الأربعاء يناير 28, 2026

بسم الله الرحمٰن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، قائد الغر المحجلين، إمام الأتقياء العارفين، سيدنا وقائدنا وحبيبنا ونور أبصارنا محمد النبي العربي الأمي الأمين، العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

(باب العقائد)

   (فصل) أى هذا فصل (أعظم أمور الإسلام خمسة) كما يدل على ذلك حديث البخارى وغيره بنى الإسلام على خمس (شهادة) أى العلم والاعتقاد والاعتراف (أن لا إله إلا الله) وحده لا شريك له (وأن محمدا رسول الله) صلى الله عليه وسلم (وإقام الصلاة) أى إدامة فعلها (وإيتاء الزكاة) أى إخراجها (وصوم) شهر (رمضان وحج البيت) أى الكعبة على (من استطاع إليه سبيلا) أى قدر على ذلك (وأعظم أمور الإيمان ستة) كما يدل على ذلك حديث جبريل المشهور (الإيمان بالله) تعالى على ما يجب (وملائكته) على ما يجب (وكتبه) المنزلة على أنبيائه (ورسله) أى أنبيائه الذين أرسلهم كلهم (واليوم الآخر) الذى يدان فيه العباد أى يجازون فيه على أعمالهم (و(الإيمان (بالقدر) أى التقدير فيجب عقد القلب على أن كل ما يحصل فى هذا العالم من عين أو فعل هو بتقدير الله تعالى وتدبيره وسواء فى الفعل (خيره وشره) فكل منهما يحدث بعلم الله ومشيئته وقدرته.

   (فصل) (ومعنى لا إله إلا الله أن أحدا لا يقدر على الخلق) أى الإبراز من العدم إلى الوجود (إلا الله) كما فسر هذه الكلمة الشريفة إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعرى رضى الله عنه فكل ما فى السماوات وما فوقها وما فى الأرض وما تحتها وما بين السماوات والأرض لم يخلقه أحد أى لم يبرزه من العدم إلى الوجود إلا الله سبحانه سواء كان عينا أم عملا، حجما أم جسما أم صفة، حركة أم سكونا أم خاطرا أم تفكرا أم تدبرا (وهذا يقتضى أنه لا يستحق أحد أن يعبد) أى أن يتذلل له نهاية التذلل (إلا الله) خلق العالم بأسره العلوى والسفلى والعرش والكرسى والسماوات والأرض، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا فى كتاب مبين أحاط بكل شىء علما وأحصى كل شىء عددا حى قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم فعال لما يريد قادر على ما يشاء له الملك وله الغنى وله العز والبقاء وله الحكم والقضاء وله الأسماء الحسنى لا دافع لما قضى ولا مانع لما أعطى يفعل فى ملكه ما يريد ويحكم فى خلقه بما يشاء، لا يرجو ثوابا ولا يخاف عقابا ليس عليه حق يلزمه ولا عليه حكم وكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، موجود قبل الخلق ليس له قبل ولا بعد ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا أمام ولا خلف ولا يقال متى كان ولا أين كان ولا كيف، كان ولا مكان كون الأكوان ودبر الزمان، لا يتقيد بالزمان ولا يتخصص بالمكان ولا يشغله شأن عن شأن، لا يتخصص بالذهن ولا يتمثل فى النفس ولا يتكيف فى العقل لا تلحقه الأوهام والأفكار ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.

