الثلاثاء يوليو 16, 2024

(11) مَا مَعْنَى وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لِأَبِى ذَرٍّ وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَانْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ.

        قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِى ذَرٍّ الْغِفَارِىِّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ لَهُ أَشْيَاءَ أَوْصَاهُ بِهَا وَلا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ وَانْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ. مَعْنَاه يَنْبَغِى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِى الْمَالِ وَالرِّزْقِ وَصِحَّةِ الْجِسْمِ أَىْ إِلَى مَنْ هُوَ أَقَلُّ مِنْهُ فِى ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِى الْمَالِ وَالْغِنَى يَزِيدُهُ طَمَعًا فِى الدُّنْيَا وَبُعْدًا عَنِ الآخِرَةِ وَنِسْيَانًا لَهَا لِأَنَّ قَلْبَهُ يَنْشَغِلُ بِالسَّعْىِ لِيَكُونَ مِثْلَهُ فَيَنْسَى شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ يَجُرُّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَسْعَى فِى تَكْثِيرِ الْمَالِ بِطَرِيقِ الْحَرَامِ حَتَّى يَبْلُغَ مَرْتَبَةَ ذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِى هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ مَالًا فَيَهْلِك. أَمَّا فِى أُمُورِ الدِّينِ فَالْمَطْلُوبُ مِنَ الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فِى الدِّينِ حَتَّى يَتَرَقَّى عِنْدَ اللَّهِ وَيَكُونَ لَهُ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ. كَانَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ غَنِىٌّ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَلَهُ ابْنُ أَخٍ، هَذَا ابْنُ أَخِيهِ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَالِ فَأَرَادَ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَالِ عَمِّهِ لِيَتَنَعَّمَ بِهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى بَابِ أُنَاسٍ لَيْسَ لَهُمْ عَلاقَةٌ بِهَذهِ الْجَرِيمَةِ وَقَالَ هَؤُلاءِ قَتَلُوا عَمِّى فَثَارُوا وَعَشِيرَةُ هَذَا أَيْضًا ثَارُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ فَحَصَلَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِينَا نَبِىُّ اللَّهِ مُوسَى نَرْجِعُ إِلَيْهِ وَلا نَتَقَاتَلُ فَأَخْبَرُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْقِصَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ، قَالَ لَهُمْ تَذْبَحُونَ هَذِهِ الْبَقَرَةَ فَتَضْرِبُونَ هَذَا الْقَتِيلَ بِجُزْءٍ مِنْهَا فَفَعَلُوا فَأَحْيَى اللَّهُ هَذَا الْقَتِيلَ الْمَيِّتَ فَنَطَقَ قَالَ قَتَلَنِى ابْنُ أَخِى. إِلَى هَذَا الْحَدِّ يُوصِلُ حُبُّ الْمَالِ لِذَلِكَ الرَّسُولُ ﷺ أَوْصَى بِأَنْ يَنْظُرَ الْمُسْلِمُ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ فِى أُمُورِ الْمَعِيشَةِ وَأَنْ لا يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ. الأَنْبِيَاءُ وَالأَوْلِيَاءُ لا يَتَنَعَّمُونَ لِأَنَّ تَرْكَ التَّنَعُّمِ يُسَاعِدُ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلآخِرَةِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْعَامِلِينَ بِوَصَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.