#3
بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(فصل) فـى قصر الصلاة وجـمعها.
(ويـجوز للمسافر) بعد مفارقة بنيان بلده (قصر الصلاة الرباعية) الظهر والعصر والعشاء إلـى ركعتيـن (بـخمس شرائط) وهى (أن يكون سفره فـى غير معصية) سواء كان سفره واجبا أو مندوبـا أو مكروها أو مباحا أما السفر فـى معصية فلا يتـرخص فيه بقصر أو جـمع (وأن تكون مسافته ستة عشر فرسخا) أى ثـمانية وأربعيـن ميلا وهى نـحو خـمسة وأربعيـن كيلو مترا على قول (وأن يكون مؤديـا للصلاة الرباعية) أى أن تكون صلاته أداء أما الفائتة فـى السفر فيجوز قصرها فيه (وأن ينوى القصر) للصلاة (مع الإحرام) أى أن تكون نية القصر مقارنة للتكبيـر (وأن لا يأتـم بـمقيم) أى أن لا يصلى قصرا مقتديـا بـمن يصلى صلاة تامة.
(ويـجوز للمسافر) سفرا طويلا (أن يـجمع بيـن الظهر والعصر فـى وقت أيهما شاء وبيـن المغرب والعشاء فـى وقت أيهما شاء) أى تقديـما أو تأخيـرا. ويشترط لـجمع التقديـم أن يبدأ بالظهر قبل العصر وبالمغرب قبل العشاء وأن ينوى تقديـم العصر إلـى الظهر فـى صلاة الظهر أو تقديـم العشاء إلـى المغرب فـى صلاة المغرب والموالاة بيـن الصلاتيـن أى بيـن الظهر والعصر أو بيـن المغرب والعشاء بأن لا يفصل بينهما بفاصل طويل. والفاصل الطويل هو ما يسع ركعتيـن خفيفتيـن من الزمن أو أكثر. ويشتـرط لـجمع التأخيـر أن ينوى تأخيـر الظهر إلـى العصر فـى وقت الظهر وأن ينوى تأخيـر المغرب إلـى العشاء فـى وقت المغرب ويسن التـرتيب بيـن الصلاتيـن والموالاة بينهما ولا يـجب.
(ويـجوز للحاضر) أى المقيم (فـى) حال (المطر) إذا كانت عادته أن يصلـى جماعة فـى مسجد (أن يـجمع بينهما) أى بيـن الظهر والعصر والمغرب والعشاء جـمع تقديـم أى (فـى وقت الأولـى منهما) لمشقة الرجوع إلـى المسجد للصلاة الثانية بسبب المطر إذا كان المطر يبل الثوب ولا يوجد عنده شىء يقيه البلل وكان بيته بعيدا عن المسجد. ويشتـرط وجود المطر عند الدخول فـى الصلاة الأولـى وعند الانتهاء منها وبيـن الصلاتيـن وعند الدخول فـى الثانية.
(فصل) فـى صلاة الـجمعة.
(وشرائط وجوب الـجمعة سبع خصال) من وجدت فيه وجبت عليه الـجمعة وجوبا عينيا وهى (الإسلام والبلوغ والعقل والـحرية والذكورية والصحة والاستيطان) أى الإقامة لأن الـجمعة تـجب على المقيم وإن لـم يكن مستوطنا ولا تـجب على الكافر الأصلـى أى وجوب مطالبة فـى الدنيا والصبـى والمجنون والعبد المملوك والأنثى والمسافر والمعذور بعذر يبيح له ترك الـجماعة كالمرض الذى يشق معه الذهاب إلـى مكان الـجماعة.
