بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
(باب الزكاة)
(فصل) (الأموال التى تلزم) أى تجب (فيها الزكاة الإبل) عرابا وبخاتى (والبقر) بما فيها الجواميس (والغنم) ضأنا ومعزا (والنقدان) ذهبا وفضة (والزروع المقتاتة) حالة الاختيار كالقمح والشعير والرز والحمص والفول والذرة لا ما يقتات به فى حال المجاعة فقط كالحلبة فلا زكاة فيه (وثمر شجرتى النخل والعنب وأموال التجارة) وهى الأموال التى تقلب بغرض الربح فلا زكاة فى البيت الذى يشتريه الإنسان ليسكنه أو ليؤجره (ويجب فى النقدين وأموال التجارة ربع العشر) زكاة (إلا الركاز ففيه الخمس).
(وزكاة الفطر واجبة بإدراك جزء من رمضان وجزء من شوال على كل مسلم) أدرك هذين الجزءين حيا (عنه وعمن) تجب (عليه نفقتهم إذا كانوا مسلمين عن كل واحد صاع من غالب قوت) أهل (البلد إذا فضلت) فضلة لذلك (عن دينه وكسوته ومسكنه وقوته وقوت من عليه نفقتهم يوم العيد وليلته) الواقعة بعد يومه بما فى ذلك الحلوى التى اعتيد تقديمها فى العيد.
(فصل) (وتصرف الزكاة إلى من وجد فى بلد المال من الفقراء) جمع فقير وهو من ليس له ما يسد مسدا من حاجته أى من لا يجد نصف كفايته (والمساكين) جمع مسكين وهو من له ما يسد مسدا من كفايته ولكن لا يجد تمام الكفاية أى من يجد نصف كفايته أو أكثر لكن لا يجد تمام الكفاية (والعاملين عليها) الذين يوظفهم الخليفة من غير أجرة لجمع الزكوات وتوزيعها على المستحقين (والمؤلفة قلوبهم) كالذين أسلموا من وقت قريب ولم يزل فى قلوبهم وحشة من المسلمين أى لم يتآلفوا معهم (وفى الرقاب) وهم العبيد المكاتبون فإنهم يعطون من الزكاة مساعدة لهم على تسديد نجوم الكتابة (والغارمين) أى المدينين الذين لا يجدون ما يسدون به الديون الحالة (وفى سبيل الله) أى للمجاهدين المتطوعين الذين ليسوا فى ديوان المرتزقة وليس معناه كل عمل خيرى كما توهم بعض الناس على خلاف الإجماع (وابن السبيل) كالمسافر المنقطع فى بلد الزكاة ولو كان غنيا فى بلده. (ولا تجوز لغيرهم) ولا تجزئ فمن دفعها لغير هذه الأصناف الثمانية المذكورين فى ءاية الصدقات فى القرءان لم تصح زكاته ولا برئت ذمته منها.
(باب الصوم)
(فصل) (يجب صوم) شهر (رمضان بأحد أمور خمسة استكمال شعبان ثلاثين يوما أو رؤية الهلال فى حق من رءاه) أى أن الصوم واجب على عين من رأى الهلال (وإن كان فاسقا أو بثبوته فى حق من لم يره بشهادة عدل) شهادة أو مستور لم تعلم عدالته الباطنة عند القاضى بأنه رأى هلال رمضان (أو بإخبار من وقع فى القلب صدقه) سواء كان عدلا أم فاسقا ذكرا أم امرأة ولو لم يشهد برؤيته عند القاضى (أو بالاجتهاد فى نحو أسير) اشتبه عليه الشهر كمن استمرت عليه ظلمة منعته من تمييز الليل من النهار.
(فصل) (وشرط صحته أربعة أشياء إسلام) فلا يصح من كافر (وعقل) فلا يصح من مجنون (ونقاء من نحو حيض) فلا يصح من حائض ونفساء (وعلم بكون الوقت قابلا للصوم) فلا يصح فى اليوم الذى يشك فيه هل هو من شعبان أو من رمضان وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حدث موجب الشك بأن شاع وقوع رؤية الهلال بين الناس من غير أن يشهد به أحد.
