(211) ما الدليل على أن مشيئة الله نافذة فى جميع مراداته.
اعلم أن إرادة الله أى مشيئته نافذة فى جميع مراداته على حسب علمه بها لا تتخلف ليست كمشيئة العباد فما علم الله فى الأزل كونه فقد أراد كونه فلا بد أن يكون فى الوقت الذى علم أنه يكون فيه وما علم أنه لا يكون لم يرد أن يكون فلا يكون إذ لا يحدث فى العالم شىء إلا بمشيئته الأزلية لأنه لو كان يقع فى ملكه ما لا يشاء لكان عاجزا والعاجز لا يكون إلها. ولا يصيب العبد شىء من الخير أو الشر أو الصحة أو المرض أو الفقر أو الغنى أو غير ذلك إلا بمشيئة الله تعالى ولا يخطئ العبد شىء قدر الله وشاء أن يصيبه فقد ورد فى الحديث الثابت أن النبى ﷺ علم بعض بناته أن تقول صباحا ومساء ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، رواه أبو داود فى سننه.