(وشرائط) صحة (فعلها) أى الـجمعة (ثلاثة أن تكون البلد) الذى تقام فيه الـجمعة (مصرا) أى مدينة (أو قرية) فيفهم من ذلك أن الـجمعة لا تـجب على أهل الـخيام (وأن يكون العدد أربعيـن) رجلا (من أهل الـجمعة) مـمن تنعقد بـهم الـجمعة وهم الذكور الأحرار المكلفون المستوطنون فـى بلد الـجمعة ولا يفارقونه إلا لـحاجة (وأن يكون الوقت) أى وقت الظهر (باقـيا) فإن لم يبق من الوقت ما يسع أركان الـخطبتيـن والصلاة صلوها ظهرا (فإن خرج الوقت) أى تيقنوا خروجه أو رجح عندهم خروجه (أو عدمت الشروط) وهم فـى الصلاة كأن كانوا أربعيـن مع الإمام ثـم انتقض وضوء أحدهم فنقص العدد عن الأربعيـن (صليت ظهرا) أى أتـموها ظهرا. أما لو شكوا فـى خروج وقت الصلاة وهم فيها أتـموها جـمعة.
(وفرائضها) أى شروطها (ثلاثة) وهى شروط أخرى لصحتها (خطبتان) قبلها (يقوم) الـخطيب (فيهما) إن قدر (ويـجلس بينهما) قدر الطمأنينة وجوبـا وقدر سورة الإخلاص ندبـا (وأن تصلى ركعتيـن فـى جـماعة).
وأركان الـخطبتيـن حـمد اللـه والصلاة على النبـى ﷺ والوصية بالتقوى فيهما وقراءة ءاية مفهمة فـى إحداهـما والدعاء للمؤمنيـن فـى الثانية. ويشترط فـى الـخطيب أن يستـر عورته وأن يكون طاهرا عن الـحدثيـن وعن النجاسة التـى لا يعفى عنها فـى البدن والثوب والمكان الذى يلاقى بدنه. ويشترط فـى الـخطبتيـن الموالاة بينهما وبيـن أركانـهما وبينهما وبيـن الصلاة وأن تكون أركانـهما بالعربية وأن يسمع أركانـهما الأربعون.
(وهيئاتـها) أى مستحباتـها (أربع خصال الغسل) لـحديث البخارى من جاء منكم الـجمعة فليغتسل (وتنظيف الـجسد) بإزالة الروائح الكريهة منه (ولبس الثـياب البيض) لقوله ﷺ عليكم بالبياض فإنـها خيـر الثـياب (وأخذ الظفر) أى قصه إذا طال (والتطـيب) للرجل وأطيب الطيب المسك. ويستحب قص الشارب بـحيث تظهر حـمرة شفتيه وحلق العانة. (ويستحب) التبكير إلـى الصلاة و(الإنصات) وهو السكوت مع الإصغاء للخطيب (فـى وقت الـخطبة) فإن تكلم بلا عذر فلا ثواب له فـى صلاته لقوله ﷺ ومن لغا فلا جـمعة له، ويـحتمل أن يكون مراد الرسول ﷺ أنه يبقى له شىء من الثواب القليل. (ومن دخل) المسجد (والإمام يـخطب صلى ركعتيـن خفيفتيـن) بنية تـحية المسجد (ثـم يـجلس) ولا يصلـى صلاة غيـرها لا فرضا ولا نفلا.
(فصل) فـى صلاة العيدين.
(وصلاة العيدين) أى عيد الفطر وهو اليوم الأول من شوال وعيد الأضحى وهو اليوم العاشر من ذى الـحجة (سنة مؤكدة). ويسن أن تصلى جـماعة وينادى لـها الصلاة جامعة ولا يؤذن لها ولا يقام. ومن صلاها ركعتيـن كركعتـى سنة الفجر منفردا بدون هذه التكبيرات صحت صلاته. وتسن للرجال والنساء ولا تـخرج المرأة إلـى الصلاة متزينة أو متطـيبة لقوله ﷺ لا تـمنعوا إماء اللـه مساجد اللـه وليخرجن تفلات أى غيـر متطـيبات.
ووقت الصلاة ما بيـن طلوع الشمس وزوالـها عن وسط السماء ويسن تأخيـرها إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح أى بنحو ثلث ساعة بعد الشروق (وهى ركعتان يكبـر) ندبـا (فـى الأولـى) بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ (سبعا) أى سبع تكبيرات (سوى تكبيـرة الإحرام) يرفع يديه فـى جـميع التكبيـرات حذو منكبيه ويقرأ الفاتـحة ثـم يقرأ بعدها سورة ق (و)يكبـر (فـى الثانية) قبل التعوذ وقراءة الفاتـحة (خـمسا) أى خـمس تكبيـرات (سوى تكبيـرة القيام) ويقرأ سورة القمر (ويـخطب) ندبـا (بعدهـما) أى الركعتيـن (خطبتيـن يكبـر فـى) ابتداء (الأولـى تسعا وفـى) ابتداء (الثانية سبعا). ولا يشتـرط القيام فيهما ولا الـجلوس بينهما بل يسن.
ويستحب للرجل أن يبكر لصلاة العيد ويسن الـخروج مشيا اتـباعا للنبـى ﷺ يغدو من طريق ويعود من أخرى.
(ويكبـر) ندبا (من غروب الشمس من ليلة العيد) أى عيد الفطر والأضحى ويستمر هذا التكبيـر (إلى أن يدخل الإمام فـى الصلاة و)أما (فـى) عيد (الأضحى) فيسن له أيضا أن يكبـر (خلف الصلوات المفروضات) وخلف النوافل (من صبح يوم عرفة إلـى العصر من ءاخر أيـام التشريق الثلاث). وصيغة التكبيـر هى اللـه أكبـر الله أكبر الله أكبـر لا إلــٰه إلا اللـه واللـه أكبـر اللـه أكبـر وللـه الـحمد. اللـه أكبـر كبيـرا والـحمد للـه كثيـرا وسبحان اللـه بكرة وأصيلا، لا إلــٰه إلا اللـه وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. وتسن الصلاة على النبـى ﷺ بعده.
(فصل) فـى صلاة الـخسوف والكسوف.
وخسوف القمر وكسوف الشمس ظلمة يـخلقها اللـه تعالـى فيهما يـخوف بـها عباده (وصلاة الكسوف للشمس والـخسوف للقمر سنة مؤكدة فإن فاتت لـم تقض) أى لا يشرع قضاؤها (ويصلـى لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتيـن) كسنة الصبح والأكمل بعد الدخول فـى الصلاة أن يقرأ دعاء الافتتاح ثـم يتعوذ ويقرأ الفاتـحة وما بعدها ثـم يركع ويعتدل ثـم يقرأ الفاتـحة ثانيا ثـم يركع ركوعا ثانيا ثـم يعتدل ثـم يسجد سجدتيـن ثـم يصلـى الركعة الثانية بقياميـن وقراءتيـن وركوعيـن واعتداليـن وسجودين أى (فـى كل ركعة قيامان يطيل القراءة فيهما وركوعان يطيل التسبيح فيهما دون السجود) فلا يطوله والراجح أنه يطوله (ويـخطب بعدهـما) أى الركعتيـن (خطبتيـن) كخطبتـى الـجمعة فـى الأركان والسنن يـحث الناس فيهما على فعل الـخيـر والتوبة من الذنوب ولا يشترط فيهما القيام ولا الطهارة من الـحدث الأصغر (ويسر) بالقراءة (فـى كسوف الشمس ويـجهر فـى خسوف القمر). ويفوت وقت صلاة كسوف الشمس بالانـجلاء أو بغروب الشمس كاسفة ويفوت وقت خسوف القمر بالانـجلاء أو بطلوع الشمس.
(فصل) فـى صلاة الاستسقاء لطلب السقيا من اللـه.