(فصل) (وشرط وجوبه) أى صوم رمضان (أربعة أشياء إسلام) فلا يجب على كافر وجوب مطالبة فى الدنيا وإن كان مخاطبا به خطاب عقاب فى الآخرة (وتكليف) فلا يجب على غير مكلف (وإطاقة) فلا يجب على من لا يطيقه لمرض أو كبر (وإقامة) فلا يجب على مسافر إلا مسافرا أنشأ السفر بعد الفجر فلا يجوز له الفطر فى يومه ذاك.
(فصل) (وركناه نية) صوم يوم غد عن رمضان هذه السنة (ليلا) بين غروب الشمس وطلوع الفجر (لكل يوم فى الفرض وترك مفطر) كدخول عين إلى الجوف من منفذ مفتوح وجماع واستمناء وبلع ريقه المتنجس أو المتغير بطاهر خالطه (ذاكرا) غير ناس للصوم (مختارا) غير مكره (غير جاهل معذور) لقرب إسلامه أو نشوئه فى بادية بعيدا عن العلماء فإنه لا يفطر بتعاطى المفطر.
(ويجب القضاء) على من أفسد صوم يوم من رمضان فورا إن كان إفساده بتعد وعلى التراخى إن لم يكن متعديا ولكن قبل أن يأتى رمضان الذى بعده (و)يجب مع القضاء (الكفارة على من أفسد صومه فى رمضان بجماع ولا رخصة له فى فطره) وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من غالب قوت البلد.
(فصل) (يبطل الصوم بردة) تحصل من الصائم فى أثناء النهار (وحيض ونفاس وولادة) تطرأ على الصائمة (وجنون ولو لحظة) فى أثناء النهار (وإغماء وسكر تعدى به) بأن شرب مسكرا عامدا قبل الفجر فغاب عقله بسببه بعد الفجر هذا (إن عما) أى الإغماء والسكر (جميع النهار) أى من أول الفجر إلى اكتمال غروب قرص الشمس وأما إن أغمى عليه أو سكر بما تناوله قبل الفجر بعض النهار ولو أغلبه ثم أفاق فلا يفسد صومه.
(باب الحج)
(فصل) (يجب الحج والعمرة فى العمر مرة على المسلم البالغ) فلا يجب على الصبى ولا يجزئه إن أتى به عن حجة الإسلام (العاقل) فلا يجب على مجنون (الحر) فلا يجب على عبد ويصح منه ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام (القادر عليه بنفسه) أى على أدائه بنفسه بأن كان غير معضوب وهو المريض الذى قطعه المرض وأقعده (أو) القادر (بغيره) أى على توكيل غيره أن يؤديه عنه ولو بأجرة المثل (إن عجز بمرض لا يرجى برؤه أو كبر) أى وبأن كان كل منهما واجدا لنفقته ونفقة من يجب عليه الإنفاق عليهم مدة ذهابه وإيابه.
(وفروض الحج) وهى الأمور التى لا يصح الحج مع ترك واحد منها (خمسة) الأول منها (الإحرام وهو النية بالقلب) كأن يقول بقلبه نويت الحج وأحرمت به لله تعالى (و)الفرض الثانى (الوقوف بعرفة) بعد الإحرام أى بأى جزء منه ولو لحظة من زوال يوم التاسع من ذى الحجة إلى فجر العاشر وهو يوم العيد (و)الفرض الثالث (الطواف) بالكعبة (بعد الوقوف) بعرفة سبع مرات مبتدئا فى كل طوفة من الحجر الأسود جاعلا الكعبة إلى يساره لا مستقبلا لها ولا مستدبرا (و)الفرض الرابع (السعى) بين الصفا والمروة بعد الطواف سبعة أشواط مبتدئا بالصفا ومنتهيا بالمروة ولا يصح فى الزيادة الجديدة التى عملت فى هذه الأيام من غير ناحية المسجد لخروجها عن حد المسعى الذى حده رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبره الصحابة من بعده ثم التابعون ثم أتباعهم ثم تبع الأتباع وهلم جرا جيلا بعد جيل وخلفا عن سلف بلا أدنى خلاف وأجمع على اعتباره الأئمة المجتهدون بلا استثناء (و)الخامس (الحلق) لجميع شعر الرأس أى استئصاله بالموسى (أو التقصير) بالأخذ منه بالمقص ونحوه (وواجباته) وهى الأمور التى يلزم فعلها ويحرم تركها فى الحج ولكن لا يفسد الحج بعدم فعلها وهى (ستة) أولها كون (الإحرام من الميقات) فيجب أن لا يتجاوز الحاج الميقات من غير إحرام والميقات هو الموضع الذى عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحرم منه وهو لأهل المدينة ومن يمر بطريقهم ذو الحليفة وتسمى اليوم أبيار على ولأهل الشام إن لم يمروا من طريق المدينة ولأهل مصر ومن يمر بطريقهم كأهل المغرب الجحفة ولأهل تهامة اليمن ومن يمر بطريقهم يلملم ولأهل العراق ذات عرق ولأهل نجد الحجاز ونجد اليمن قرن المنازل ويسمى كذلك قرن الثعالب (و)ثانيها (المبيت بمزدلفة ليلة النحر) أى أن يكون الحاج فى مزدلفة جزءا من الليل بعد منتصفه ولو مارا من غير مكث (و)ثالثها (المبيت) أى أغلب الليل فى (ليالى التشريق بمنى و)رابعها (رمى جمرة العقبة يوم النحر) أى العيد بسبع حصيات (و)خامسها (رمى الجمار الثلاث) بعد الزوال من كل يوم من أيام التشريق كل واحدة بسبع حصيات إلا أن نفر من منى فى اليوم الثانى قبل الغروب فلا يلزمه عندئذ الرمى فى اليوم الثالث (و)سادسها (طواف الوداع) سبعا بالكعبة عند إرادة الخروج من مكة للرجوع إلى وطنه.
(وفروض العمرة خمسة الإحرام) أى النية ويجب أن تكون من الميقات (ثم الطواف) بالكعبة (ثم السعى) بين الصفا والمروة (ثم الحلق أو التقصير) وقد تقدم بيانها عند الكلام عن أركان الحج إلا أن من كان فى مكة وأراد العمرة فميقاته أدنى الحل (و)خامس الأركان (الترتيب على ما ذكر).
(فصل) (ويحرم بالإحرام ستة أشياء) الأول (ستر الرأس ولبس المحيط) ببدن (بخياطة) ولبد ونحوه (للرجل وستر الوجه ولبس القفازين للمرأة و)الثانى (الطيب) فى بدن المحرم أو ثوبه أو فراشه أو طعامه (و)الثالث (دهن شعر الرأس واللحية) بما يسمى دهنا كزيت وشحم ذائب (و)الرابع (إزالة الشعر والظفر) قبل التحلل الأول بفعل اثنين من ثلاثة الطواف ورمى جمرة العقبة والحلق أو التقصير وكفارة فعل محرم من هذه الأربعة شاة أو إطعام ثلاثة ءاصع لستة فقراء لكل واحد نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام (و)الخامس (الجماع) ومقدماته فإن جامع فى العمرة أو فى الحج قبل التحلل الأول وكان عالما عامدا مختارا فسد كل منهم وعليه الكفارة وهى بدنة ثم بقرة ثم سبع شياه ثم طعام بقيمة البدنة ثم صيام بعدد الأمداد (و)السادس اصطياد (الصيد) أى الحيوان البرى الوحشى المأكول ويضمنه بمثله إن كان له مثل وإلا فبالقيمة. ويجب إتمام الحج والعمرة إذا أفسدهما وقضاؤهما فورا.
(فصل) (يحرم صيد) الحيوان البرى الوحشى المأكول والتعرض له ولنحو بيضه ولبنه فى (الحرمين) حرم مكة وحرم المدينة على المحرم والحلال (و)كذا يحرم (قطع) وقلع (شجرهما) الرطب لا اليابس مستنبتا كان أو غير مستنبت كما يحرم قطع وقلع غير الشجر من النبات الحرمى الرطب بشرط أن لا يكون مستنبتا ولا مؤذيا ولا إذخرا ولا مقطوعا لعلف (على المحرم والحلال وتزيد مكة بوجوب الفدية) فى الصيد وفى قطع الشجرة. ويحرم نقل حجارة الحرم وترابه وخزف صنع منه إلى خارجه ولو إلى الحرم الآخر والله أعلم.
