الخميس مارس 5, 2026

(13) شذوذ الألباني عن المذاهب الأربعة

   لا شك أن أهل السنة والجماعة أجمعوا على فضل المذاهب الأربعة أبي حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل رضوان الله عليهم.

   أما الألباني الذي يهوى الشذوذ فله رأي آخر حيث يقول: بأن عيسى لما ينزل لا يحكم بالنصرانبية ولا باليهودية ولا بالفقه الحنفي. – صحيح الترغيب والترهيب -.

   فانظروا كيف يتكلم عن هذا العالم الجليل الذي فسر به حديث:{ لو كان العلم بالثريا لتناوله ناس من أبناء فارس}. – رواه أحمد -.

   فكيف يقول عن أبي حنيفة النعمان هذا وقد أخذ علمه عن التابعين والتقى بأنس بن مالك لما دخل الكوفة، ومشايخه كثر أمثال عطاء بن أبي رباح والشّعبي ونافع مولى ابن عمر – وهو أثبت الناس بحديث ابن عمر -، ومحمد بن المنكدر وابن شهاب الزهري ومحمد الباقر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وجماد بن أبي سليمان وجميعهم من أكابر التابعين.

   وروى عنه خلق كثير، ودرس على يديه أكابر العلماء مثل محمد بن الحسن شيخ الشافعي وأبي يوسف القاضي ووكيع شيخ الشافعي وعبد الله بن مبارك وزفر بن هذيل التميمي وداود الطائي وحماد بن أبي حنيفة وغيرهم، حتى قال عنه الشافعي:{ الناس عيال على فقه أبي حنيفة}، وقال عنه يحيى بن مَعين أحد نقاد الرجال:{ كان أبو حنيفة لا يدرّس إلا من حفظه}.

   فلأي سبب تطعن بمثل هذا الإمام أيها الألباني، وأي شيء جعلك تطعن بالشافعي والحافظ البغدادي يروي عنه بالإسناد الصحيح أنه قال:{ إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره كل يوم فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى}.

   فماذا تقول بعد هذا البيان أيها الألباني!! هل ترجع عن قولك هذا أم تناطح رجلا كالشافعي فُسر به حديث النبي صلى الله عليه وسلم:{ عالم قريش يملأ الأرض علما} – رواه البيهقي -، أم تراك تغير هذا الحديث بالتضعيف لتهشم الشافعي وترفع من قدر نفسك لجهلك بمعنى الحديث الذي رواه الحاكم وفيه:{ من أقام بمسلم مقام سمعه أقامه الله يوم القيامة مقام سمعة ورياء}.

   وحسبنا حكما بيننا وبينك قول أفضل البشر وخاتم النبييب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:{ ليس من أمتي من لم يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه}، رواه أحمد وغيره.

   فمن أي باب يا ألباني تذم الإمام أبا حنيفة والشافعي وأنت بلغ جهلك مبلغه، ولأي سبب تحمل على أئمة السلف وأنت مفلسي من العلم والفقه، لقد صدق سيدنا علي رضي الله عنه حين قال:{ والجاهلون لأهل العلم أعداء}، قد ءان لك أيها الألباني أن تسكت وتكف لسانك عن هؤلاء الشرفاء الأطهار الذين رفعوا راية محمد وحفظوا السنة.