(12) الألباني يدعو إلى هدم ءاثار الرسول ويمنع من قول السلام عليك أيها النبي في الصلاة
يدعو الألباني لهدم القبة الخضراء وإلى إخراج قبر النبي إلى خارج المسجد – انظر كتابه تحذير الساجد من اتخذا القبور مساجد (ص/68 – 69) -.
فهذا الكلام لا يصدر إلا من رجل قلبه مليء بالضغينة والبغضاء على رسول الله، وعقيدة التشبيه التي في صدره سودت قلبه حتى جعلته يقول ما يقول فيجهّل المسلمين الذين يذهبون لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم منذ قرون ويرون القبة الخضراء مستحسنين لها على هذا الشكل، فمستحيل أن يسكت كل الذين مضوا في هذه القرون على باطل وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه:{ ما رءاه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن، وما رءاه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح}، وهذا وقد حسن الحافظ ابن حجر إسناده، فمن أين جاء الألباني بمثل هذا الكلام؟!
ثم هذا الرجل ينطبق عليه ما اتفق عليه العلماء وهو أن من قال قولا يؤدي إلى تضليل المسلمين فهو كافر ذكر ذلك القاضي عياض والحافظ محي الدين النووي وغيرهما، فهذا الرجل تنطبق عليه هذه القاعدة فهو داخل تحتها لأنه ضلل المسلمين لأن وجود قبر الرسول وصاحبيه على هذا الوضع أي كون القبور الثلاثة مكتنفة بالمسجد من جميع جوانبها في أيام أمير المؤمنين الخليفة الراشد ومن جاء بعده من خلفاء المسلمين، فيكفيه هذا كفرا وخزيا وضلالا فهو مرتد بلا شك ولا ريب، فكيف سوّلت له نفسه أن يكون أهل ألف وثلائمائة سنة من أمة محمد على ضلال ويكون هو المخالف لهم على هدى؟! وقد سبق له أنه طلب أيام الملك سعود أن يهدم هذا الوضع القائم ويجعل القبور الثلاثة منفردة عن المسجد فلم يوافقه الملك سعود.
تكميل: لا يجوز تسمية الوهابية سلفية لأنهم ليسوا من السلف ولا من الخلف فكيف يصح تسميتهم سلفية وهم ضلّلوا الأمة بتكفيرهم للمتوسلين بالأنبياء والأولياء بعد موتهم أو في حياتهم في غير حضورهم، وكيف يجوز تسميتهم سلفية وهم ينكرون وضع المسجد النبوي لوجود قبر الرسول وقبر أبي بكر وقبر عمر وهذا أمر رضيه المسلمون سلفهم وخلفهم، فإن المسجد لما وسّع في زمن عمر بن عبد العزيز بحيث إن القبور الثلاثة صارت مكتنفة بالمسجد وصار المسجد محيطا بالقبور الثلاثة من الجهات الأربعة، وبعض المتقدمين من الوهابية والمتأخرين يرون إزالة القبور الثلاثة عن وضعها القائم الآن بوضع جدار محيط بالقبور الثلاثة من أول المسجد إلى آخره من الجهتين وهم سموا أنفسهم سلفية لإيهام الناس أنهم مقتدون بالسلف وهيهات هيهات، فكيف يسمون سلفية وهم يضللون الأمة لأن الأمة متفقون على استحسان الوضع القائم هناك منذ أيام عمر بن عبد العزيز إلى يومنا هذا لم ينكر ذلك مسلم عالم أو عاميّ.
