13خلافة سيدنا عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه
الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان والصلاة والسلام على خير إنسان محمد عليه الصلاة والسلام. أما بعد، بعد دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثلاث ليال بويع سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بالخلافة يوم الاثنين لليلة بقيت من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة واستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين وعاش في الخلافة اثنتي عشر سنة وكان خاتمه خاتم رسول الله ﷺ كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وفي خلافته رضي الله عنه غزا المسلمون ففتحوا الكثير من البلاد فتوسعت بهم بلاد الإسلام، ومن هذه البلاد التي فتحت جزيرة قبرص وسجستان وكابل وأرمينيا وطرابلس الغرب وبلاد أخرى. ثم إن عثمان جهز جيشا لغزو إفريقيا وكان ملك تلك الجهات جرجير من قبل هرقل، فلما بلغه الخبر جمع مائة وعشرين ألفا ولقي المسلمين في سبيطلة دار ملكه فدعوه إلى الإسلام أو الجزية فاستكبر. وأرسل عثمان عبد الله بن الزبير بمدد من الجند فسمع جرجير بوصول المدد وخاف والتحم القتال واشتدت الحرب وهجموا على خيام الروم فهزموهم وقتل منهم أناس كثير، وقتل عبد الله بن الزبير جرجير وفتحوا سبيطلة ثم صالحه أهل إفريقية على ألفي ألف وخمسمائة ألف دينار. وفي خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه ظهر الطعن في ولاته بالأمصار، وكانوا يأخذون بفلتات الأمراء ويعظمونها، وفشت تلك المقالات بين بعض الأهالي فصاروا ينادون بالظلم من أمراء وولاة عثمان في الجهات والنواحي وانتهت هذه المقالات إلى كبار الصحابة بالمدينة، فتكلموا مع عثمان وطلبوا منه عزل بعض الأمراء تسكينا للفتنة، فبعث عثمان إلى الأمصار من يأتيه بصحيح الأخبار، منهم محمد بن مسلمة إلى الكوفة، وأسامة بن زيد إلى البصرة، وعبد الله بن عمر إلى الشام، وعمار بن ياسر إلى مصر، فذهبوا ورجعوا وقالوا: ما أنكرنا شيئا. وبعد أن تمت الفتوحات للأمة الإسلامية وقوي الملك في الأمصار واختلطت العرب بالأمم والأقوام المختلفة اللغات وكثر الطعن والقيل والقال في المدينة المنورة كتب رؤساء الفتنة إلى جماعتهم في الأمصار يستقدمونهم إلى المدينة المنورة إرادة الفتنة والمكيدة للخليفة عثمان فحاصروه في بيته أياما وكان سيدنا عثمان رضي الله عنه يقول: “إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه” رواه الترمذي في مناقب عثمان. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه لنحدثكم في الحلقة القادمة من سلسلة مختصر سيرة الخلفاء الراشدين عن مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه فتابعونا وإلى اللقاء.