(286) تكلم عن بعض أهوال يوم القيامة.
يوم القيامة يوم الأهوال والشدائد يوم يموت فيه من على وجه الأرض وتدك هذه الأرض دكا أى تزلزل مرة بعد مرة فينهدم كل بناء عليها وينعدم والجبال تصير غبارا ناعما إلا ما كان من جبل أحد فإنه ينقل إلى الجنة والسموات تتشقق والبحار تشتعل نارا ثم بعد أن تبدل الأرض غيرها فتكون مستوية كالجلد المشدود يعيد الله البشر إليها ويقضى بينهم. والكفار فى حال من الأحوال يوم القيامة يختم الله على أفواههم أى يمنع أفواههم من الكلام لأنهم ينكرون الكفر الذى كفروه من شدة اضطرابهم فتنطق جوارحهم وجلودهم فتشهد عليهم بما عملوا كما قال تعالى فى سورة فصلت ﴿وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء﴾. وتسلط الشمس على الكفار التى تكون واقفة فى الفضاء بلا غروب ولا شروق وقريبة منهم فيغرقون فى العرق حتى يصل عرق أحدهم إلى فمه ولا يتجاوز إلى شخص ءاخر بل يقتصر عليه حتى يقول الكافر من شدة ما يقاسى من حر الشمس رب أرحنى (أى من هذا العذاب) ولو إلى النار فقد روى ابن حبان عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبى ﷺ أنه قال إن الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول أرحنى ولو إلى النار. ولعظم ذلك اليوم تنزل الملائكة حتى يحيطوا بالإنس والجن صفوفا ولا يستطيع أحد أن يفارق هذا المكان إلا بإذن من الله. وجهنم التى مسافتها بعيدة تحت الأرض السابعة ذلك اليوم عدد كبير جدا من الملائكة يجرون جزءا كبيرا منها حتى يراه الكفار فيفزعوا ثم يرد إلى مكانه قال الله تعالى فى سورة الفجر ﴿وجىء يومئذ بجهنم﴾ وقال رسول الله ﷺ يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها رواه مسلم، أى كل ملك بيده سلسلة مربوطة بجهنم وكل واحد منهم فى القوة يزيد على قوة البشر.