(فصل) تسن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضى الله عنهما لمحرم وحلال وسواء سافر لأجل ذلك أو كان من أهل المدينة للإجماع ولحديث الدارقطنى وغيره من زار قبرى وجبت له شفاعتى وهو حديث قوى كما حكم بذلك الحافظ السبكى والحافظ العلائى وغيرهما.
(باب المعاملات)
(فصل) (ومن أراد البيع أو الشراء أو النكاح أو غير ذلك من عقود ومعاملات فعليه أن يتعلم كيف تصح) قبل أن يدخل فيها (فيشترط فى البيع الإيجاب) من البائع مثلا بنحو قول بعتك هذا بكذا مثلا (والقبول) من المشترى بنحو اشتريته منك بكذا مثلا (وأن يكون العاقدان بالغين عاقلين غير محجور عليهما مختارين) غير مكرهين (وأن يكون المبيع طاهرا) فلا يصح بيع النجس كالدم (منتفعا به) منفعة معتبرة فى الشرع كالعلق لا كنحو فأر وحية (مقدورا على تسليمه) فلا يصح بيع مغصوب لا قدرة لمالكه ولا لمشتريه على انتزاعه من غاصبه بغير كلفة أو مؤنة كبيرتين (وأن يكون مملوكا للعاقد أو له عليه ولاية أو وكالة) فلا يصح بيع الفضولى (وأن تكون عينه معلومة للعاقدين) فلا يصح بيع أحد الثوبين أو العبدين من غير تعيين ولا بيع ما لم يره ولا شراؤه.
(فصل) (وإذا باع طعاما بجنسه أو فضة بفضة أو ذهبا بجنسه اشترط فى البيع الحلول) أى عدم التأجيل (والتقابض قبل التفرق) أى قبل أن يفترقا بترك أحدهما أو كليهما مجلس العقد (و)اشترط كذلك (المماثلة) بين المبيع والثمن (بالكيل إن كان مما يكال) كالقمح والشعير (أو بالوزن إن كان مما يوزن) كالذهب والفضة (وإذا باع طعاما بطعام من غير جنسه) كقمح بشعير (أو) باع (فضة بذهب اشترط الحلول والتقابض دون المماثلة).
(فصل) (يثبت الخيار) أى خيار الرد (فى المجلس فى جميع أصناف البيع ولا ينقطع إلا بالتخاير) بأن يقولا تخايرنا أى اخترنا لزوم البيع فإن اختار أحدهما دون الآخر سقط خيار من اختار (أو بالتفرق بأبدانهما) بعد العقد (ويجوز للمتعاقدين أو لأحدهما شرط الخيار ثلاثة أيام أو أقل لا فى بيع الطعام بالطعام والنقد بالنقد).
(وإذا وجد بالمبيع عيبا فله رده) فورا فإن لم يرده (على الفور) لغير عذر لم يلزم البائع الرد عندئذ.
(ولا يجوز بيع المبيع) طعاما كان أو غيره (حتى يقبضه) بيده إن كان كتابا أو ثوبا أو نحوهما مما يقبض باليد أو بنقله إلى محل لا يختص بالبائع إن كان مما ينقل أو بالتخلية بينه وبين المبيع إن كان لا ينقل.
(ويحرم السوم على سوم أخيه) أى بعد الاتفاق بين البائع والمشترى (بغير إذنه) أى المشترى (والبيع على بيع أخيه والشراء على شراء أخيه) أى فى مدة الخيار وهو أشد (والنجش) وهو أن يزيد فى ثمن السلعة لا ليشترى بل ليغر غيره.
(ويحرم التفريق بين الجارية وولدها) كأن يبيع أحدهما دون الآخر أو يبيع أحدهما من مشتر والآخر من غيره (حتى يميز) الولد.