   (ومعنى محمد رسول الله أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمى) أى المنسوب لبنى هاشم لأن عبد المطلب هو ابن هاشم بن عبد مناف (القرشى) أى المنسوب لقبيلة قريش لأن هاشما يرجع نسبه إلى فهر بن مالك فهو هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر وهو الملقب بقريش ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان (عبد الله ورسوله إلى جميع الخلق) من إنس وجن (صادق فى جميع ما أخبر به) وبلغه عن الله (ومن ذلك عذاب القبر) لقسم من الناس (ونعيمه) لقسم من الناس (وسؤال الملكين منكر ونكير) للميت بعد دفنه من ربك ومن نبيك وما دينك (والملائكة) وهم مكلفون ذوو أرواح لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ليسوا ذكورا ولا إناثا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (والأنبياء) وهم ذكور من البشر أوحى الله إليهم وأمرهم بالدعوة إليه وتبليغ الوحى فمن أمر منهم بتبليغ شرع رسول كان قبله فهو نبى غير رسول كداود وسليمان أمرا بتبليغ شرع التوراة التى أنزلت على سيدنا موسى ومن أمر بتبليغ شرع أوحى إليه فيه أحكام مختلفة عن أحكام شرع الرسول الذى قبله فهو نبى رسول كموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم (والكتب) المنزلة على الأنبياء كالتوراة والإنجيل والقرءان (والقيامة) وهى قيام الموتى للحساب (والبعث) وهو خروج الموتى من القبور بعد إعادة الأجساد التى كانت بليت وإعادة الأرواح إليها (والحشر) وهو جمع الناس بعد ذلك للسؤال (والحساب) بأن يوقف كل إنسان على أعماله التى كان عملها فى الدنيا (والثواب) أى الجزاء الذى يجازاه المؤمن فى الآخرة على أعماله الصالحة مما يسره (والعذاب) أى الجزاء الذى يجازاه العبد فى الآخرة مما يسوؤه على ما عمل من سيئات (والميزان) وهو الجرم الذى توزن به الأعمال (والصراط) وهو جسر يضرب فوق جهنم ليمر عليه الناس فمنهم من يقع عنه من الأول ومنهم من يسقط عنه بعدما يمشى مسافة ومنهم من يمر عليه فينجو (والشفاعة) الأخروية وهى طلب إسقاط العذاب عن بعض المؤمنين (والنار) أى جهنم وهى دار العذاب تحت الأرض السابعة (والجنة) وهى دار النعيم فوق السماء السابعة (والخلود فيهما) أى فى الجنة والنار فأهل الجنة يخلدون فى نعيمها بلا موت ولا فناء وأهل النار يخلدون فى عذابها بلا فناء ولا تخفيف ولا راحة (ورؤية المؤمنين لله تعالى بالعين) أى بأعين رؤوسهم (فى الآخرة) لكن لا كما يرون المخلوقات فى جهة أمام أو خلف أو فوق أو تحت أو يمين أو شمال لأن الذى يرى فى جهة هو المخلوق المختص بحجم وصورة ومكان والله تعالى لا يشبه المخلوقات فلا يتصف بالحجم ولا بالصورة ولا بالكون فى مكان بل هو تبارك وتعالى موجود لا يشبه الموجودات لا يحويه مكان ولا يجرى عليه زمان مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك ولهذا فإن المؤمنين يرون الله وهم فى الجنة (بلا كيف ولا مكان ولا جهة) ولا يكون بينهم وبينه مسافة كما قال الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه لأن المسافة تكون بين حجمين والله عز وجل ليس حجما (وأن الأنبياء) جميعهم بلا استثناء (معصومون من الكفر) فلا يعبدون غير الله طرفة عين لا فى الصغر ولا فى الكبر (و)من ارتكاب (الكبائر) كالزنى (وصغائر الخسة) كسرقة حبة عنب واختلاس النظر إلى النساء الأجنبيات بشهوة (قبل النبوة وبعدها) وهم مبرؤون من كل صفة دنيئة ومن كل صفة خلقية أو خلقية تمنعهم من إقامة الحجة أو تنفر الناس منهم وتمنعهم من الاستماع إلى دعوتهم (دينهم) جميعا عليهم صلوات الله وسلامه هو (الإسلام) لقول الله تعالى فى سورة ءال عمران ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين﴾ (وأولهم ءادم) أبو البشر (وءاخرهم) وأفضلهم (محمد صلى الله عليه وسلم).

   (فصل) (أفضل الواجبات) وأعلاها وأهمها هو (الإيمان بالله) أى على ما يليق به تعالى بالإيمان أنه ذات لا يشبه الذوات متصف بصفات الكمال اللائقة به واحد بلا شريك فى الذات أو الصفات موجود بلا ابتداء دائم بلا انتهاء يحتاجه كل شىء وهو لا يحتاج شيئا حى بحياة لا تشبه حياتنا ليست باجتماع روح وبدن ولا بحاجة لدم أو عصب عالم بكل شىء بعلم لا يزيد ولا ينقص ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن قادر لا يعجزه شىء يسمع كل المسموعات بسمع أزلى أبدى لا يتغير من غير حاجة إلى أذن ولا ءالة أخرى ويرى كل المبصرات ببصر أزلى أبدى من غير حاجة إلى حدقة أو شعاع ضوء ويتكلم بكلام أزلى أبدى واحد لا يتتابع ولا يتقطع ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة ولا يشبه كلامنا ولكنه أوحى إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم القرءان المعجز باللغة العربية وأنزله عليه بلسان قومه عبارة عن كلام الله الذاتى الذى هو صفته من غير أن يكون من تأليف بشر ولا ملك فيسمى هذا اللفظ المنزل لذلك كلام الله (و) الإيمان (برسوله) إلى الإنس والجن محمد (صلى الله عليه وسلم) أى على ما يليق به.

   (وأعظم الذنوب الكفر بأنواعه، وأشده) إثما وعذابا هو (التعطيل) بإنكار وجود الله عز وجل (وأبشعه) من حيث كونه خروجا من الحق ورجوعا عنه إلى الباطل (الردة) ولذلك قالوا الردة أفحش أنواع الكفر أى أبشعه من الحيثية المذكورة (وهى ثلاثة أقسام اعتقادات) محلها القلب فيرتد ويكفر من اعتقد شيئا منها (وأقوال) محلها اللسان فيرتد عن الدين من نطق بشىء منها (وأفعال) تحصل بالجوارح يرتد من فعل شيئا منها (وكل قسم يتشعب) أى ينقسم (شعبا) أى أقساما (كثيرة فمن) أمثلة القسم (الأول) من أقسام الردة وهى الردة الاعتقادية (الشك فى) وجود (الله أو) وحدانيته أو عدله ومنها الشك (فى) حقية (رسوله) صلى الله عليه وسلم (أو) فى حقية (القرءان و)منها (نفى صفة من صفات الله الواجبة له إجماعا) وهى ثلاث عشرة صفة أجمعت الأمة على وجوب معرفتها وتقدم ذكرها ءانفا وهى الوجود والقدم والبقاء والوحدانية والقيام بالنفس والمخالفة للحوادث والحياة والعلم والمشيئة والقدرة والسمع والبصر والكلام.

