الثلاثاء يوليو 16, 2024

(254) مَا هُوَ سَبْقُ اللِّسَانِ.

        سَبْقُ اللِّسَانِ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنْسَانُ بِكَلامٍ كُفْرِىٍّ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ بَلْ جَرَى الْكَلامُ عَلَى لِسَانِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَقُولَهُ بِالْمَرَّةِ كَأَنْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ فَقَالَ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَثَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَبْقِ اللِّسَانِ بِرَجُلٍ فَقَدَ دَابَّتَهُ فِى الصَّحْرَاءِ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِى ظِلِّهَا فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ فَقَالَ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِى وَأَنَا رَبُّكَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (255) مَا مَعْنَى غَيْبُوبَةِ الْعَقْلِ.

        غَيْبُوبَةُ الْعَقْلِ أَىْ عَدَمُ صَحْوِ الْعَقْلِ فَمَنْ غَابَ عَقْلُهُ فَنَطَقَ بِكَلامٍ كُفْرِىٍّ لا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ لِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ وَيَشْمَلُ هَذَا النَّائِمَ وَالْمَجْنُونَ وَنَحْوَهُمَا كَالْوَلِىِّ الْمُسْتَغْرِقِ فِى حُبِّ اللَّهِ إِذَا غَابَ عَقْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.