الخميس أبريل 18, 2024

(186) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ يُوسُفَ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾.

        قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ أَىْ هَمَّتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِدَفْعِهِ لِيَزْنِىَ بِهَا ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ أَىْ هَمَّ يُوسُفُ بِدَفْعِهَا لِيَخْلُصَ مِنْهَا ﴿لَوْلا أَنْ رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ أَىْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُ أَنَّكَ يَا يُوسُفُ لَوْ دَفَعْتَهَا لَقَالَتْ لِزَوْجِهَا دَفَعَنِى لِيُجْبِرَنِى عَلَى الْفَاحِشَةِ فَلَمْ يَدْفَعْهَا بَلْ أَدَارَ لَهَا ظَهْرَهُ ذَاهِبًا فَشَقَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ خَلْفٍ فَكَانَ الدَّلِيلَ عَلَيْهَا. فَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمِنَ الْهَمِّ بِهَا فَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقَعُ فِى الزِّنَى أَوْ يَهُمُّ بِهِ أَىْ يَقْصِدُهُ أَمَّا مَا يُرْوَى كَذِبًا مِنْ أَنَّ يُوسُفَ هَمَّ بِالزِّنَى وَأَنَّهُ حَلَّ إِزَارَهُ وَجَلَسَ مِنِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَىْ كَمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَكَذَلِكَ مَا قَالَهُ سَيِّد قُطُب فِى كِتَابِهِ الْمُسَمَّى التَّصْوِيرَ الْفَنِّىَّ فِى الْقُرْءَانِ بِأَنَّ يُوسُفَ كَادَ يَضْعُفُ أَمَامَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فَإِنَّ هَذَا بَاطِلٌ لا يَلِيقُ بِنَبِىٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ.