الأحد فبراير 22, 2026

(129) تكلم عن أخلاق النبى ﷺ.

        قال الله تعالى فى سورة القلم ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ وقالت عائشة رضى الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله ﷺ إن خلق رسول الله ﷺ كان القرءان رواه مسلم، معناه كل خصلة خير فى القرءان ذكرت كانت فى رسول الله ﷺ. وروى البخارى ومسلم عن البراء بن عازب رضى الله عنه أنه قال كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا، فقد كان رسول الله ﷺ أحلم الناس وأعدل الناس وأعف الناس وكان أسخى الناس لا يبيت عنده دينار ولا درهم ولا يدخر شيئا لغد من شدة ثقته بالله وتوكله على الله، وإن فضل شىء ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل لم يأو إلى منزله حتى يرسله إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما ءاتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع سائر ذلك فى سبيل الله لا يسأل شيئا إلا أعطاه، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بكلام يخفف عنه. وكان رسول الله ﷺ أشد الناس حياءا لا يثبت بصره فى وجه أحد وكان عليه الصلاة والسلام رحيما فى تعامله حتى مع الأطفال. وكان أشد الناس تواضعا يجالس الفقراء والمساكين ويؤاكلهم ولا يستكبر أن يمشى مع الأرملة والمسكين والعبد المملوك حتى يقضى لهم حاجتهم. يركب البغلة والحمار ويمشى فى بعض المرات راجلا بلا رداء ولا عمامة. ما كان يمد رجله فى وجه أصحابه، أكثر ضحكه التبسم وأكثر نظره إلى الأرض من كثرة تفكره وتواضعه وكان كثير الأحزان دائما يفكر فى أهوال يوم القيامة يبكى فى صلاته من خشية الله وهو أفضل خلق الله. وكان إذا كلمه أحد يلتفت إليه بكل جسمه من شدة تواضعه. يجيب دعوة العبد والحر ويقبل الهدية ويكافئ عليها ويأكلها ولا يأكل الصدقة وما عاب رسول الله ﷺ طعاما قط إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه وكان ربما قام فأخذ ما يأكل بنفسه أو يشرب. يعود المرضى ويشهد الجنائز ويتفقد أصحابه ويكرم أهل الفضل ويمشى وحده بين أعدائه بلا حارس ولا ينتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله بل كان يعفو ويصفح. يبدأ من لقى بالسلام ولا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر، لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه ولا يقطع على أحد حديثه حتى يكون هو المنصرف.

https://youtu.be/Jw-Hw_P87H4