الإثنين يونيو 24, 2024

(149) تَكَلَّمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ غَسْلِ الْمَيِّتِ.

        أَقَلُّ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ وَتَعْمِيمُ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَرَّةً بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ وَالأَفْضَلُ تَثْلِيثُ غَسْلِهِ. وَيُسَنُّ أَنَّ يُغْسَلَ فِى خَلْوَةٍ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا الْغَاسِلُ وَمُعِينُهُ وَوَلِيُّهُ وَأَنْ يَكُونَ تَحْتَ سَقْفٍ وَيُسَنُّ أَنْ يُغْسَلَ فِى قَمِيصٍ وَأَنْ يُغَطَّى وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ وَأَنْ يُسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةُ. وَيُسَنُّ أَنْ يَغُضَّ الْغَاسِلُ بَصَرَهُ عَنْ غَيْرِ عَوْرَتِهِ وَأَمَّا عَنْ عَوْرَتِهِ فَوَاجِبٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَيُسَنُّ غَسْلُهُ بِمَاءٍ بَارِدٍ وَأَنْ يَكُونَ مَعَ الْمَاءِ فِى أَوَّلِ غَسْلِهِ سِدْرٌ وَفِى ءَاخِرِهِ شَىْءٌ قَلِيلٌ مِنْ كَافُورٍ لِأَنَّ رَائِحَتَهُ تَطْرُدُ الْهَوَامَّ. وَيَحْرُمُ مَسُّ عَوْرَتِهِ بِغَيْرِ حَائِلٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ إِلَّا بِخِرْقَةٍ. وَيُسَنُّ أَنْ يُدْخِلَ إِصْبَعَهُ وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ فِى فَمِهِ وَيُمِرَّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ وَيُزِيلَ مَا فِى مَنْخرَيْهِ مِنْ أَذًى بِإِصْبَعِهِ مَعَ شَىْءٍ مِنَ الْمَاءِ وَيُوَضِّئَهُ كَوُضُوءِ الْحَىِّ. ثُمَّ يَبْدَأُ بِغَسْلِ رَأْسِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ مَعَ نِيَّةِ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَيُسَرِّحُ شَعَرَهُ بِمِشْطٍ وَاسِعِ الأَسْنَانِ ثُمَّ لِحْيَتَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ بِهَذَا الْمَاءِ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْسَرَ ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ مِنْ خَلْفٍ ثُمَّ شِقَّهُ الأَيْسَرَ ثُمَّ يُعَمِّمُ بَدَنَهُ بِالْمَاءِ لِإِزَالَةِ السِّدْرِ. ثُمَّ بَعْدَ إِزَالَتِهِ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا يَصُبُّ فِى الثَّالِثَةِ مَاءً فِيهِ شَىْءٌ مِنَ الْكَافُورِ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى بِقُوَّةٍ فِى كُلٍّ مِنَ الْغَسَلاتِ الثَّلاثِ بَعْدَ إِجْلاسِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ مَائِلًا إِلَى وَرَائِهِ وَوَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفِهِ وَإِبْهَامَهُ فِى نُقْرَةِ قَفَاهُ وَمُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى لِيُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنَ الْفَضَلاتِ ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِخِرْقَةٍ وَيَضَعُهُ فِى كَفَنِهِ. وَمَنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا فَقَدْ غَسَّلَ عَلِىٌّ فَاطِمَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَكِنْ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِشَهْوَةٍ إِلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَوْ عِنْدَ تَغْسِيلِهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بِمَوْتِهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا وَلا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَمْسُهَا. وَيَجُوزُ أَنْ تُغَسِّلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الْمَيِّتَ فَقَدْ غَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ.