الثلاثاء يوليو 16, 2024

(259) أَعْطِ مِثَالًا عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ فِى غَيْرِ الْقَطْعِيَّاتِ فَأَخْطَأَ.

         كَالَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ دَفْعِ الزَّكَاةِ فِى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ لِأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا فِى تَفْسِيرِ الآيَةِ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ فَظَنُّوا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ ﴿خُذْ﴾ أَىْ يَا مُحَمَّدُ ﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ أَىْ زَكَاةً وَأَنَّ هَذَا لا يَحْصُلُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِمْ دَفْعُهَا لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِأَخْذِهَا مِنْهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فِى حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ فَقَالُوا الَّذِى كَانَ يُصَلِّى عَلَيْنَا مَاتَ فَلِمَ يَأْخُذُ أَبُو بَكْرٍ أَمْوَالَنَا فَامْتَنَعُوا مِنْ دَفْعِهَا فَهَؤُلاءِ لا يُكَفَّرُونَ. وَكَذَلِكَ لَمْ يُكَفِّرِ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ فَسَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ﴾ بِأَنَّهُ تَخْيِيرٌ بَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَبَيْنَ تَرْكِ شُرْبِهَا وَلَيْسَ تَحْرِيمًا لِلْخَمْرِ فَشَرِبُوهَا لِأَنَّ هَؤُلاءِ ظَنُّوا أَنَّ الآيَةَ لا تَعْنِى تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ تَحْرِيمُ الْمُسْلِمِينَ لَهَا لِذَلِكَ سَيِّدُنَا عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَفَّرَهُمْ إِنَّمَا قَالَ اجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ ثُمَّ إِنْ عَادُوا (أَىْ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرْبَهَا جَائِزٌ) فَاقْتُلُوهُمْ (أَىْ لِكُفْرِهِمْ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ.