الثلاثاء يوليو 16, 2024

(30) اذْكُرْ بَعْضَ الأَحْكَامِ الَّتِى تَتَعَلَّقُ بِالذِّكْرِ.

        اعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَتْ فِى الْقُرْءَانِ ءَايَاتٌ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْحَثُّ عَلَى الذِّكْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ فَيَنْبَغِى الإِكْثَارُ مِنَ الذِّكْرِ فَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا (أَىِ انْتَفِعُوا) قِيلَ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حَلَقُ الذِّكْرِ. وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ الْكَلامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ لا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَأَفْضَلُهَا عَلَى الإِطْلاقِ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِى لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فِى الْخَلاءِ كُرِهَ أَمَّا إِنْ ذَكَرَ اللَّهَ فِى الْحَمَّامِ الَّذِى لا خَلاءَ فِيهِ وَلا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِلْغُسْلِ فَلا يُكْرَهُ. وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فِى بَيْتٍ مَغْصُوبٍ فَلَهُ أَجْرٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ لا يَكْرَهُ ذِكْرَهُ فِى الْبَيْتِ إِنَّمَا يَكْرَهُ اسْتِعْمَالَهُ لِلْبَيْتِ. وَالْمُحْدِثُ حَدَثًا أَكْبَرَ كَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ فَلَهُ ثَوَابٌ. وَمَنْ كَانَ فِى خَلْوَةٍ مُحَرَّمَةٍ وَذَكَرَ اللَّهَ فَلَهُ ثَوَابٌ عَلَى الذِّكْرِ وَعَلَيْهِ مَعْصِيَةُ الْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ الشَّخْصُ إِلَى الْخَمَّارَةِ لِيَشْرَبَ الْخَمْرَ فَجَلَسَ وَذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فَلَهُ ثَوَابٌ أَمَّا إِذَا تَنَجَّسَ فَمُهُ بِالْخَمْرِ وَذَكَرَ اللَّهَ بِلِسَانِهِ فَلا ثَوَابَ لَهُ حَتَّى يُطَهِّرَ فَمَهُ. وَالطِّفْلُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَابْنِ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ لا ثَوَابَ لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ. وَلا يُشْتَرَطُ فِى الذِّكْرِ لِحُصُولِ الثَّوَابِ التَّفْخِيمُ وَالتَّرْقِيقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكِنْ لا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ صَحِيحٍ وَالإِتْيَانِ بِالْمَدِّ اللَّازِمِ  فَلَوْ ذَكَرَ اللَّهَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْتِىَ بِكُلِّ الأَحْكَامِ فَلَهُ ثَوَابٌ إِنْ لَمْ يَزِدْ حَرْفًا فِيهِ وَلَمْ يُنْقِصْ حَرْفًا مِنْهُ، فَلَوْ تَرَكَ الْقَلْقَلَةَ فِى قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ لَهُ ثَوَابٌ إِنَّمَا الشَّرْطُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ وَبِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ. أَمَّا الذِّكْرُ الْقَلْبِىُّ فَمَعْنَاهُ الْخُشُوعُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِجْرَاءَ لَفْظِ الذِّكْرِ عَلَى الْقَلْبِ كَلَفْظِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْخُشُوعُ مَعْنَاهُ اسْتِحْضَارُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ فِى الْقَلْبِ أَىْ خَوْفِ الإِجْلالِ وَالتَّعْظِيمِ وَاسْتِحْضَارُ مَحَبَّةِ اللَّهِ.