   (و) من أمثلة الردة (نسبة ما يجب تنزيهه عنه إجماعا إليه) سبحانه (كالجسم والقعود) والهيئة والصورة والشكل واللون والحد أى الحجم والجهل والعجز والحاجة والظلم (و)منها (تكذيب) أى (نبى) من أنبياء الله (أو تنقيصه) أى نسبة النقص وصفات الأسافل إليه (و)منها (جحد) أى رد وتكذيب أمر (معلوم من الدين بالضرورة) أى أمر يتعلق بتحليل أو بتحريم أو ندب أو كراهة أو إباحة أو بخبر عن ماض أو مستقبل يعلم العالم والجاهل من المسلمين أن النبى صلى الله عليه وسلم جاء به أى وبحيث يكون هذا الأمر (مما لا يخفى عليه) أى مما لا يخفى على هذا الذى أنكره أنه من أمور الدين الإسلامى لكونه مثلا أسلم من زمان قريب ولم يعلم بأن هذا الأمر جاء به الشرع (و)منها (التكذيب بالقدر) باعتقاد حدوث عين أو عمل لقلب أو جارحة على عكس مشيئة الله عز وجل وبغير تقديره وتخليقه فإنه كفر والعياذ بالله (و)منها (العزم على الكفر فى المستقبل) القريب أو البعيد وكذا التردد فى ذلك (وعقيدة الحلول) باعتقاد حلول الله فى غيره تعالى (والوحدة المطلقة) باعتقاد أن الله هو العالم والعالم هو الله وهما من أشد الكفر.

   (ومن) أمثلة القسم (الثانى) من أقسام الردة وهو الردة الفعلية (السجود لصنم) وهو الصورة التى اتخذت لتعبد (أو شمس أو نار) لأن كلا من هذه الأفعال أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر (ورمى المصحف فى القاذورة والعياذ بالله تعالى) لأن هذا استخفاف به ومثله الدوس على اسم الله تعالى عامدا طائعا عالما بأن ما يدوس عليه هو اسم الله.

   (ومن الثالث أن يقول لمسلم) وهو يعرفه مسلما (يا كافر) وهو (غير متأول) أى غير قاصد بهذه العبارة تشبيهه بالكافر أى يا شبيه الكافر فى خساسة أعمالك بل يريد أن دينه كفر وهو يعلم أنه على الإسلام فإن القائل يرتد حينئذ (و)منها (السخرية باسم من أسماء الله تعالى) كأن يقول اسم الرحمن ليس حسنا (أو وعده) للطائعين بالثواب كأن يقول الجنة لعبة الأطفال أو أن نعيم الدنيا أو بعضه أفضل منها (أو وعيده) أى أو أن يسخر من وعيد الله للعصاة والكافرين كأن يقول غدا أتدفأ فى نار جهنم أو يكون عذابها نعيما لى وبحيث يكون هذا الاستخفاف (ممن لا يخفى عليه نسبة ذلك إليه سبحانه) أى ممن يعلم بأن الاسم الذى يستخف به هو اسم الله تعالى أو أن الوعد الذى يستهزئ به قد جاءت به الشريعة أو أن الوعيد الذى يكذبه قد بلغه النبى عليه الصلاة والسلام وأما إن استهزأ بوعد لا يعلم أنه وعد الله أو كذب بوعيد لا يعلم أنه وعيد الله فلا يكفر (و)كذا من ألفاظ الردة المخرجة من الإسلام (الاستخفاف بالإسلام) بسبه مثلا (أو بالكعبة أو بالقرءان) بشتمهما وتنقيصهما (أو بحكم الشريعة) بأن يقال إن الشرع ظلم المرأة أو إن جواز الطلاق قلة حكمة أو إن أحكام الميراث لا تصلح لأيامنا أو إن جواز جمع الرجل بين زوجتين أو ثلاث أو أربع مستبشع وما شابه ذلك (أو بالأنبياء أو الملائكة) بسب بعضهم ولو واحدا منهم أو تنقيصه.

   فائدة. قال ابن جزي في القوانين الفقهية لا خلاف في تكفير من نفى الربوبية أو الوحدانية أو عبد مع الله غيره أو كان على دين اليهود أو النصارى أو المجوس أو الصابئين أو قال بالحلول أو التناسخ أو اعتقد أن الله غير حى أو غير عليم أو نفى عنه صفة من صفاته – أي من الصفات الثلاث عشرة التي تقدم ذكرها – أو قال صنع العالم غيره أو قال هو متولد من شىء أو ادعى مجالسة الله حقيقة أو قال بقدم العالم أو شك في ذلك كله أو قال بنبوة أحد بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو جوز الكذب على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو قال بتخصيص الرسالة بالعرب – أي ادعى أنه عليه الصلاة والسلام مرسل إلى العرب فقط – أو ادعى أنه يوحى إليه أو يدخل الجنة في الدنيا حقيقة أو كفر جميع الصحابة أو جحد شيئا مما يعلم من الدين ضرورة أو سعى إلى الكنائس بزى النصارى [أي دخل كنائسهم مختلطا بهم لابسا زيهم الخاص بهم] أو قال بسقوط العبادة عن بعض الأولياء أو جحد حرفا فأكثر من القرءان [أي أنكر كونه من القرءان بعد معرفته بأنه منه] أو زاده – أي عنادا أي مع معرفته أنه ليس منه – أو غيره – أي عنادا – أو قال القرءان ليس بمعجز أو قال الثواب والعقاب معنويان أو قال الأئمة أفضل من الأنبياء.