وأما احتجاج بعض هذه الفرقة من الألباني وبعض من سبقه لإنكار وضع القبور الثلاثة بعد التوسيع الذي صارت به القبور الثلاثة مكتنفة بالمسجد من جميع نواحيها بالحديث المشهور:{ لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد}، فلا يلتفت إليه لأن القبور الثلاثة غير بارزة بل مستورة ضمن بيت الرسول الذي توفي فيه، فتبين أنه لا يُنكر الصلاة إلى القبر مستورا غير بارز كما دلّ على ذلك قول عائشة راوية الحديث المذكور:{ ولولا ذلك لأبرزوا قبره}، تعني أن النهي المذكور لا يشمل من يصلي إلى قبر مستور غير بارز، فلا كراهة في صلاة من يصلي خلف القبور الثلاثة كما لا كراهة في صلاة من يصلي في الروضة وجزء من المسجد الذي عن يسار القبور الثلاثة ومن يصلي أمام القبور الثلاثة، ولم ينكر ذلك أحد من المسلمين قبل هذه الفرقة المشوشة، فقد ذكرت الحنابلة أن الصلاة إلى القبور مكروهة إذا كانت بلا حائل لا تحرم أما إذا كان حائل لم تكره الصلاة، والوهابية يدّعون أنهم حنابلة وما أكثر ما يخالفون الإمام أحمد في الأصول والفروع.
وكذلك حديث:{ لا تصلوا إلى القبور}، – رواه مسلم -، لا يدخل فيه من يصلي خلف القبور الثلاثة من التوسعة، وفي حديث الإسراء الذي رواه الصحابي المشهور شداد بن أوس أن جبريل في أثناء سيرهما قال للرسول حين انتهيا إلى الطور: انزل هنا فصلّ فنزل فصلى، ثم انتهيا إلى بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام قال له: انزل فصل، فهذا دليل على أن الصلاة في المواضع المباركة مستحب شرعا، وهذا الحديث رواه البيهقي وصححه – دلائل النبوة -. فلا يجوز الإنكار على من يصلي وراء قبر غير بارز كما تظن هذه الفرقة، ومصيبة هذه الفرقة أنهم يحملون النصوص الشرعية في غير مواضعها كما كانت الخوارج تفعل، فإنهم حملوا قول الله تعالى:{ إنِ الحكم إلا لله} على إنكار موافقة علي على تحكيم الحكمين فأدى بهم جهلهم لمعنى القرءان إلى تكفير علي رضي الله عنه، وأكثر استدلالات هذه الفرقة لآرائهم التي يخالفون بها الأمة ناشئ من جهلهم بمعاني النصوص.
فالنصيحة الواجبة على المسلمين تقتضي بالتحذير من هذا الرجل ومن مؤلفاته ومن أتباعه الذين قلدوه في التجرئ على تصحيح الحديث وتضعيفه وهو وأتباعه الذين قلدوه بعيدون من أهلية ذلك بعدَ الأرض من السماء لإنه ليس فيهم شخص واحد يحفظ عشرة أحاديث بأسانيدها، وإنما التصحيح والتضعيف حق أولئك الذين يحفظون الآلاف المؤلفة من الأحاديث بأسانيدها ويعرفون أحوال رجالها عن ظهر قلب، فقد جمع بعض الحفاظ لرواة حديث واحد مائة وثمانين طريقا متفرعة عن الحسن البصري الذي هو تابعي الحديث، فهو وأتباعه بالنسبة إلى الحفاظ الذين لهم حق التصحيح والتضعيف كنسبة سير النملة بالنسبة إلى سير الطير المسرع، فليعرف هو وأتباعه أنفسهم حالهم وليقصُروا عما هم عليه من التصحيح والتضعيف ويرجعوا إلى كلام أهل التصحيح والتضعيف.
ومن مستشنع أقواله الشاذة أنه ذكر أنه يقال في التشهد السلام على النبي بدل السلام عليك أيها النبي. – كتابه صفة صلاة النبي ص 143 -.
الرد: ألم يسمع الألباني أن سيدنا أبا بكر – أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/264) – وعمر بن الخطاب – أخرجه البيهقي في سننه، ومالك في الموطإ – وابن الزبير – أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/264) – وغيرهم كانوا يعلمون الناس على المنبر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم التشهدَ باللفظ المشهور الذي فيه: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فكيف يترك ما جاء عن هؤلاء الأكابر ويتبع قول هذا الساعاتي المفلس من العلم؟!
أليس المسلمون من زمن الصحابة إلى زماننا هذا يقولون هذه الصيغة؟! فكأن الألباني لا يأخذ بقول هؤلاء الصحابة ولا يعجبه ما عليه المسلمون إلى زماننا هذا بل يعتبر ذلك ضلالا.