(فصل) (ويشترط لصحة نكاح المسلمة إسلام الزوج) بالإجماع المعلوم من الدين بالضرورة فمن أجاز نكاح الكافر للمسلمة فهو كافر والعياذ بالله تعالى (وخلوها) أى الزوجة (من عدة) طلاق أو فسخ (لغيره) أو عدة وفاة (و)يشترط (ولى) للزوجة وهو أب مسلم فإن لم يكن فجد لأب فإن لم يكن فأخ فإن لم يكن فابن أخ فإن لم يكن فعم فإن لم يكن فابن عم (وشاهدان) ذكران مسلمان بصيران عدلان ظاهرا (وصيغة بإيجاب) من أحد الطرفين الزوج أو الولى (وقبول) من الآخر فيقول الولى مثلا زوجتك ابنتى فلانة فيقول الخاطب قبلت زواجها (ولا بد فى النكاح من مهر) فإن ذكر فى العقد فهو ما ذكر وإلا ثبت لها مهر المثل (وهو) أى المهر (حقها) وليس حق وليها فلا يجوز له أن يأخذ شيئا منه بلا طيب نفس منها.
(وإذا طلق الرجل امرأته جاز له إرجاعها فى) أثناء (العدة بلا عقد جديد) بل بمجرد قوله مثلا أرجعت زوجتى إلى نكاحى فإن مضت العدة وأراد الرجوع إليها تعين عقد جديد برضاها وبولى وشاهدى عدل (وإذا طلقها ثلاثا مجموعة) بلفظ واحد أو فى مجلس واحد (أو مفرقة) بألفاظ متعددة أو فى عدة مجالس (فقد وقع طلاق الثلاث) إجماعا سواء كان لفظ الطلاق منجزا أم معلقا وحصل المعلق عليه وسواء كانت المرأة طاهرة أم فى الحيض أو النفاس، ولا تحل له من بعد ذلك حتى تمضى العدة منه ثم ينكحها ءاخر ثم يدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها ثم تمضى العدة منه ثم يعقد لها على الأول عقد صحيح مستكمل الشروط والأركان.
(باب واجبات القلب ومعاصيه)
(فصل) (من الواجبات القلبية الإيمان بالله) على ما يليق به سبحانه (وبما جاء عن الله) من الشرائع والكتب (والإيمان برسول الله) صلى الله عليه وسلم على ما يليق به (وبما جاء عن رسول الله) صلى الله عليه وسلم من التحليل والتحريم وغير ذلك (وتعظيم شعائر الله) أى معالم الدين أى ما كان مشهورا بأنه من أموره كالحج والأذان (ومحبة الله) بتعظيمه التعظيم الواجب (ومحبة كلامه) أى القرءان بتعظيمه التعظيم الواجب (ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم) بتعظيمه التعظيم الواجب (و)محبة (الصحابة) وهم من لقى النبى صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة مؤمنا به ومات على ذلك (والآل) وهم أقاربه المؤمنون (والصالحين) وهم المؤمنون المؤدون للواجبات المجتنبون للمحرمات (والصبر) وهو حبس النفس وقهرها (على) لذيذ تفارقه أو مكروه تتحمله وهو أنواع ثلاثة صبر على (أداء الواجب و)صبر (عن الحرام و)صبر (على البلاء) النازل بالعبد.
(فصل) (من معاصى القلب الشك فى الله) وهو كفر (والتكذيب بالقدر) وهو كفر أيضا (وبغض الصحابة) فإن أبغضهم جميعا فهو كافر وإن أبغض أبا بكر أو عمر أو عثمان أو عليا فهو فاسق من أهل الكبائر (و)بغض (الآل والصالحين والأمن من مكر الله) بالاسترسال فى المعاصى اعتمادا على رحمة الله (والقنوط من رحمة الله) باعتقاد أن الله لن يغفر له ذنوبه التى لم يتب منها (والتكبر) عن قبول الحق أو على الناس بالنظر إلى نفسه بعين التعظيم وإلى غيره بعين الاستحقار (والرياء) بالأعمال الصالحة وهو العمل لأجل الناس ويحبط ثوابها (وسوء الظن بالله) وهو قريب من القنوط من رحمة الله (والحسد) وهو كراهية النعمة للمسلم واستثقالها وعمل بمقتضاها عقدا بالقلب أو فعلا بالجوارح.
(باب معاصى الجوارح)
(فصل) (ولغير القلب من الجوارح) السبعة (معاص فمن معاصى البطن أكل الميتة) إلا ميتة السمك والجراد والميتة ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية (و)أكل (الربا) وهو من الكبائر (وشرب الخمر) وهو كل شراب يعطى نشوة وطربا.
