخاف أن لا أذره[13]، إن أذكره أذكر عجره وبجره[14] قالت الثالثة: زوجي العشنق[15]، إن أنطق أطلق[16]، وإن أسكت أعلق[17] قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة[18]، لا حر ولا قر[19]، ولا مخافة ولا سآمة[20] قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد[21]، وإن خرج أسد[22]، ولا يسأل عما عهد[23] قالت السادسة: زوجي إن أكل لف[24]، وإن شرب اشتف[25]، وإن اضطجع التف[26]، ولا يولج الكف[27]، ليعلم البث قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء[28]، طباقاء[29]، كل داء له داء[30]، شجك أو فلك[31]، أو جمع كلا لك[32]. قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب[33]، والريح ريح زرنب[34]، قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد[35]، عظيم الرماد[36] طويل النجاد[37] ، قريب البيت من الناد[38] قالت العاشرة: زوجي مالك[39]، وما مالك، مالك خير من ذلك[40]، له إبل كثيرات المبارك[41]، قليلات المسارح[42]، إذا سمعن صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك[43] قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع[44] وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني[45]، وملأ من شحم عضدي[46]، وبجحني، فبجحت[47] إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة[48] بشق[49] فجعلني في أهل صهيل[50] وأطيط، ودائس[51] ومنق[52]، فعنده أقول فلا أقبح[53]، وأرقد فأتصبح[54]، وأشرب فأتقمح[55]، أم أبي زرع فما أم أبي زرع[56]، عكومها[57] رداح[58]، وبيتها فساح[59]، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع[60]، مضجعه كمسل شطبة[61]، وتشبعه ذراع الجفرة[62]، بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع[63]، طوع أبيها وطوع أمها[64]، ملء كسائها[65]، وغيظ جارتها[66]، جارية أبي زرع[67]، فما جارية أبي زرع، لا تبث حديثنا تبثيثا[68]، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا[69]، ولا تملأ بيتنا تعشيشا[70]، قالت: خرج أبو زرع[71]، والأوطاب تمخض[72]، فلقي امرأة معها ولدان له كالفهدين[73]، يلعبان من تحت خصرها برمانتين[74]، فطلقني ونكحها[75]، فنكحت بعده رجلا سريا[76]، ركب شريا[77]، وأخذ خطيا[78]، وأراح علي نعما ثريا[79]، وأعطاني من كل رائحة زوجا[80]، وقال: كلي أم زرع، وميري أهلك[81]، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع[82] قالت عائشة: فقال لي رسول الله ﷺ: كنت لك كأبي زرع لأم زرع[83].
[1] السمر الحديث بعد العشاء. حديث الليل.
[2] غريب كأنه حديث خرافة
[3] من قبيلة عذرة
[4] اخذته الجن في الجاهلية
[5] يعني هذا منشأ هذه الكلمة. ولكن الحديث، السند فيه ضعف، مجالد ، مجالد بن سعيد ليس بقوي . الحافظ ابن حجر قال ليس بالقوي وتغير في اخر عمره. الاسناد فيه ضعف
[6] كما تقول قال فلانة اليس حكى سيبويه ذلك؟ وهذا جلس إحدى عشرة امرأة جلس من غير تاء جلس إحدى عشرة امرأة
[7] اتفقن ان كل واحدة تذكر خبر زوجها على ما هو من غير أن تخبأ شيئا من ذلك
[8] يعني رديء. هزيل رديء لحم جمل غث
[9] وأيضا كأنه على راس جبل لا يسهل الوصول اليه
[10] ليس سهلا فيصعد اليه
[11] فينتقى أي فيختار. لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقى. تذمه يعني. لا يختار ولا يوصل اليه مثل الجمل الرديء. لا تصل منه الى شئ معناه
[12] لا أظهر خبره
[13] إني أخاف أن لا اتركه إذا ذكرت خبره أخاف أن يطلقني
[14] إن اذكره اذكر عيوبه كلها ان اردت أن اذكر اذكرت عيوبه كلها. أذكر عجره الانتفاخ في عروق عنقه وبجره السرة. تريد كل شئ
[15] العشنق: الذي هو طويل طولا مستكرها
[16] ان انطق ان اذكر عيوبه يطلقني إن أنطق أطلق
[17] وإن أسكت أعلق: يكون حالي كالمعلقة التي هي لا تعامل معاملة الزوجة ولا هي مطلقة. يعني تذمه أيضا
[18] في الاعتدال كليل تهامة في عدم الإيذاء والاعتدال.
[19] لا هو ذو حرارة مفرطة ولا برودة مفرطة معتدل
[20] ليس عنده شر أخاف منه ولا أمل منه. ولا سآمة، السآمة الملل
[21] إن دخل فهد أي تصرف بما يشبه تصرف الفهد. ثم ما هو تصرف الفهد اختلف المفسرون فيه بعضهم قال إذا دخل وثب على كالفهد يعني للجماع وبعضهم قال وثب علي ليضربني وبعضهم قال مثل الفهد في النوم، اختلفوا. ايش فهد؟ على أي معنى؟ اختلف المفسرون
[22] اما ان خرج وخالط الناس يفعل فعل الأسد إذا خالط الناس. هذا كلام يحتمل المدح ويحتمل الذم. الله اعلم بمرادها. وإن خرج أسد معناه يتصرف تصرف الأسد لأنه ان شئت مدحت الانسان بأنه اسد تمدحه بالقوة والشجاعة وان شئت تذمه بانه مثل الأسد في سرعة الغضب والتصرف بطيش. ان شئت هكذا وان شئت هكذا يحتمل هذا وهذا
[23] ولا يسأل عما علم لا يسأل عن أمور البيت وهذا أيضا يحتمل المدح ويحتمل الذم لا يسأل عن أمور البيت من شدة كرمه، لا يسأل ولا يسأل عن أمور البيت من شدة كسله لا يسأل. يحتمل هذا ويحتمل هذا. كلامها محتمل لهذا الوجه ولهذا الوجه
[24] أكثر من أنواع الطعام والخلط منها
[25] لا يترك في الإناء شيئا الى اخر نقطة يشرب
[26] أي لف نفسه بشئ يتغطى به تريد “ولا يقربني” يأخذ ناحية ولا يقترب الي هكذا تريد.
[27] إذا مرضت لا يدخل يده تحت ثوبي ليرى كيف حالي. لا يلتفت الي
[28] ابدئ بالمعجمة ثم بالمهملة زوجي غياياء أو عياياء شك الراوي غياياء أو عياياء . الغياياء من الغي أي صاحب مسلك خبيث مسلك غير سوي. او عياياء من العي الذي هو لا يعرف أن يحكم امره، عيي
[29] أحمق يعني تنطبق عليه الأمور فلا يعرف أن يخلص منها. لا يعرف أن يدبر امره
[30] أي كل داء معروف في الناس موجود فيه
[31] يعني إذا ضربك إما ان يشج راسك او يكسر يدك او رجلك. ضربه شديد الايذاء
[32] او الامرين يشج الراس ويكسر اليد
[33] أي في النعومة في اللطافة
[34] الزرنب نبت طيب الرائحة. طيب او شجر طيب الرائحة. فهذا هو المراد، تريد مدحه بالأمرين “المس مس ارنب” تريد لين الجانب وكرم الخلق والريح ريح زرنب أيضا طيب ريح الجسد
[35] شريف الذكر، رفيع العماد له صيت بين الناس
[36] هذه صفة كناية عن الكرم. لان الانسان إذا كان كريما كثر ايقاد النار منه، فاذا كثر ايقاد النار كثر رماده. هذا شئ يستعمله العرب للكناية عن الكرم شدة الكرم، يقولون عظيم الرماد أي كريم شديد الكرم
[37] طويل النجاد معناه طويل القامة. النجاد حمائل السيف فاذا كان طويلا جسمه طويلا كانت حمائل سيفه طويلة وهذا كناية عن طوله ليس الطول المستبشع. هذه تريد المدح
[38] بيته قريب من الناد الذي يجتمع فيه وجوه القوم يعني هو من وجوه القوم بيته قريب من مكان اجتماعهم
[39] أي اسمه مالك
[40] خير من كل الذين ذكروا قبل مالك خير من ذلك من كل الذين ذكروا قبل
[41] معناه له إبل كثيرة المبارك محل بروك الإبل
[42] قليلات المسارح إبله كثيرة لكن الإبل التي يسرحها تذهب الى المسرح قليلة، لماذا؟ لأنه يربط البقية بفناء الدار استعدادا للضيفان. لأجل كرمه يتركها قريبة لا يرسلها لذلك هي قليلات المسارح، كثيرات المبارك، قليلات المسارح.
[43] إذا سمعن الصوت الذي يضرب عند الغناء عرفن انهن سيذبحن، أي جاء الضيف الان سيذبحهن للضيف
[44] زوجي أبو زرع كنته أبا زرع في بعض روايات الحديث انه صاحب نعم وزرع لأجل انه صاحب زرع كثير كنته أبا زرع. زوجي أبو زرع وما أبو زرع.