   ولا فرق فى الحكم بالردة على متلفظ هذه الألفاظ المتقدمة بين أن يقولها فى حال الرضى أو فى حال السخط فإنه يجب تعظيم الله عز وجل ورسله وملائكته وشريعته فى الحالين، ولا فرق كذلك بين أن يقصد بقولها الخروج من الإسلام أو لا يقصد ذلك طالما هو يعرف معناها ولو جهل ما تؤدى إليه فإن أحدا لم يشترط علم الكافر بأنه كافر ولا قصده أن يكون كافرا ليحكم بكفره كما دل على ذلك قول الله تعالى فى سورة الكهف ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ وكما يشير إليه قوله عز وجل فى سورة التوبة ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾.

   (فصل) (يجب على من وقعت منه ردة العود فورا إلى الإسلام بالإقلاع عن سببها) أى بترك سبب الردة فلو كانت ردته بالدوس على المصحف مثلا لم يصح رجوعه إلى الإسلام مهما تشهد إذا كان لا يزال دائسا عليه (و) يلزمه أيضا للرجوع إلى الإسلام (النطق بالشهادتين) أو بما يعطى معناهما بالعربية أو بغيرها من اللغات (فإن لم يرجع) إلى الإسلام بما ذكرنا (وجبت استتابته) بأن يعرض عليه الحاكم الرجوع إلى الإسلام فإن أبى قتله وجوبا. ويجب على من وقعت منه الردة الندم على ما صدر منه والعزم على أن لا يعود لمثله.

   (فصل) (ويبطل بالردة الصوم) ويجب عليه الرجوع فورا إلى الإسلام وإن كان في رمضان وجب عليه الإمساك باقى النهار عن المفطرات وقضاء هذا اليوم فورا بعد العيد (و)يبطل بها أيضا (التيمم) بخلاف الوضوء (والنكاح قبل الدخول) أى ويبطل عقد النكاح بين الزوجين إذا ارتد أحدهما قبل بناء الزوج بالزوجة أى دخوله بها (وكذا) يبطل عقد النكاح بالردة (بعده) أى بعد الدخول (إن) حصلت الردة من أحد الزوجين و(لم يعد) الذى ارتد منهما (إلى الإسلام فى العدة) أى قبل انتهائها فإذا ارتد الزوج أو امرأته بعد الدخول صار نكاحهما موقوفا ولا يحل لهما الجماع واستمتاع أحدهما بالآخر فإذا رجع الذى ارتد منهما إلى الإسلام قبل مضى العدة تبين أن العقد ما زال قائما بينهما وأما إن لم يرجع إلى الإسلام إلا بعد انتهاء العدة فيتبين عندئذ أن العقد بينهما قد انفسخ من حين الردة. (ولا يصح عقد نكاحه) أى المرتد لا على مسلمة ولا على غيرها (وتحرم ذبيحته) أى لا يجوز أكلها ولو ذبح كما يذبح المسلمون (ولا يرث) من يموت من أقاربه المسلمين (ولا يورث) أى لا يرثه أقاربه المسلمون إذا مات مرتدا بل يكون ماله فيئا يصرف فى مصارفه التى عينها الشرع (ولا) يجوز أن (يصلى عليه) عندئذ ولا أن تطلب له الرحمة أو المغفرة لأن هذا تكذيب لكتاب الله (ولا) يجوز أن (يدفن فى مقابر المسلمين) لأنه ليس منهم.

(باب الطهارة)

   (فصل) (علامات البلوغ) أى العلامات التى يعرف بها بلوغ الذكر أو الأنثى (ثلاث) إذا وجدت واحدة منها حكم بالبلوغ ولو لم يوجد غيرها (تمام خمس عشرة سنة) قمرية (والاحتلام) بخروج منى الشخص نفسه منه، وهاتان العلامتان تكونان (فى الذكر والأنثى كليهما و)أما العلامة الثالثة للبلوغ وهى (الحيض) فلا تكون إلا (فى الأنثى) وأقل ما تكون (لتسع سنين) قمرية تقريبا فإن رأت دما فى الثامنة أو السابعة فهو دم علة لا حيض وليس له أحكامه.

   (فصل) يجب (الاستنجاء) من كل ملوث خارج من أحد السبيلين القبل والدبر وهو إزالة الأذى عن المخرج بعد قضاء الحاجة وهو (جائز بالماء) وحده (و)يجوز كذلك (بالحجر) وحده أو بما هو فى معناه كالورق القالع والأفضل أن يجمع بينهما فيستنجى أولا بالحجر ثم يتبعه بالماء.

