15- غزوة بني القينقاع
كانت غزوة بني القينقاع في السنة الثانية من الهجرة وكان من خبرها أن رسول الله ﷺ كان قد وادع يهود المدينة على أن لا يعينوا عليه أحدا، وأنه إن دهمه عدو بها نصروه. فلما قتل رسول الله ﷺ من قتل ببدر من مشركي قريش أظهروا له الحسد والبغض وأظهروا نقض المعاهدة. فجمعهم الرسول ﷺ بسوق قينقاع وقال لهم: “يا معشر اليهود احذروا من الله عز وجل مثل ما نزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم”. ولكن اليهود عاندوا وتكبروا عن قبول الحق. وكان يهود بني القينقاع من أغنياء المدينة، وكان لهم فيها حصون، ورغم نصح النبي استمروا في غيهم وتحرشهم إلى أن حدث ذات يوم أن امرأة من العرب قدمت ببضاعة لها فباعتها بسوق بني القينقاع وجلست إلى صائغ، فاجتمع حولها نفر من اليهود يتحرشون بها وطلبوا منها كشف شيء من بدنها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحك اليهود منها وسخروا فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله فشدت اليهود على المسلم فقتلوه. وسرعان ما لجأ اليهود إلى حصونهم استعدادا للحرب واعتصموا فيها، فحاصرهم رسول الله ﷺ خمس عشرة ليلة لا يطلع منهم أحد، ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ واستسلموا فشفع فيهم عبد الله بن أبي بن سلول وألح في الرغبة حتى حقن له رسول الله ﷺ دماءهم، ثم أمر عليه السلام بإجلائهم.