37-باب
صفة كلام رسول الله ﷺ في الشعر
الحديث 241
حدثنا علي
بن حجر، قال: حدثنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة، قال: قيل
لها: هل كان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويتمثل
بقوله[1]: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.
الحديث 242
حدثنا محمد
بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان الثوري عن عبد
الملك بن عمير، قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: إن
أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد: ’ألا كل شيء ما خلا الله باطل‘[2]. وكاد أمية بن أبي الصلت[3] أن يسلم.
الحديث 243
حدثنا محمد
بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن
جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي، قال: أصاب
حجر أصبع رسول الله ﷺ فدميت، فقال:
هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت[4].
الحديث 244
حدثنا ابن
أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس عن جندب بن عبد الله
البجلي، نحوه.
الحديث 245
حدثنا محمد
بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: أخبرنا
أبو إسحاق عن البراء بن عازب، قال: قال له رجل: أفررتم عن رسول الله ﷺ يا أبا
عمارة؟ فقال: لا، والله ما ولى رسول الله ﷺ ولكن ولى
سرعان الناس[5]، تلقتهم هوازن بالنبل[6]، ورسول الله ﷺ، على بغلته[7]، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بلجامها، ورسول الله ﷺ يقول:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب[8].
الحديث 246
حدثنا إسحاق بن منصور،
قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت عن
أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة
القضاء، وابن رواحة يمشي بين يديه، وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن
سبيله اليوم نضربكم على
تنزيله
ضربا يزيل الهام عن
مقيله ويذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله
ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر، فقال ﷺ: خل عنه يا عمر[9]، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل[10].
الحديث 247
حدثنا علي
بن حجر، قال: أخبرنا شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن
النبي ﷺ، قال: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا
الله[11] باطل.
الحديث 248
حدثنا أحمد
بن منيع، قال: حدثنا مروان بن معاوية عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو
بن الشريد عن أبيه، قال: كنت ردف[12] النبي ﷺ، فأنشدته مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت الثقفي، كلما أنشدته
بيتا، قال لي النبي ﷺ: هيه[13] حتى أنشدته مائة يعني بيتا، فقال النبي ﷺ: إن كاد
ليسلم[14].
الحديث 249
حدثنا
إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حجر، والمعنى واحد، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن
أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان
بن ثابت منبرا[15] في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله ﷺ أو قال[16]: ينافح عن رسول الله ﷺ ويقول ﷺ: إن
الله تعالى يؤيد حسانا[17] بروح القدس،
ما ينافح
أو يفاخر [18]عن رسول الله ﷺ.
الحديث 250
حدثنا
إسماعيل بن موسى، وعلي بن حجر، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن
عروة عن عائشة عن النبي ﷺ، مثله.
الحديث 251
حدثنا علي
بن حجر، قال: حدثنا شريك عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة، قال: جالست رسول
الله ﷺ أكثر من مائة مرة، فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من
أمر الجاهلية، وهو ساكت وربما تبسم معهم.
[1] بقوله أي بقول الشاعر. تعرفون، هذا ليس من شعر ابن رواحة انما هذا من شعر
طرفة بن العبد
[2] اما لبيد فاسلم رضي الله عنه ثم بعد ذلك بعد أن أسلم قيل له اسمعنا من شعرك
او قل شيئا من شعرك قال قد أبدلني الله خيرا منه كتابه تعالى. معناه انا ما عدت
التفت الى الشعر مع انه كان من الشعراء الفطاحل لكن بعد الإسلام ما عاد. قال نادرا
نادرا، قال مرة بيتا من الشعر ” الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالا ” مرة
قال هذا البيت رضي الله عنه. اما أمية بن أبي الصلت فلم يسلم.
[3] امية كان في شعره حكم بديعة حكم جميلة راقية في خلال شعره يوجد حكم راقية
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان احيانا يستشهد ببعض شعره. وقال وكاد أن يسلم
لكن أدركه الكتاب أدركه الشقاء ولم يسلم ما أسلم مع انه كان يعرف بطلان ما كانت
عليه الجاهليون، لكن لم يسلم ما شاء الله له السعادة
[4] هذا الشعر ينسب الى بعض الصحابة انه قاله أولا ثم قاله رسول الله ﷺ مستشهدا به
[5] ولى “سرعان
الناس” الذين يقبلون على الشئ بسرعة غافلين عن خطره. معناه ما ولينا كلنا
انما ولى بعضنا والنبي عليه الصلاة والسلام ما ولى
[6] عملوا لهم كمينا فتلقوهم بالنبل ففر قسم رجعوا سرعان الناس
[7] من شجاعته، ﷺكان ذهب الى المعركة راكبا البغلة ليس راكبا حصانا او فرسا انما راكبا
البغلة، والبغلة لا يركبها من يريد الفرار لأنها لا تساعده على الفرار لا تسرع.
هذا دليل الشجاعة والثبات، ﷺ
[8] وهذا من الكلام الذي قاله رسول الله ﷺ لا يريد به شعرا، انما يريد به؟ ما هو؟ الكلام. لكن جاء
موزونا. لو قال القائل من يستري الباذنجان، اظنه موزونا. ليس كل كلام يواف اوزان
الشعر يكون شعرا الا أن يقصد قائله الشعر
والنبي ما قصد الشعر بذلك، بما قاله وما علمناه الشعر وما ينبغي له انما قال هذا الكلام لا يقصد الشعر لكن خرج على وزن الشعر.