   (وشروط إجزاء الحجر ستة أن يكون بثلاثة أحجار) على الأقل ولو كفى ما دون ذلك للإنقاء (أو بحجر له ثلاثة أطراف ينقى بها المحل) أى فتجزئ الثلاث إن كفت لإنقاء المحل وإلا زيد عليها إلى أن ينقى (وأن لا يجف الخارج) فإنه إذا جف لم يكن بد من الماء (و)أن (لا ينتقل) عن محل استقراره بعد الخروج (و)أن (لا يطرأ عليه غيره) كزيت وخل وماء غير مطهر له ورشاش خارج (و)أن (لا يجاوز) الخارج من الدبر (الصفحة أو) من القبل (الحشفة) عند الرجل وأن لا يصل إلى مدخل الذكر عند الأنثى فيتعين الماء عندئذ فى هذه الأحوال كلها، (و)يشترط كذلك (أن تكون الأحجار طاهرة) فإن استنجى بروثة وحجرين مثلا لزم إتباعها بالماء.

   (فصل) (فروض الوضوء) أى أركانه التى لا يصح الوضوء مع ترك واحد منها (ستة الأول النية وهى) فى العبادات (قصد الشىء مقترنا بفعله ومحلها القلب) فينوى به الوضوء مع أول غسل الوجه (والثانى غسل الوجه) جميعه من منابت الشعر إلى الذقن ومن الأذن إلى الأذن (والثالث غسل اليدين مع المرفقين) وما عليهما من شعر وسلعة (والرابع مسح شىء من) شعر (الرأس) أو جلده (والخامس غسل الرجلين مع الكعبين) وهما العظمان الناتئان فى أسفل الساق (والسادس الترتيب) فى تطهير الأعضاء على ترتيب ذكرها فى ءاية الوضوء.

   (فصل) (نواقض الوضوء أربعة أشياء الخارج من قبل أو دبر) معتادا كان كبول أو غير معتاد كحصى (إلا المنى) فإنه لا ينقض الوضوء وإن أوجب الغسل (وغيبوبة العقل بنوم أو غيره) كسكر (إلا نوم قاعد ممكن مقعده) من مقره (والتقاء بشرتى ذكر وأنثى أجنبيين) أى بحيث يمس الجلد الجلد إذا كانا بحيث (يشتهيان) من قبل أهل الطباع السليمة وكان المس (من غير حائل) فلا نقض بمس بشرة صغير أو صغيرة لا يشتهيان ولا بمس محرم ولا بمس بحائل كقفاز (ومس قبل الآدمى) أى ذكر الرجل وفرج المرأة (أو حلقة دبره) وهى مخرج الغائط (ببطن الكف) لا بظهره ولا بحرف الكف ولا بما بين الأصابع (بلا حائل).

   (فصل) (الماء قليل وكثير والقليل ما دون القلتين) وهما مقدار ما تسعه حفرة مدورة عرضها ذراع وعمقها ذراعان ونصف وهو قريب من مائة وتسعين ليترا (والكثير قلتان فأكثر فالقليل يتنجس بوقوع النجاسة فيه) أى بمجرد ملاقاة النجاسة غير المعفو عنها له (وإن لم يتغير) بها (والماء الكثير لا يتنجس إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه) ولو أدنى تغير (بالنجاسة) التى لاقته.

   (فصل) (موجبات الغسل) أى أسباب وجوبه (ستة) خمسة منها توجبه على الشخص الذى تحصل منه وهى (إيلاج الحشفة) أو قدرها من فاقدها (فى فرج) ولو دبرا فيجب الغسل به على الرجل والمرأة (وخروج المنى) أى منى الشخص نفسه لا غيره (و)خروج دم (الحيض و)خروج دم (النفاس والولادة) ولو بلا بلل (و)السادس وهو يوجبه على غير الذى وقع به من المكلفين وهو (الموت).

   (فصل) (فروض الغسل) أى أركانه (اثنان النية) بالقلب مع أول غسل البدن (وتعميم البدن) بشرا وشعرا وإن كثف (بالماء الطهور) أى الطاهر غير النجس والمطهر الذى لم يستعمل فى رفع حدث أو إزالة نجس ولا تغير بمخالط ءاخر تغيرا مؤثرا.

   (فصل) (من انتقض وضوؤه حرم عليه) وهو فى حال الحدث (أربعة أشياء الصلاة) ولو صلاة جنازة (والطواف) بالكعبة (ومس المصحف) وحواشيه وجلده المتصل به (وحمله) ولو بحائل.

   (ويحرم على الجنب ستة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله واللبث فى المسجد) والتردد فيه لا مجرد العبور (وقراءة القرءان) بحيث يسمع نفسه فإن حرك شفتيه ولم يسمع نفسه فلا يحرم.

   (ويحرم بالحيض تسعة أشياء الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله وقراءة القرءان) أي بصوت يسمع ولو من القارئ فقط إذا انتفت الموانع (والصوم ودخول المسجد والمكث فيه) وكذا المرور إن خافت تلويثه (وتمكين) الزوجة (الزوج و)الأمة (السيد من الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها) بجماع أو غيره (بلا حائل).

