الثلاثاء يوليو 16, 2024

(234) مَا حُكْمُ مَنْ يَقُولُ الْعَالَمُ أَزَلِىٌّ لا بِدَايَةَ لِوُجُودِهِ.

        اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ الأَزَلِىُّ الَّذِى لا ابْتِدَاءَ لِوُجُودِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾ وَقَوْلِهِ ﷺ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، وَخَالَفَتِ الْفَلاسِفَةُ فِى ذَلِكَ فَقَالَ قِسْمٌ مِنْهُمْ الْعَالَمُ أَزَلِىٌّ بِنَوْعِهِ وَأَفْرَادِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْعَالَمُ أَزَلِىٌّ بِنَوْعِهِ حَادِثٌ بِأَفْرَادِهِ وَتَبِعَهُمْ أَحْمَدُ بنُ تَيْمِيَةَ فَنَسَبَ ذَلِكَ زُورًا وَبُهْتَانًا إِلَى أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَالَ فِى كِتَابِهِ الْمُسَمَّى دَرْءَ التَّعَارُضِ وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فَإِنَّهُمْ لا يَجْعَلُونَ النَّوْعَ حَادِثًا بَلْ قَدِيمًا، وَكَذَبَ فِى ذَلِكَ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِيمَا يَمِيلُ إِلَيْهِ مِنَ الآرَاءِ الشَّاذَّةِ يَنْسُبُهَا إِلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ. قَالَ الإِمَامُ بَدْرُ الدِّينِ الزَّرْكَشِىُّ فِى الْفَرِيقَيْنِ فِى تَشْنِيفِ الْمَسَامِعِ وَضَلَّلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَكَفَّرُوهُمْ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ كُفَّارٌ بِالإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِأَزَلِيَّةِ الْعَالَمِ نَفْىٌ لِخَالِقِيَّةِ اللَّهِ. وَمِمَّنْ نَقَلَ عَنِ ابْنِ تَيْمِيَةَ أَنَّهُ قَالَ بِأَزَلِيَّةِ نَوْعِ الْعَالَمِ الْحَافِظُ أَبُو سَعِيدٍ الْعَلائِىُّ وَالْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ طُولُونَ وَالْحَافِظُ تَقِىُّ الدِّينِ السُّبْكِىُّ. كَمَا أَنَّ ابْنَ تَيْمِيَةَ ذَكَرَ هَذِهِ الْعَقِيدَةَ الْفَاسِدَةَ فِى سَبْعَةٍ مِنْ كُتُبِهِ الْكِتَابِ الْمُسَمَّى مِنْهَاجَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَمُوَافَقَةِ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ لِصَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَكِتَابِ شَرْحِ حَدِيثِ النُّزُولِ وَكِتَابِ شَرْحِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ وَكِتَابِ نَقْدِ مَرَاتِبِ الإِجْمَاعِ وَكِتَابِ الْفَتَاوَى وَفِى تَفْسِيرِ سُورَةِ الأَعْلَى. فَيَجِبُ التَّحْذِيرُ مِنْهُ وَمِنْ كُتُبِهِ الَّتِى نَشَرَ فِيهَا الْكُفْرَ وَالضَّلالَ.