** قول النبيﷺ “ أنا
النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب” هذا يدل على انه يجوز أن يقول الشخص انا
فلان ابن فلان إذا لم يكن ذلك للفخر والمباهاة للكبر ويدل على بطلان على ما يرويه
بعض الناس، بعض الناس إذا تكلم يقول ’انا اعوذ بالله من كلمة انا‘ ثم يمضي في
كلامه هذه الكلمة اعوذ بالله من كلمة انا ما لها محل . النبي عليه الصلاة والسلام
قال انا وهذا مثال عن ذلك. ليس كلما قال الانسان انا مذموم، انما إذا قال مثل ذلك
يريد الافتخار والتكبر هنا يكون المذموم. سيدنا علي اليس قال ’انا الذي سمتني امي
حيدرا‘ رضي الله عنه. هنا سئل الشيخ سمير لماذا نسب نفسه الى جده ولم ينسب نفسه
الى ابيه؟ قال الشيخ سمير: يجوز هذا يجوز، لشهرة جده شتان بين شهرة جده عبد المطلب
وبين شهرة والده بين العرب. عبد المطلب نار على علم كان بين العرب لذلك نسب نفسه
الى جده.
[9] لا تمنعه مما يقول يا عمر اتركه دعه يقول
[10] كلماته أسرع فيهم وقعا من نضح النبل مما لو رموا بالنبل
[11] أي لا
يراد به وجه الله هذا معنى كلمة لبيد ألا كل شئ ما خلا الله باطل أي كل شئ لا يراد به وجه
الله تعالى فهو باطل في الاخرة لا يجد الانسان منه –شيئا-ليس من الباقيات، ليس من
الباقيات الصالحات
[12] كنت اركب خلفه، كنت راكبا على الدابة خلفه. ردفه أي خلفه على الدابة نفسها
[13] هذا معناه عند العرب زد، معناه زد
[14] معناه شعره فيه هذه الحكم المعاني الصحيحة لكن ما أسلم لذلك قال النبي عليه
الصلاة والسلام إن كاد ليسلم ولم يسلم سبق عله الكتاب الله يحسن لنا الختام.
[15] أي شيئا مرتفعا يقف عليه حسان في المسجد
[16] أي او قال الراوي عنها. فنسبة الشك الى الراوي لا الى عائشة
[17] حسانا بالتنوين مصروفا تعرفون يوجد وجه بالصرف ووجه بعدم الصرف. في نسخة
بالصرف مصروفا وهي النسخة التي قراها الشيخ سمير
[18] ما دام ما يفاخر أو
ينافح ما دام يدافع عن رسول الله ﷺ،
الله يؤيده بروح القدس و العلماء قالوا هذا يؤخذ منه امر المدد من المشايخ اليس
قال النبي عليه الصلاة والسلام لحسان في مثل هذا الحديث اليس
قال له أهجهم وروح القدس معك؟ وروح القدس معك ما معناه؟ ينصرك يمدك. أهجهم وروح
القدس معك. فكما جاز أن يمد جبريل حسان بن ثابت بمدد باطني ولا شرك في هذا ولا
خروج عن الإسلام بل نبي الله هو الذي ذكره وجبريل مخلوق ليس خالقا ولا هو نبي من
الأنبياء انما أعطاه الله تعالى هذه القوة، كما جاز أن يمد جبريل حسان وغيره بإذن
الله تعالى بهذا المدد الباطني جاز أن يمد شيخ من المشايخ بإذن الله تعالى غيره
بالمدد الباطني فاين الضرر في هذا بالدين؟ اين الضرر والشرك الذي يزعمه الوهابية.
كلامهم يقود والعياذ بالله تعالى الى تضليل رسول الله ﷺ
فضلا عن تضليل أصحابه. لكن يقود كلامهم الى هذا. مؤداه ومئاله الى تضليل رسول الله
ﷺ. واما المسلم الموحد
الذي يعلم ان الأمور كلها بيد الله تبارك وتعالى وان ما يفعله جبريل وما يفعله
ميكائيل وما يفعله زيد وعمرو من الناس بل ما يفعله أفضل الخلق سيدنا محمد ﷺكل
هذا كله هذا بخلق الله تبارك وتعالى. لا يحصل منهم شئ الا بتخليق الله تبارك تعالى
إذا طلب مددا من شيخ من المشايخ مثلا اين يكون شرك في كلامه؟ اين وجه الشرك في
كلامه؟ لا وجه لذلك انما هذا من أولئك الناس من سوء بواطنهم وسرائرهم ومن سوء
ظنونهم أيضا. كان رجل من أهل الذكر من أهل الحبشة يقال له شيخ احمد ذاكر قيل له
احمد ذاكر لكثرة ذكره رحمه الله تعالى كان في بلاد الحجاز كان قاعدا تحت شجرة يدعو
الله تعالى رافعا يديه يدعو الله تبارك وتعالى. فجاء جلف من أولئك الأجلاف فقال له
لماذا تعبد هذه الشجرة؟ وما كان يعبد الشجرة وما دعا الا رب الشجرة ورب السماوات
والأرض ولكن كان قاعدا تحت شجرة فأراد أن يطيع ربه ويدعوه فدعا ربه فجاء يقول له
لماذا تعبد هذه الشجرة؟ وما هذا الا من سوء بواطنهم من سوء ما انطوت عليه قلوبهم
من اساءتهم بالمسلمين الظن من سوء افهامهم وقلوبهم المظلمة. الله تبارك وتعالى
يحفظنا من مثل شرورهم.