الثلاثاء يوليو 16, 2024

(237) مَا حُكْمُ مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا.

        مَنْ كَفَّرَ مُسْلِمًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلا يَعْلَمُ عَنْهُ شَيْئًا يَعْتَقِدُهُ كُفْرًا كَفَرَ كَأَنْ قَالَ لَهُ يَا كَافِرُ وَأَرَادَ أَنَّ مَا عَلَيْهِ هَذَا الْمُسْلِمُ مِنَ الدِّينِ كُفْرٌ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ لِأَنَّهُ سَمَّى الإِسْلامَ كُفْرًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ، فَقَوْلُهُ ﷺ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا أَىْ كَانَ الْوِزْرُ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَىْ إِنْ كَانَ كَافِرًا حَقِيقَةً خَارِجًا مِنَ الإِسْلامِ فَالْوِزْرُ عَلَيْهِ دُونَ مَنْ كَفَّرَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ أَىْ وَإِلَّا كَانَ الْوِزْرُ عَلَى مَنْ كَفَّرَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِمَّا أَنْ يَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ لِأَنَّهُ كَفَّرَهُ مُتَأَوِّلًا أَىِ اعْتَمَدَ عَلَى سَبَبٍ فِى ذَلِكَ الشَّخْصِ ظَنَّهُ مُخْرِجًا مِنَ الإِسْلامِ وَهُوَ فِى الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مُخْرِجًا مِنَ الإِسْلامِ كَأَنْ كَفَّرَهُ لِقَتْلِهِ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ ظَنَّ لِجَهْلِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ انْتِحَارِهِ كُفْرٌ فَكَفَّرَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكْفُرَ بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الإِسْلامَ الَّذِى عَلَيْهِ هَذَا الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ كُفْرًا. أَمَّا إِذَا قَالَ لَهُ يَا كَافِرُ وَقَصَدَ أَنَّهُ يُشْبِهُ الْكَافِرَ فِى خَسَاسَةِ أَعْمَالِهِ فَلا يَكْفُرُ لَكِنْ عَلَيْهِ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.