(وصلاة الاستسقاء مسنونة) عند انقطاع المطر أو قلته (فيأمرهم الإمام) ونـحوه ندبـا (بالتوبة) من الذنوب لأنه لا ينزل بلاء عام إلا بذنب ولا يرفع إلا بتوبة (والصدقة) أى ويأمرهم بالصدقة فإنـها سبب لرفع البلاء (والـخروج من المظالـم) لأن هذا من التوبة (ومصالـحة الأعداء) أى الذين عاداهم وكانت معاداته لـهم لغير وجه اللـه (وصيام ثلاثة أيـام) فإذا أمرهم بالصيام وجب عليهم أن يصوموا (ثـم يـخرج بـهم فـى اليوم الرابع) والأفضل أن يـخرجوا صياما غيـر متطـيبيـن ولا متزينيـن زيادة فـى التقرب إلـى اللـه (فـى ثياب بذلة) أى ثـياب العمل (واستكانة) أى خشوع (وتضرع) أى تذلل وخضوع للـه (ويصلـى بـهم) الإمام (ركعتيـن كصلاة العيدين) فـى الكيفية (ثـم يـخطب بعدهـما) ندبـا خطبتيـن كخطبتـى العيدين بلا تكبيـرات ويستغفر اللـه فـى الركعة الأولـى تسعا وفـى الثانية سبعا بلفظ أستغفر اللـه العظيم الذى لا إلــٰه إلا هو الـحى القيوم وأتوب إليه (ويـحول) الـخطيب (رداءه) استحبابـا (فيجعل) يـمينه يساره و(أعلاه أسفله) ويفعل الناس كذلك (ويكثر من الدعاء) فإذا أسر الـخطيب فـى الدعاء أسروا وإذا جهر أمنوا على دعائه (و)يكثر من (الاستغفار) ويقرأ الآية ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ (ويدعو بدعاء رسول اللـه ﷺ اللهم اجعلها سقيا رحـمة ولا تـجعلها سقيا عذاب ولا مـحق ولا بلاء ولا هدم ولا غرق) فإذا كثر المطر وتضرروا قال (اللهم على الظراب) أى التلال (والآكام ومنابت الشجر وبطون الأودية اللهم حوالينا ولا علينا) وتكملة الدعاء (اللهم اسقنا غيثا مغيثا) أى مطرا يعيننا (هنيئا) أى لا ضرر فيه ولا تعب (مريئا) أى اجعل عاقبته مـحمودة (مريعا) أى مطرا يـجعل الأرض خصبة (سحا) أى شديد الوقع على الأرض وليس مطرا خفيفا (عاما) أى يعم البلاد كلها (غدقا) أى مطرا كثيـرا (طبقا) أى يغطيها (مـجللا) أى يعم البلاد خيره ويعم العباد نفعه (دائما إلـى يوم الدين اللهم اسقنا الغيث ولا تـجعلنا من القانطيـن) أى اليائسين (اللهم إن بالعباد والبلاد من الـجهد) أى المشقة (والـجوع والضنك) أى الضيق والشدة (ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع وأنزل علينا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيـرك اللهم إنـا نستغفرك إنك كنت غفارا) أى لـم تزل غفارا (فأرسل السماء علينا مدرارا) أى تدر المطر بكثرة رواه البيهقى فـى معرفة السنن والآثار.
(ويغتسل) أو يتوضأ ندبا (فـى الوادى إذا سال) ماؤه (ويسبح للرعد) فيقول سبحان الذى يسبح الرعد بـحمده والملائكة من خيفته. والرعد ملك يضرب السحاب بـمخراق (و)إذا رأى (البـرق) قال سبحان الذى يرى عباده البـرق خوفا وطمعا.
(فصل) فـى صلاة الـخوف.
(وصلاة الـخوف) ستة عشر نوعا كما ذكر النووى فـى المجموع واقتصر المصنف (على) ذكر (ثلاثة أضرب أحدها أن يكون العدو فـى غير جهة القبلة) وهو قليل من حيث العدد أما المسلمون فكثرة (فيفرقهم الإمام فرقتيـن فرقة تقف فـى وجه العدو) تـحرسهم (وفرقة) تقف (خلفه فيصلـى بالفرقة التـى خلفه ركعة ثـم) بعد أن يقوم للركعة الثانية تنوى مفارقته (وتتم لنفسها) ثـم تسلم (وتـمضى إلـى وجه العدو) لتحرس (وتـجىء الطائفة الأخرى) التـى كانت تـحرس (فيصلـى) الإمام (بـها ركعة) فإذا جلس الإمام للتشهد تفارقه بلا نية (وتتم لنفسها ثـم) تـجلس للتشهد مع الإمام و(يسلم بـها) الإمام.