   (فصل) (أسباب التيمم) أى الأمور التى تبيحه (ثلاثة) الأول (فقد الماء) ولو شراء بسعر المثل لسفر أو غيره (و)الثاني (المرض) بحيث يضره استعمال الماء (و)الثالث (الاحتياج إلى الماء) مع كونه موجودا (لعطش) نفسه أو عطش (حيوان محترم) لا خنزير ونحوه.

   (فصل) (وشروط التيمم خمسة) الأول (أن يكون بتراب طاهر) لا متنجس (غير مستعمل) كمتناثر من العضو الممسوح فى التيمم (و)الثانى (أن لا يخالطه دقيق ونحوه) كرماد (و)الثالث (أن يكون بضربتين للوجه واليدين) فلا يصح التيمم لو مسحهما بضربة واحدة (و)الرابع (زوال النجاسة التى لا يعفى عنها) قبل البدء بالتيمم (و)الخامس (أن يكون بعد دخول الوقت) فلو تيمم للظهر مثلا قبل دخول وقتها لم يصح (ويتيمم لكل فرض) ويصلى بتيمم واحد ما شاء من النوافل.

   (فصل) (وفروض التيمم خمسة) أولها (النية) بالقلب (مع النقل) أى مع نقل التراب من مكانه إلى الوجه وهو ثانى الأركان (و)مع أول (مسح الوجه) وهو الركن الثالث فلا بد من استحضار النية بالقلب عند ذلك كله (و)رابعها (مسح اليدين إلى المرفقين) أى معهما (و)الخامس (الترتيب) بين مسح الوجه ومسح اليدين بحيث لا يقدم اليدين على الوجه.

   (فصل) (ومبطلات التيمم ثلاث) أولها (ما أبطل الوضوء و)ثانيها (الردة و)ثالثها (توهم الماء) أي تجويز وجوده في الذهن وبالأولى تيقن وجوده فى غير الصلاة (إن) كان (تيمم لفقده) وأما إن علم وجود الماء فى الصلاة فلا يبطل تيممه إلا أن كان تيمم فى موضع يغلب فيه وجود الماء عادة لكنه لم يجده فيه.

   (فصل) (النجاسات ثلاث مغلظة ومخففة ومتوسطة فالمغلظة نجاسة الكلب والخنزير وفرع أحدهما) أى ما تولد منهما أو من أحدهما (والمخففة بول الصبى الذى لم يطعم غير اللبن) أى لم يأكل بعد غير الحليب على وجه التغذى (ولم يبلغ حولين) قمريين وأما الصبية فبولها كالكبير (والمتوسطة سائر النجاسات) كالبول والغائط والقيح والدم والخمر.

   (فصل) (ويطهر محل أصابته) النجاسة (المغلظة بسبع غسلات إحداهن) يمزج ماؤها (بتراب و)الغسلات (المزيلة للعين) أى المحتاج إليها لإزالة عين النجاسة (وإن تعددت) تعتبر غسلة (واحدة) فقط ويحتاج للتطهير إلى ست غسلات أخرى على أن تكون إحدى السبع مخلوطة بتراب (و)يطهر المتنجس بالنجاسة (المخففة بإزالة عينها وأوصافها ولو برش الماء عليه) أى بتعميم كل موضعها بالماء ولو من غير جريان (وأما) النجاسة (المتوسطة فتنقسم إلى عينية) لم تزل عينها (فلا بد) لتطهير موضعها (من إزالة لونها وريحها وطعمها بالماء) المطهر (وحكمية) زالت عينها ولم يبق لها لون ولا ريح ولا طعم  (فيكفى جرى الماء عليها) مرة واحدة.

(فصل) (أقل الحيض) وهو الدم النازل من فرج المرأة لغير علة (يوم وليلة) أى مقدار يوم وليلة (وغالبه ست أو سبع) بلياليها (وأكثره خمسة عشر يوما بلياليها. وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما) فإذا انقطع دم المرأة ثم نزل من جديد قبل مضى خمسة عشر يوما وبحيث لا يعد تابعا لما قبل الانقطاع فالدم الجديد ليس حيضا بل استحاضة (ولا حد لأكثره) أى لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين فإن المرأة قد تحيض مرة كل شهرين أو ثلاثة أو كل سنة وقد تحيض مرة فى كل عمرها (وأقل النفاس) وهو الدم النازل من فرج المرأة بعد الولادة (مجة) أى دفعة واحدة (وغالبه أربعون يوما) بلياليها (وأكثره ستون يوما) فما زاد عن الستين فهو استحاضة.
(باب الصلاة)

