السبت فبراير 14, 2026

(319) ما الدليل على بطلان قول ابن تيمية إنه لا يتوسل بذات النبى ﷺ.

        اعلم أن التوسل بذات النبى إجماع لم يخالفه إلا ابن تيمية، كيف لا يتوسل به والرسول ﷺ هو الذى قال فيه عمه أبو طالب شعرا من الطويل

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه           ثـمال اليتامى عصمة للأرامل

ولم ينكر عليه الرسول ﷺ، أورده البخارى فى كتاب الاستسقاء وفى هذا دليل على جواز التوسل بذاته ﷺ إلى الله تعالى لطلب المطر، ومعنى ثمال اليتامى غياثهم وعصمة للأرامل قريب منه. وأما توسل سيدنا عمر بالعباس بعد موت النبى ﷺ فليس لأن الرسول قد مات كما تدعى الوهابية بل كان لأجل رعاية حق قرابته من النبى ﷺ بدليل أن العباس قال حين قدمه عمر اللهم إن القوم توجهوا بى إليك لمكانى من نبيك أى لمكانتى عنده فتبين بطلان رأى ابن تيمية ومن تبعه من الوهابية، روى هذا الأثر الزبير بن بكار كما قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى، وروى الحاكم فى المستدرك أن عمر رضى الله عنه خطب الناس فقال أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ فى عمه العباس (أى بتعظيمه وتفخيمه) واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم. فهذا يوضح سبب توسل عمر بالعباس وقد أراد سيدنا عمر بفعله ذلك أن يبين جواز التوسل بغير النبى ﷺ من أهل الصلاح ممن ترجى بركته ولذا قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى عقب هذه القصة يستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة.

https://youtu.be/gFsCI2NWTYA