الأربعاء فبراير 28, 2024

(22) مَا حُكْمُ التَّصْغِيرِ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ.

        التَّصْغِيرُ أَىِ التَّحْقِيرُ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ كُفْرٌ كَالَّذِى يَقُولُ لَيْسَ الشَّأْنُ بِالصَّلاةِ إِنَّمَا الشَّأْنُ فِى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ أَوْ كَقَوْلِ سَيِّد قُطُب بِأَنَّ تَعَلُّمَ الْفِقْهِ مَضْيَعَةٌ لِلْعُمُرِ وَالأَجْرِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِى كِتَابِهِ الْمُسَمَّى فِى ظِلالِ الْقُرْءَانِ وَقَوْلُهُ هَذَا فِيهِ مُعَارَضَةٌ لِلْقُرْءَانِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْقُرْءَانِ الْكَرِيم ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، مَعْنَاهُ الْعِنَايَةُ بِالطَّهَارَةِ نِصْفُ الإِيمَانِ أَىْ أَمْرٌ عَظِيمٌ فِى الدِّينِ. بَيَّنَ الرَّسُولُ فِى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الطُّهُورَ شَأْنُهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ مِفْتَاحُ الصَّلاةِ فَمَعْرِفَةُ الْفِقْهِ وَمَعْرِفَةُ الأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ أَمْرٌ ضَرُورِىٌّ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُ فِى كُلِّ وَقْتٍ. وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ وَتَطْبِيقُهَا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ مِنَ الأُمُورِ الْمُهِمَّةِ فِى دِينِ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِخْلالِ بِهَا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلاةِ الَّتِى عَظَّمَ اللَّهُ أَمْرَهَا وَجَعَلَهَا أَفْضَلَ الأَعْمَالِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ أَىْ لا يَسْتَوُونَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَعَلَّمُوا فَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالْفِقْهُ بِالتَّفَقُّهِ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ، أَىْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا أَىْ رِفْعَةً فِى الدَّرَجَةِ رَزَقَهُ الْعِلْمَ بِأُمُورِ دِينِهِ وَقَالَ الحافظ النَّوَوِىُّ الشَّافِعِىُّ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَوْلَى مَا تُقْضَى بِهِ نَفَائِسُ الأَوْقَاتِ وَقَالَ الإِمَامُ الْعَبْدَرِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِلْمُ الدِّينِ حَيَاةُ الإِسْلامِ.