   (فصل) (أول وقت) صلاة (الظهر زوال الشمس) أى ميلها عن وسط السماء إلى جهة المغرب (وءاخره مصير ظل كل شىء مثله غير ظل الاستواء) أى عندما يصير طول الظل كمجموع طول ظل الشاخص مع طول الظل الذى كان للشاخص حين كانت الشمس فى وسط السماء (و)يدخل (أول وقت) صلاة (العصر بانتهاء وقت الظهر) فيبدأ وقت الثانية فورا بعد انتهاء وقت الأولى (وءاخره) أى وقت العصر (إلى) اكتمال (غروب) قرص (الشمس وأول وقت) صلاة (المغرب غروب) كامل (الشمس وءاخره إلى غروب الشفق الأحمر) وهو الحمرة التى تكون بالأفق الغربى بعد غروب الشمس (وأول وقت) صلاة (العشاء غروب الشفق الأحمر) ولو كان لا يزال فى الأفق صفرة أو بياض (وءاخره إلى طلوع الفجر الصادق) وهو بياض معترض فى الأفق الشرقى يبدو دقيقا ثم ينتشر ويتوسع شيئا فشيئا وإنما قالوا الصادق لإخراج الفجر الكاذب وهو بياض عمودى مستطيل يظهر ثم يختفى فإن وقت الصبح لا يبدأ بظهوره (وأول وقت) صلاة (الصبح طلوع الفجر الصادق وءاخره إلى طلوع) أول جزء من قرص (الشمس).

   (فصل) (من نام عن صلاة من) الفرائض (الخمس أو نسيها قضاها) وجوبا (ولا إثم عليه) لأنه لا تفريط فى النوم والنسيان مرفوع عن الأمة (ومن تركها) بأن أخرجها عن وقتها (عمدا أثم) إثما كبيرا (ولزمه قضاؤها فورا) فإن أخر القضاء أثم بذلك أيضا وكذا يلزم قضاء الصلاة المتروكة عمدا بإجماع المجتهدين. 

   (فصل) (شروط الصلاة ثمانية) أولها (الطهارة عن الحدثين) الأكبر والأصغر (و)ثانيها الطهارة (عن النجاسة) التى لا يعفى عنها (فى الثوب والبدن والمكان) الذى يلامسه فى الصلاة دون ما يحاذيه من غير ملامسة (و)ثالثها (استقبال القبلة) أى الكعبة (و)رابعها معرفة (دخول الوقت) يقينا أو ظنا باجتهاد (و)خامسها (العلم بفرضيتها) أى بأنها فرض فلو صلى حديث عهد بإسلام صلاة الصبح مثلا وهو لا يعلم بأنها مفروضة لم تصح صلاته (و)سادسها (أن لا يعتقد فرضا من فروضها) أى ركنا من أركانها كالفاتحة والركوع والسجود (سنة و)سابعها (اجتناب المبطلات) أى مبطلات الصلاة (و)ثامنها (ستر العورة وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة) من كل الجوانب لا الأسفل (و)عورة (الحرة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين) من كل الجوانب لا من الأسفل أيضا.

   (فصل) (أركان الصلاة سبعة عشر) ركنا الأول (النية) بالقلب مع تكبيرة الإحرام (و)الثانى (تكبيرة الإحرام و)الثالث (القيام فى الفرض) أى فى الصلاة المفروضة (للقادر و)الرابع (قراءة الفاتحة بالبسملة والتشديدات وإخراج الحروف) كلها صحيحة (من مخارجها) فلا تصح صلاته لو أخرج الذال زايا أو الصاد بين الصاد والسين كما يفعل كثير من الناس لا هى صاد خالصة ولا سين خالصة (و)الخامس (الركوع) بحيث تنال راحتاه ركبتيه (و)السادس (الطمأنينة فيه) أى سكون الأعضاء واستقرارها فى الركوع (بقدر سبحان الله) أى بحيث تنفصل حركة الهوى عن حركة القيام ولا تتصل الحركتان فلو فرغ من حركة الهوى ثم مكث يحرك شيئا من أعضائه حركة غير مبطلة ثم رفع إلى الاعتدال مثلا صح ركوعه فالمراد بقولهم السكون والاستقرار الانفصال بين الحركتين لا حقيقة السكون المطلق (و)السابع (الاعتدال) من الركوع (و)الثامن (الطمأنينة فيه و)التاسع (السجود مرتين) على سبعة أعظم الجبهة وباطن الكفين والركبتين وباطن أصابع الرجلين (و)العاشر (الطمأنينة فيه و)الحادى عشر (الجلوس بين السجدتين و)الثانى عشر (الطمأنينة فيه و)الثالث عشر (الجلوس للتشهد الأخير وما بعده و)الرابع عشر (التشهد الأخير) وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله أو أقله (و)الخامس عشر (الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فيه) فيقول مثلا اللهم صل على محمد (و)السادس عشر (السلام) بلفظ السلام عليكم (و)السابع عشر (الترتيب) فإن تعمد تركه بأن سجد قبل ركوعه مثلا بطلت صلاته.