(ومن معاصى العين النظر إلى النساء الأجنبيات) غير زوجته وأمته التى لم تزوج (بشهوة) أى بتلذذ (إلى الوجه والكفين وإلى غيرهما مطلقا) أى بشهوة أو بغيرها.
(ومن معاصى اللسان الغيبة) وهى ذكرك أخاك المسلم فى غيبته بما يكره مما فيه (والنميمة) وهى نقل قول شخص فى غيره إلى هذا الغير للإفساد بينهما (والكذب) ولو مازحا (والقذف) وهو كل كلمة تنسب إنسانا أو واحدا من قرابته إلى الزنى صريحة كانت أو كناية بنية (والندب) وهو رفع الصوت بالبكاء مع عد محاسن الميت بنحو قول واجبلاه وواكهفاه (والنياحة) وهى الصياح على صورة الجزع لمصيبة الموت (وكل قول يحث) أى يشجع (على محرم) من المحرمات (أو يفتر) أى يثبط الهمة (عن) فعل (واجب) من الواجبات.
(ومن معاصى الأذن الاستماع إلى الأصوات المحرمة كالمزمار) وهو ءالة ينفخ بها فى الأعراس وغيرها (والطنبور) وهى ءالة ذات أوتار (والاستماع إلى الغيبة والنميمة وكلام قوم أخفوه عنه) لا إذا دخل عليه السماع قهرا ولزمه الإنكار باليد أو باللسان إن قدر وإلا فارق مجلس المنكر.
(ومن معاصى اليدين القتل) ظلما (والسرقة) وهى أخذ المال خفية (والضرب بغير حق ولمس الأجنبية) جلدها وشعرها وسنها وظفرها (عمدا بغير حائل) كقفاز ولو بغير شهوة (أو به) أى بحائل (بشهوة وكتابة ما يحرم النطق به) من كفر وسب وغير ذلك.
(ومن معاصى الفرج الزنى) بإدخال الحشفة أو قدرها من فاقدها فى الفرج (واللواط) وهو الإدخال فى الدبر (والاستمناء بغير يد الحليلة) من زوجة وأمة.
(ومن معاصى الرجل المشى فى معصية) إلى سرقة أو زنى أو فى نميمة أو هربا من حق يلزمه (ومد الرجل إلى المصحف) إذا كان قريبا غير مرتفع (وتخطى الرقاب) برفع الرجل فوق عواتق الجالسين فى المسجد (مع الإيذاء).
(ومن معاصى البدن عقوق الوالدين) وهو إيذاؤهما أذى ليس بالهين فى العرف (وقطيعة الرحم) وهم الأقارب من جهة الأب وجهة الأم (ومجالسة المبتدع) بدعة اعتقادية إيناسا (أو) مجالسة (الفاسق للإيناس له على فسقه) لا إن جالسهما معذورا كما لو كان فى حاجة له (ولبس الذهب والفضة والحرير للرجل) أي للذكر البالغ والخنثى لا للأنثى (إلا خاتم الفضة) فيجوز بل يسن للرجل لبسه (والخلوة بالأجنبية) بحيث لا يكون معهما ثالث ثقة يستحى منه (وسفر المرأة) ولو سفرا قصيرا (بغير محرم) كأب وأخ ونحوه كزوج (والجلوس مع مشاهدة المنكر) فيلزمه مفارقة مجلسه إن عجز عن الإنكار بيد أو بلسان (إذا لم يعذر) فى جلوسه.
(باب التوبة)
(تجب التوبة من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها فورا على كل مكلف وهى الندم) على عدم رعاية حق الله تعالى (والإقلاع) أى ترك المعصية (والعزم على أن لا يعود إليها) بعد هذا (وإن كان الذنب ترك فرض) كترك صلاة أو صيام (قضاه أو تبعة لآدمى) كتبعة سرقة أو شتم (قضاه أو استرضاه).
والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين
لمشاهدة الدرس: https://youtu.be/2I0_6VrQ6mM?si=3WZkE-WaQU7-bZSh
للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/alwajiz-2
الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com