[45] حرك اذني من الحلي يعني حلا اذني. أناس حرك اذني من الحلي معناه حلا اذني اعطاني حليأ
[46] بسببه صار في عضدي الشحم
[47] فبجحت ويجوز فتحها. عظمني فعظمت عندي نفسي
[48] يعني أهلي كان عندهم غنيمة صغيرة يعني تريد كنا فقراء كنت فقيرة في أهل فقراء وجدني في أهل غنيمة
[49] بمشقة بحال مشقة. وبعضهم قراها بشق في بعض النسخ بشق. اما على نسخة الفتح معناه اسم مكان واما بالكسر معناه المشقة أيضا تؤكد انها كانت في حالة فقر ومشقة
[50] حملني الى أهله وهم أهل صهيل واطيط صوت الخيل وصوت الإبل أي أهل خيل وابل
[51] وبقر تدوس الزرع
[52] ومنق من ينق الحب من السنبل، معناه عنده نعم كثيرة وعنده زرع كثير
[53] أتكلم بما اريد فلا يقول لي قبح الله وجهك، اتكلم فلا أقبح
[54] انام الى الصباح، فأتصبح
[55] وأشرب فأتقمح، اشرب فأرتوي واترك الماء لكثرته
[56] بعدما مدحت أبا زرع الان تمدح امه أم أبي زرع فما أم أبي زرع
[57] عكومها: اوعية طعامها
[58] رداح كبيرة رداح يجوز بالفتح
[59] واسع بيتها واسع
[60] بعدما مدحت الام الان تمدح ولده ابن ابي زرع فما ابن ابي زرع
[61] مضجعه كمسل شطبة، مرقده كمسل شطبة مثل جريدة النخل، السعفة
[62] الجفرة العنز الصغير تشبعه. ليس كثير الطعام ليس أكولا. مدح، تريد ان جسمه متناسق معتدل ليس سمينا، هذا الأول عندما تذكر مضجعه والثاني ليس مشتغلا بالأكل بكثرة الاكل يشبعه شئ قليل
[63] الان تمدح بنته
[64] تطيع اباها وتطيع أمها، لا تخرج عن كلامهما
[65] أي سمينة تملأ الكساء الذي عليها
[66] وتغار منها جارتها. تغتاظ منها جارتها. تغار منها جارتها. العرب كانوا يميلون الى المرأة الممتلئة. في الماضي هكذا كانوا. أحيانا بعضهم الى حد المبالغة. المفتي محمد سراج رحمه الله قال “لما كنت بمصر كنا نزور مقام الامام الشافعي رضي الله عنه، فكانت امرأة هناك تريد أن تخرج من الباب، ما تخرج الا بصعوبة لسمنها. فجاء رجل من أهل البلد من أهل مصر الي فقال يا شيخ ادع الله أن يجعل امراتي مثل هذه.” هذا الى حد المبالغة. لكن العرب في الماضي يحبون المرأة السمينة.
[67] الان تمدح مملوكة أبي زرع جاريته
[68] الكلام الذي يحصل في بيتنا لا تنقله الى الخارج
[69] من ميرتنا ومن طعامنا خفية الى الخارج، لا تأخذ من طعامنا خفية
[70] لا تجعل بيتنا مملوء بالقذر، لا تهمل تنظيف البيت حتى يصير فيه الزبالة وما شابه ذلك
[71] يوما خرج أبو زرع من البيت
[72] في حال اسقية اللبن تمخض، تعرفون كيف يمخضون اللبن، في ذلك الوقت. أراد أن يستخرج اللبن كأنه أراد أن يتاجر فيه أن يستخرج الزبدة منه لأجل التجارة
[73] معها ولدان يلعبان، يثبان مثل الفهدين
[74] شئ من جسدها
[75] لما رءاها أعجبته. تقول فطلقني ونكحها. قالت، بعد كل هذا قالت: زال عني ما كنت فيه
[76] فبعد ذلك تزوجني رجل من اشراف الناس شريف
[77] ركب فرسا نشيطا، ليس عنده في مشيته كسل.
[78] رمحا خطيا، رمحا جيدا.
[79] وفي وقت رواح الإبل، ادخل علي نعما كثيرة. النعم يشمل الإبل والبقر والغنم، من الثلاثة ادخل علي.
[80] من كل بهيمة، من كل نوع جاءني وقت الرواح اعطاني زوجا.
[81] كلي واعطي أهلك
[82] بعد أن مدحته وقالت انه رجل شريف ثري أكرمني هكذا وأكرم أهلي، قالت لكن لو جمعت كل ما اعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع
[83] النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن حدث بهذه القصة، ويعرف منه انه من الشئ الحسن أن يحدث الرجل أهله بمثل هذا. يدخل الى قلوبهم سرورا قال بعد هذا، قال لها أنا كنت لك كأبي زرع لأم زرع ﷺ. هذا حسن ملاطفة الأهل مطلوب. ” كل لهو باطل الا ملاعبة الرجل أهله وتأديبه فرسه ورميه بقوسه والسباحة” هكذا قال رسول الله ﷺ كل لهو باطل الا ملاعبة الرجل أهله زوجته يعني زوجه، وتأديبه فرسه ورميه بقوسه والسباحة، أي وما كان في معنى ذلك، ما كان في معنى ذلك إذا فعله الانسان بالنية الطيبة فله فيه ثواب لا يعد من اللغو. ومن هذا الباب النبي عليه الصلاة والسلام حدث أزواجه من باب ملاطفتهن حدثهن بهذا بما يروى في قصة ابي زرع وأم زرع.