   (فصل) (مبطلات الصلاة أربعة عشر) أولها (الحدث و)ثانيها (وقوع النجاسة) على البدن أو الثوب (إن لم تلق حالا من غير حمل و)ثالثها (انكشاف العورة) بنحو ريح (إن لم تستر حالا) ويبطل كشفها عمدا فورا (و)رابعها (الكلام عمدا) بكلام الناس ولو (بحرفين أو بحرف مفهم) كفعل الأمر من الوقاية أى ق (و)خامسها فعل (المفطر عمدا) فيها (و)سادسها (الأكل الكثير ناسيا و)سابعها الفعل الكثير المتوالى ومثاله (ثلاث حركات متواليات ولو سهوا) لقطعه نظمها (و)ثامنها (الحركة المفرطة) كالوثبة (و)تاسعها (زيادة ركن فعلى) كأن يركع مرتين فى ركعة واحدة من الظهر مثلا أى (عمدا و)عاشرها (التقدم على إمامه بركنين فعليين) كأن يركع المأموم ويرفع ويعتدل ثم يهوى للسجود والإمام بعد قائم (و)حادى عشرها (التخلف) أى التأخر (بهما) عن الإمام (بغير عذر) كبطء ق راءة الفاتحة ومثال التأخر المبطل أن يركع الإمام ثم يعتدل ثم يهوى للسجود والمأموم بعد قائم لم يركع (و)ثانى عشرها (نية قطع الصلاة) فتنقطع فورا (و)ثالث عشرها (تعليق قطعها بشىء) كأن يقول بقلبه إن طرق الباب طارق أقطع صلاتى فإنها تنقطع حالا (و)ورابع عشرها (التردد فيه) أى بأن يتردد هل يقطع الصلاة أو لا يقطعها فإنها تنقطع بذلك.

   (فصل) (من شروط القدوة أن لا يتقدم المأموم على إمامه فى الموقف) أى أن لا يقف قدام الإمام والعبرة فى التقدم بعقب الرجل (و)منها أن لا يتقدم على إمامه فى (الإحرام) بأن لا يحرم قبله بل ينتظر انتهاء الإمام من التلفظ بحرف الراء من تكبيرة الإحرام ليبدأ بالتكبير (و)منها (أن يعلم) المأموم (بانتقالات إمامه) برؤيته أو برؤية من يراه أو بسماع صوته أو بتبليغ مبلغ.

   (فصل) (شروط صحة الجمعة ستة) الأول (أن تكون) الصلاة (كلها فى وقت الظهر و)الثانى (أن تقام فى خطة البلد) لا خارج بنيانه (و)الثالث (أن تصلى جماعة) فلا تصح الجمعة فرادى (و)الرابع (أن يكون المجمعون) أى الذين يشهدون الجمعة (أربعين) على الأقل فلا تنعقد بأقل من أربعين (أحرارا) فلا تنعقد بالعبيد وإن كانت تصح منهم (ذكورا) فلا تنعقد بالإناث وإن كانت تصح منهن (بالغين) فلا تنعقد بالصغار المميزين وإن كانت تصح منهم (مستوطنين) فلا تنعقد بالمقيمين غير المستوطنين ولا بالمسافرين وإن كانت تصح منهم (و)الشرط الخامس (أن لا تسبقها ولا تقارنها) صلاة (جمعة) أخرى (فى تلك البلدة) والعبرة فى السبق والمقارنة بالراء من تكبيرة الإمام فإن علم أن جمعة أخرى سبقتها صحت السابقة دون المسبوقة وإن قارنتها لم تصحا وكذا إن لم تعلم السابقة فلا بد لصحة صلاة الجمعة حيث تتعدد الجمع فى البلد من أن يعلم سبقها (و)السادس (أن تتقدمها خطبتان) فإن صليت قبل الخطبتين لم تصح.

   (فصل) (الذى يلزم) أى يجب على الكفاية (للميت المسلم إذا ولد حيا أربع خصال) أى أمور (غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. وأقل الغسل تعميم بدنه) كله بشرا وشعرا (بالماء) الطهور (وأقل الكفن ثوب يعمه) أى يستر كل بدنه إن لم يترك تركة (و)أما إن ترك تركة فكفنه الواجب (ثلاث لفائف إن لم يوص بتركها) فإن أوصى بترك الثلاث كفن بساتر للبدن.

  (وأركان صلاة الجنازة سبعة) الأول (النية) مع تكبيرة الإحرام كسائر الصلوات (و)الثانى (أربع تكبيرات و)الثالث (القيام للقادر) لأنها فرض ولو على الكفاية (و)الرابع (قراءة الفاتحة) بعد أى تكبيرة منها والسنة بعد الأولى (و)الخامس (الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية) ولا تجزئ إلا بعد الثانية (و)السادس (الدعاء للميت بعد الثالثة) بأمر أخروى ويجزئ اللهم اغفر له وارحمه مثلا (و)السابع (السلام) بلفظ السلام عليكم ولا ركوع فيها ولا سجود. (وأقل الدفن حفرة تكتم رائحته وتحرسه من السباع) أى من أن تنبش جثته (وأكمله قامة وبسطة ويجب توجيهه) أى توجيه صدره (إلى القبلة).

والله تعالى أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين

لمشاهدة الدرس: https://youtu.be/2Sq0dZCwjCw?si=L4mC6Fxvesc2x-Uz

للاستماع إلى الدرس: https://soundcloud.com/shaykh-gilles-sadek/alwajiz-1

 

الموقع الرسمي للشيخ جيل صادق: https://shaykhgillessadek.com

يتناول هذا المحتوى موضوع الوجيز في علم الحال بأسلوب شامل ومبسط.