الثلاثاء يوليو 16, 2024

(244) مَا حُكْمُ مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ بَعْدَ مَوْتِهِ.

        اعْلَمْ أَنَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَفَرَ لِتَكْذِيبِهِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِى سُورَةِ مُحَمَّدٍ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَقَوْلَهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ النِّسَاءِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ وَقَوْلَهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ قَالُوا وَمَا وُقُوعُ الْحِجَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِىَ مُشْرِكَةٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ. وَكَذَا يَكْفُرُ مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ الْحَىِّ وَقَصَدَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَعَ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْكُفْرِ إِلَى الْمَوْتِ. أَمَّا مَنْ قَالَ لِكَافِرٍ حَىٍّ اللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ وَقَصَدَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ بِدُخُولِهِ فِى الإِسْلامِ فَلا يَكْفُرُ. أَمَّا مَا وَرَدَ فِى الْقُرْءَانِ أَنَّ سَيِّدَنَا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ فَمَعْنَاهُ اطْلُبُوا مَغْفِرَةَ اللَّهِ بِالدُّخُولِ فِى الإِسْلامِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمِّهِ أَبِى طَالِبٍ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، مَعْنَاهُ لَأَطْلُبَنَّ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ بِدُخُولِكَ فِى الإِسْلامِ إِلَّا إِذَا مِتَّ عَلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ الرَّسُولَ مَنْهِىٌّ عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِمَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ الإِسْلامِ. فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ لِكَافِرٍ حَىٍّ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ عَلَى مَعْنَى اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ فِى الإِسْلامِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَنَا فَيَجُوزُ مَعَ الْقَيْدِ أَىْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ بِالإِسْلامِ.