15سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه
الحمد لله الذي خلق الأشكال والألوان ولا شكل ولا لون له، والذي خلق الجهة والمكان ولا جهة ولا مكان له، سبحانه الأعلى من كل شيء قدرا، والأكبر من كل شيء عظمة وعزة وعزا، سبحانه غني عن العالمين ولا يشبه المخلوقين، والصلاة والسلام على خاتم وأفضل الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد الصادق الأمين، الذي جاء بدين الإسلام كسائر إخوانه النبيين. أما بعد نواصل الكلام في سلسلة مختصر الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأمراء المؤمنين الأربعة الأول، وحديثنا اليوم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ومدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر من سنة خمس وثلاثين من يوم وفاة عثمان ابن عفان رضي الله عنه. هو أسد الله الغالب أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف، ابن عم رسول الله ﷺ ، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، ولد قبل البعثة بعشر سنين، وتربى في حجر النبي وفي بيته، وهو أول من أسلم بعد خديجة وهو صغير، كان يلقب بحيدرة تشبيها له بالأسد، وكناه النبي ﷺ: أبا تراب، وكانت أحب الكنى إليه. ولما هاجر النبي ﷺ من مكة إلى المدينة المنورة أمر عليا أن يبيت على فراشه وأجله ثلاثة أيام ليؤدي الأمانات التي كانت عند النبي إلى أصحابها ثم يلحق به إلى المدينة. فهاجر من مكة إلى المدينة المنورة ماشيا، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ إلا غزوة تبوك لأن النبي استخلفه على المدينة لئلا يترك المسلمين هناك بلا حماية، واختاره النبي ﷺ صهرا له وزوجه بنته فاطمة الزهراء، واتخذه أخا لنفسه حين ءاخى بين أصحابه، وأعطاه اللواء يوم خيبر ففتحها واقتلع باب الحصن وقتل مرحبا صاحب خيبر. كان رضي الله عنه وكرم وجهه ءادم اللون (أي أسمر) أسود العينين، حسن الوجه، ربعة القد، بطينا، كثير الشعر، عريض اللحية، أصلع الرأس، ضحوك السن، أعلم الصحابة في القضاء ومن أزهدهم في الدنيا، لم يسجد لصنم قط، شديد الساعد واليد ثابت القلب ما صارع أحدا إلا صرعه، شجاعا منصورا على من لاقاه رضي الله عنه. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه لنحدثكم في الحلقة القادمة من سلسلة مختصر سيرة الخلفاء الراشدين عن بعض مناقبه وفضائله رضي الله عنه فتابعونا وإلى اللقاء.