(والثانـى أن يكون) العدو (فـى جهة القبلة) ولا يوجد ما يستـره عن أعيـن المسلمين والمسلمون كثرة (فيصفهم الإمام صفيـن ويـحرم بـهم) ثـم يقرأ ويركع ويعتدل بـهم جـميعا (فإذا سجد) الإمام فـى الركعة الأولـى (سجد معه أحد الصفيـن) سجدتيـن (ووقف الصف الآخر يـحرسهم فإذا رفع) الإمام رأسه من السجود الثانـى (سجدوا) سجدتيـن (ولـحقوه). ويتشهد الإمام بالصفيـن ويسلم بـهم.
(والثالث أن يكون فـى شدة الـخوف والتحام الـحرب) فلا يتمكن المقاتل من ترك القتال أو النزول عن الدابة (فيصلـى كيف أمكنه راجلا) أى ماشيا (أو راكبا مستقبل القبلة وغير مستقبل لـها) ولا إعادة عليه.
(فصل) فـى اللباس.
(ويـحرم على الرجال لبس الـحرير) الذى تـخرجه الدودة لأنه لا يليق بشهامة الرجال (والتختم بالذهب) أى بـخاتـم الذهب والتحلـى بـحلـى الذهب ويسن للرجل أن يتخذ خاتـما من فضة (ويـحل للنساء) لبس الـحرير والتحلـى بالذهب والفضة ويـحل إلباس الصبـى الـحرير والذهب ما لـم يبلغ (وقليل الذهب وكثيـره) أى استعمالـهما (فـى التحريـم سواء وإذا كان بعض الثوب إبريسما) أى حريرا (وبعضه قطنا أو كتانـا جاز لبسه ما لـم يكن الإبريسم غالبا) أى أكثر وزنا.
(فصل) فـى غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه.
اعلم أنه يستحب تغميض عينـى الميت لـئلا تبقى مفتوحتيـن فيقبح منظره وأن يقال حال إغماضه بسم اللـه وعلى ملة رسول اللـه ﷺ ويستحب شد لـحييه بعصابة عريضة تربط فوق رأسه لـئلا يبقى فمه مفتوحا فتدخله الـهوام. (ويلزم فـى الميت) المسلم غير شهيد المعركة (أربعة أشياء) تـجب وجوبـا كفائيا (غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه). أما الكافر المرتد والكافر الأصلـى غير الذمى فلا يـجب لـهما شىء من ذلك. وأما الذمى وهو الذى يدفع الـجزية فيجب له تكفيـن ودفن إن لـم يقم بذلك أهل ملته ولا يـجوز دفنه فـى مقابر المسلمين ولا تـجوز الصلاة عليه. (واثنان لا يغسلان ولا يصلى عليهما) وهـما (الشهيد فـى معركة المشركين) أى من مات فـى قتال الكفار بسببه فإنه لا يغسل إبقاء لأثر الشهادة عليه ولا يصلى عليه لأن اللـه تولاه برحـمته فأغناه عن دعاء المصليـن (والسقط) الميت وهو (الذى) ولد و(لـم يستهل صارخا) ولا ظهرت عليه أمارة أخرى من أمارات الـحياة كالتنفس فيجب غسله وتكفينه ودفنه إن ظهرت فيه خلقة ءادمى ولا يصلى عليه أما إن لـم تظهر فيه خلقة ءادمى فيسن لـفه بـخرقة ودفنه.
(ويغسل الميت وترا) أى يسن غسله ثلاثا وأقل غسل الميت تعميم جـميع بدنه مرة بالماء المطهر (و)يسن (أن يكون فـى أول غسله سدر) أى ورق سدر مطحون (ويكون فـى ءاخره) أى فى ءاخر غسلة (شىء) قليل (من كافور) لا يغير الماء لأن رائحته تطرد هوام الأرض. فيغسل الميت بـماء فيه سدر ثـم بـماء ثـم بـماء فيه شىء من كافور ثـم بـماء فيه سدر ثـم بـماء ثـم بـماء فيه شىء من كافور ثـم بـماء فيه سدر ثـم بـماء ثـم بـماء فيه شىء من كافور.
(ويكفن فـى ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة) وأقل الكفن ساتر يستـر جـميع البدن إلا رأس مـحرم بـحج أو عمرة ووجه مـحرمة فلا يـجوز ستـرهـما وثلاث لفائف لمن ترك تركة زائدة على دينه ولـم يوص بتركها أو لـم يكن عليه دين أصلا فإن أوصى بتـرك تكفينه بالثلاث فالواجب فـى حقه ما يستـر البدن. والأفضل للمرأة إزار ثـم خـمار ثـم قميص فوقها لفافتان.
(و)من أراد الصلاة على الميت (يكبر عليه أربع تكبيرات يقرأ الفاتـحة بعد الأولـى ويصلـى على النبـى ﷺ بعد الثانية) وجوبا وأقلها اللهم صل على مـحمد (ويدعو للميت بعد الثالثة فيقول) اللهم اغفر له وارحـمه والأكمل أن يقول (اللهم إن هذا عبدك وابن عبديك خـرج من روح الدنيا) أى راحتها وسرورها (وسعتها) إلـى ضيق القبر (ومـحبوبه وأحبائه فيها إلـى ظلمة القبر وما هو لاقيه) أى وما هو سيلقاه فـى قبـره (كان يشهد أن لا إلــٰه إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن مـحمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به منا اللهم إنه نزل بك) أى نزل فـى الموضع الذى يـجرى ما فيه بأمرك (وأنت خيـر منزول به) أى لا يصيـر الإنسان إلـى من هو أكرم منك (وأصبح فقيـرا) أى مـحتاجا (إلـى رحـمتك وأنت غنـى عن عذابه) أى لا حاجة لك فـى عذابه (وقد جئناك) أى توجهنا إليك (راغبيـن إليك شفعاء له) أى ندعوك ونسألك ونشفع له (اللهم إن كان مـحسنا فزد فـى إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) أى اغفر له (ولقه برحـمتك رضاك) أى ارحـمه وارض عنه (وقـه فتنة القبر وعذابه) أى ثبته عند السؤال فـى القبـر وقه عذاب القبـر (وافسح له فـى قبـره) أى وسع قبـره (وجاف) أى أبعد (الأرض عن جنبيه ولقه برحـمتك الأمن من عذابك) أى اجعله ءامنا من عذابك برحـمتك (حتى تبعثه ءامنا إلـى جنتك) أى إلـى أن يبعث ويكون عند البعث ءامنا إلـى أن يدخل الـجنة (برحـمتك يا أرحم الراحـميـن ويسن أن يقول فـى الرابعة اللهم لا تـحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله ويسلم بعد) التكبيـرة (الرابعة) مرتيـن.
(ويدفن فـى لـحد مستقبل القبلة) بوجهه وصدره أى يسن أن يـحفر فـى أسفل حائط القبـر الذى من جهة القبلة مقدار ما يسع الميت إلا أن تكون الأرض رخوة أى لـينة فيشق له شق فـى وسطها كالنهر (ويسل) الميت أى يـخرج من النعش (من قـبل رأسه برفق ويقول الذى يلحده) أى يدخله القبـر (بسم اللـه وعلى ملة رسول اللـه) ﷺ (ويضجع) الميت (فـى القبـر بعد أن يعمق) القبـر قدر (قامة وبسطة ويسطح القبـر) ندبـا أى يـجعل مستويـا (ولا يبنـى) عليه أى يكره ذلك إن دفن فـى أرضه أما إن دفن فـى مقبرة موقوفة فحرام (ولا يـجصص) أى يكره أن يبنـى عليه بالـجص. (ولا بأس بالبكاء على الميت من غير نوح) أى من غير رفع الصوت بالندب (ولا شق ثوب ويعزى أهله) ندبا (إلى ثلاثة أيـام من دفنه) ويقال فـى تعزية المسلم بالمسلم أعظم اللـه أجرك أى جعل أجرك عظيما وأحسن عزاءك أى جعل صبـرك حسنا وغفر لميتك. (ولا يدفن اثنان فـى قبـر) واحد أى يكره ذلك (إلا لـحاجة).
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://www.youtube.com/watch?v=uc0rbCN3Z_I&t=7s
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/ab3
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com