السبت فبراير 14, 2026

 10 مقتل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه

الحمد لله مكون الأكوان الموجود أزلا وأبدا بلا مكان والصلاة والسلام على خير إنسان محمد عليه الصلاة والسلام. أما بعد في سنة أربع عشرة أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببناء البصرة والكوفة فبنوها. وفي سنة سبعة عشر توجه أمير المؤمنين عمر معتمرا وأقام بمكة عشرين يوما وفيها وسع المسجد الحرام، وفي هذه السنة تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء. وفي سنة ثمان عشرة حصل قحط شديد فسمي ذلك العام عام الرمادة فاستسقى عمر رضي الله عنه، وخطب وأخذ العباس بن عبد المطلب وتوسل به وجثا على ركبتيه وبكى يدعو إلى أن نزل المطر وأغيثوا، وفي هذه السنة كان طاعون عمواس ببلاد الشام بناحية الأردن أقام شهرا ومات فيه نحو خمسة وعشرين ألفا. وفي سنة ثلاث وعشرين حج أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ثم رجع إلى المدينة المنورة وفي ختامها طعنه أبو لؤلؤة فيروز المجوسي الملعون مملوك المغيرة بن شعبة بخنجر فقتله. كان عمر رضي الله عنه قد خرج لصلاة الصبح وقد استوت الصفوف فدخل الخبيث أبو لؤلؤة بين الصفوف وبيده خنجر مسموم برأسين فطعنه به ثلاث طعنات إحداها تحت سرته، وصار الملعون لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه فأصاب من الصحابة أيضا نحو اثني عشر رجلا مات منهم ستة، ولما علم أنه لا مهرب له طعن نفسه فمات. وسقط عمر رضي الله عنه على الأرض فقال لابنه انظر من ضربني، قال: أبو لؤلؤة غلام المغيرة فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل قتلي على يد رجل سجد سجدة لله. واستخلف عمر من يصلي بالناس وحمل إلى بيته. وقبل أن تفيض نفسه طلب الفاروق رضي الله عنه من ابنه عبد الله أن يحصي ما عليه من الدين وأن يؤديه لأصحابه ثم بعثه إلى عائشة فقال: قل لها يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام ولا تقل أمير المؤمنين فيقول لك: أفتأذنين أن يدفن مع صاحبيه، فجاء عبد الله إلى عائشة فبلغها رسالة أمير المؤمنين فتأوهت وبكت، وقالت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها: بلغ أمير المؤمنين مني السلام وقل له: إنها كانت قد ادخرت ذلك لنفسها، ولكنها ءاثرتك اليوم على نفسها. فرجع عبد الله فقال له عمر: ما وراءك يا عبد الله؟ قال: الذي تحب، قد أذنت لك، قال: الحمد لله، فلم يزل يذكر الله تعالى إلى أن توفي رضي الله عنه ليلة الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة عن ثلاث وستين من عمره فغسل ووضع على سرير رسول الله ، وصلى عليه صهيب ودفن في الحجرة الشريفة ورأسه عند كتفي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر إلا يوما واحدا. فجزاه الله عن المسلمين خيرا ورضي الله تعالى عن عمر بن الخطاب وحشرنا في زمرته وأماتنا على محبته وجعلنا من أتباعه. وهكذا نصل إلى نهاية حلقتنا هذه لنحدثكم في الحلقة القادمة من سلسلة مختصر سيرة الخلفاء الراشدين عن عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين وثالث أفضل البشر بعد الأنبياء وأبي بكر وعمر فتابعونا وإلى اللقاء.