الثلاثاء فبراير 24, 2026

(224) اذكر حديث مسلم والبيهقى الذى يدل على أن كل شىء بتقدير الله وخلقه.

        روى مسلم فى صحيحه والبيهقى فى كتاب القضاء والقدر عن أبى الأسود الدؤلى (وهو من ثقات التابعين واسمه ظالم بن عمرو) أنه قال قال لى عمران بن الحصين (وهو أحد فقهاء الصحابة المجتهدين) أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه (أى يسعون إليه) أشىء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة (به) عليهم (أى هل هو شىء قدره الله تعالى فى الأزل أنه سيحصل منهم أو هو شىء جديد لم يسبق به قدر أريد منك نصا شرعيا) فقلت بل شىء قضى عليهم ومضى عليهم (أى كل ما يعمله العباد شىء حصل منهم بقضاء الله وقدره) قال فقال (أى عمران ممتحنا له) أفلا يكون ظلما (أى إن كان الإنسان يعمل على حسب مشيئة الله ثم حاسبه فى الآخرة على هذا العمل فعاقبه ألا يكون ظلما) قال أبو الأسود ففزعت من ذلك فزعا شديدا وقلت كل شىء خلقه وملك يده (أى فلا يتصور منه ظلم) لا يسئل عما يفعل (لأنه ليس له ءامر ولا ناه) وهم يسألون (لأنهم مأمورون ومنهيون) قال أبو الأسود فقال لى عمران يرحمك الله إنى لم أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك (أى أردت أن أمتحن فهمك للدين) إن رجلين من مزينة (وهى قبيلة من قبائل العرب) أتيا رسول الله ﷺ فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشىء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال ﷺ بل شىء قضى عليهم ومضى عليهم ومصداق ذلك قول الله تبارك وتعالى فى سورة الشمس ﴿ونفس وما سواها﴾ (أى أقسم بالنفس وما سواها أى ومن خلقها وهو الله) ﴿فألهمها فجورها وتقواها﴾ (أى أنه لا يكون شىء من أعمال العباد خيرها وشرها إلا بخلق الله ومشيئته).

https://youtu.be/xmdZod_l9eU